«الإسلاموفوبيا» ونشر ثقافة الكراهية

  • 6 أكتوبر 2020

تلعب ظاهرة «الإسلاموفوبيا» دورًا كبيرًا في نشر ثقافة الكراهية، الأمر الذي يمكن أن يقود إلى تفجير الكثير من الصراعات والحروب، حيث إن هذا النوع من الثقافة، يعد بمثابة النقيض الكامل لثقافة الانفتاح والتعايش بين مختلف الأمم والشعوب، وهي الثقافة اللازمة لترسيخ التعاون المشترك واعتماد الحوار أداة لحل الصراعات.

لا تعد «الإسلاموفوبيا» ظاهرة حديثة، حيث إنها موجودة منذ سنوات طويلة، ولكنها أصبحت خطيرة وتم تسليط الأضواء عليها بشدة في ظل ما تمخضت عنه من خطاب مناهض للإسلام وأفعال مضادة للمسلمين في كثير من دول الغرب. وبطبيعة الحال، فإن هذه الظاهرة مدانة بكل قوة، لما يمكن أن تؤدي إليه من صراعات وحروب وعدم استقرار، في وقت يجب أن يسعى فيه العالم إلى المزيد من التلاحم والتعاون المشترك لمواجهة تحديات وجودية تواجه البشرية كلها ولا سبيل للتغلب عليها بشكل فردي، بل من خلال جهود جماعية منسقة على الصعيد الدولي.

وقد تنامت ظاهرة «الإسلاموفوبيا» بفعل عوامل عدة منها: ظهور التيارات الشعبوية والقومية المتطرفة في الغرب واكتساب هذه التيارات المزيد من الشعبية، وهو ما يمكن بيانه من خلال ما حققته تلك التيارات من انتصارات انتخابية خلال السنوات الأخيرة في أكثر من دولة، وهذه التيارات ترى في انتشار الإسلام وتنامي عدد المسلمين في الدول الغربية تهديداً للهوية الثقافية لهذه الدول، ومنها كذلك قيام متطرفين إسلاميين يعيشون في دول الغرب بارتكاب أعمال إرهابية، تم ربطها عن قصد أو جهل بالدين الإسلامي الحنيف، على الرغم من أن الإسلام لا يجيز مثل هذه الأعمال، وهي مرفوضة من الناحية الشرعية جملة وتفصيلًا.
ومؤخرًا عاد الحديث بقوة عن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» بعد تصريحات أدلى بها إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، يوم الجمعة الماضي، وقال فيها إن «الإسلام دين يمر اليوم بأزمة في جميع أنحاء العالم، ولا نراها في بلادنا فقط»، مشدداً على كونها «أزمة عميقة مرتبطة بالتوترات بين الأصولية والمشاريع الدينية والسياسية التي تؤدي إلى تصلب شديد للغاية».

وقد قوبلت تصريحات ماكرون برفض وغضب في العالم الإسلامي، وكان من اللافت للنظر في هذا السياق، البيان الشديد اللهجة الذي أصدره الأزهر الشريف، الذي يعد أهم المؤسسات الدينية في مصر والعالم الإسلامي، حيث قال مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر، في بيان نشره في صفحته على «فيسبوك، إنه «يستنكر التصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي اتهم فيها الإسلام باتهامات باطلة لا علاقة لها بصحيح هذا الدين الذي تدعو شريعته للسماحة والسلام بين جميع البشر حتى من لا يؤمنون به». وأكد المجمع أن «مثل هذه التصريحات العنصرية من شأنها أن تؤجج مشاعر ملياري مسلم ممن يتبعون هذا الدين الحنيف».

وفي الواقع، فإن تصريحات ماكرون، وفي الوقت الذي تهدد فيه بتأجيج مشاعر المسلمين، كما قال بيان مجمع البحوث الإسلامية، فإنها تمثل خطرًا على فرنسا نفسها التي تعيش فيها جالية مسلمة كبيرة العدد، تقدر بنحو 6 ملايين، لا يمكن اعتبار خصوصيتها الدينية الثقافية نوعًا من الانعزال عن الاندماج في المجتمع الفرنسي.

إن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» قضية خطيرة ولا بد من مواجهتها بشكل حاسم لأن تركها دون حل يعني أنها سوف تتفاقم بشكل أكبر، ومن ثم تراكم المزيد من النتائج السلبية التي تخلفها، وهذا يتطلب من الدول التي تنتشر فيها هذه الظاهرة العمل بشكل جاد على وضع حد للممارسات التي تصب في سبيل إذكاء العداء للإسلام وللمسلمين، وفي الوقت نفسه، فإن على الدول الإسلامية اتخاذ موقف جاد تجاه رفض تلك الظاهرة، وعلى المؤسسات المعنية في هذه الدول، وكذلك وسائل إعلامها، بيان جوهر الإسلام كدين سمح يرفض كل ممارسات العنف والتمييز والكراهية، حيث إن الصورة المغلوطة عن الإسلام تنمي ظاهرة «الإسلاموفوبيا».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات