الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية مصلحة وطنية

  • 29 أكتوبر 2009

في الوقت الذي تزايدت فيه الآمال خلال الفترة القليلة الماضية بسرعة إنجاز تشكيل الحكومة اللبنانية بعد حالة التـوافق التي سادت بين الأكثرية والمعـارضة وتجـاوز الكـثير من الخـلافات، وبعد عودة التنسيق السعودي-السوري حول لبنان على خلفية الزيارة التي قام بها العاهل السعودي لسوريا في وقت سابق من هذا الشهر، وتعهّد الدولتين بدعم جهود تشكيل الحكومة، فإنه -وإلى الآن- لم يتم تحديد موعد بشأن موعد ولادة هذه الحكومة.

لقد دخلت عملية تشكيل الحكومة اللبنانية شهرها الخامس منذ تكليف سعد الحريري، زعيم الأكثرية، هذه المهمة، ويتخوّف اللبنانيون من أن يستمر هذا التعثّر فترة أخرى، بصورة قد تعيد إلى الأذهان الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد قبل "اتفاق الدوحة" عام 2008، على خلفية الفراغ الرئاسي آنذاك، وتشهد معه البلاد حالة من الفراغ الحكومي والدستوري مجدّداً، وهو الأمر الذي قد ينذر بمخاطر على استقرار لبنان.

التعثّر الحالي في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، ليس في مصلحة اللبنانيين، لكنه قد يخدم مصالح قوى أخرى، تسعى إلى إبقاء الأوضاع في البلاد كما هي، ودفعها إلى مزيد من التأزّم، خدمة لمصالحها وأهدافها. فإسرائيل كرّرت اعتداءاتها على الجنوب اللبناني في الفترة الماضية، وحاولت افتعال أزمة مع لبنان، وجرّ "حزب الله" إلى مواجهة جديدة، على خلفية صواريخ "الكاتيوشا" التي يتمّ إطلاقها من الجنوب تجاه شمال إسرائيل من جانب بعض الجماعات بين الحين والآخر، بشكل يوحي بأن هناك من يعمل على تفجير المواجهة بين لبنان وإسرائيل مرة أخرى، وإعادة أجواء التوتر وعدم الاستقرار إلى المنطقة، انطلاقاً من لبنان.

كما أن استمرار التعثّر في عملية تشكيل الحكومة، سيشكّل أضراراً بالغة على الاقتصاد اللبناني الذي كان يتأهّب لموسم سياحي واعد، واستثمارات خارجية كبيرة، كانت كفيلة بضخّ الحيوية فيه، فضلاً عن إرجاء العديد من المشروعات التنموية الأخرى التي تتطلّب قرارات حكومية، للبدء فيها، وتشغيلها، خاصة فيما يتعلّق بجهود إصلاح قطاعات حيوية وتطويرها، مثل الكهرباء والصحة.

المصلحة اللبنانية العليا تقتضي الآن من القوى الوطنية كلها الحفاظ على المكتسبات التي تحقّقت خلال الفترة الماضية من خلال المسارعة إلى الانتهاء من تشكيل الحكومة التي ستقود البلاد خلال الفترة المقبلة وتحدد توجّهاتها السياسية بما يحول دون تورّط لبنان في أي صراعات يمكن أن تعيد البلاد مرة أخرى إلى نقطة الصفر وتحوّله إلى ساحة للاضطراب وعدم الاستقرار، وتفويت الفرصة على أي قوى خارجية تسعى إلى عرقلة لبنان ومنعه من التقدّم إلى الأمام وإبقائه محاصراً بالأزمات. كما أن وجود حكومة وحدة وطنية أصبح ضرورة حتمية ومصلحة وطنية، للتعامل مع التحدّيات والاستحقاقات الداخلية.

لبنان يحتاج إلى كثير من الجهد والعمل من أجل التفرّغ للتنمية وإعادة بناء البنية التحتية، ووضع الأسس الكفيلة بتمتين النظام السياسي اللبناني واستعادة صورة لبنان باعتباره رمزاً للانفتاح ونموذجاً للتعايش السلمي بين طوائفه ومذاهبه المختلفة، ليس على الساحة العربية فقط، وإنما على الساحة الشرق أوسطية كذلك. والخطوة الأولى في ذلك هي حكومة وطنية موحّدة تصوغ القرارات والتوجّهات والسياسات الوطنية على المستويين الداخلي والخارجي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات