الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية قبل فوات الأوان

  • 2 يوليو 2008

تمر المشاورات والاتصالات التي يجريها رئيس الوزراء المكلف، فؤاد السنيورة، بشأن تشكيل الحكومة اللبنانية، حتى هذه اللحظة، بمخاض عسير، أدى إلى خروج مؤشرات متناقضة بشأن موعد إعلان التشكيل، بعد أن اتسعت دائرة التجاذبات بين القوى السياسية للفوز بهذه الحقيبة أو تلك، بصورة أعادت إلى الأذهان مرحلة ما قبل "اتفاق الدوحة"، التي شابها توترات كثيرة وانفعالات صاخبة ومبارزات إعلامية حادة تطورت إلى اقتتال داخلي، كاد أن يسقط لبنان في مستنقع حرب أهلية جديدة. ورغم أن المشاورات الجارية شهدت في بعض الفترات بوادر انفراجة، أنعشت الآمال بشأن اقتراب تشكيل حكومة مقبولة من الجميع، فإن هذه الآمال كادت تتبدد على الفور بظهور طارئ مفاجئ، ينسف الجهود التي بذلت من قبل ويعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر، لتتلاشى الآمال المعقودة على طي الملف الحكومي لإفساح المجال أمام انطلاقة واعدة لعهد الرئيس ميشال سليمان، الذي تمنى على القوى السياسية كافة تقديم تنازلات من أجل تسهيل قيام الحكومة، حيث يريد حكومة وحدة وطنية لا حكومة تنازع وخلافات بداخلها، ولم يحدد موعدا زمنيا للانتهاء من تشكيل الحكومة لإفساح المجال أمام هذه الرغبة.

يشكل استمرار الجمود والمراوحة في المكان الذي تشهده مشاورات السنيورة لتشكيل الحكومة -والتي بدأت منذ أكثر من شهر- مخاطر كثيرة على لبنان وشعبه، حيث باتت الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية لا تحتمل أي تأخير، لأن التعثر الراهن في خروج الحكومة من شأنه أن يزيد التوتر الداخلي بين القوى السياسية، وقد ظهرت مؤشرات ذلك في تبادل الاتهامات بين طرفين رئيسيين من أطراف المعادلة السياسية في البلاد، كما يفتح هذا التعطيل المجال أمام رئيس الجمهورية للجوء إلى خيارات دستورية أخرى لاعتماد تشكيل الحكومة، وكان الرئيس ميشال سليمان، قد أعلن رفضه لمثل هذه الإجراءات، وأنه يفضل حكومة "وفاق وطني" يقبل أطرافها التعايش السلمي ونبذ الخلافات البينية.

ولم تكن التوترات الأمنية التي شهدها شمال لبنان في الفترة الأخيرة، بمعزل عما يحدث على الساحة السياسية بل كان أحد إفرازاته المباشرة، حيث أسفرت الاشتباكات المسلحة التي شهدتها هذه المناطق عن سقوط بضعة قتلى وعشرات الجرحى، بشكل بات ينذر باحتمالات تكرار هذه المواجهات التي تضفي مزيدا من السخونة على الأجواء المشحونة بالتوتر، وهو ما يتعين على القوى السياسية التنبه لمثل هذه المخاطر التي تضر في المقام الأول الشعب اللبناني، الذي تزداد معاناته في مثل هذه الظروف. والجانب الأكثر تضررا من تعطيل تشكيل الحكومة هو الاقتصاد اللبناني، الذي كان يتهيأ لاستقبال موسم سياحي واعد، يعوض خسائره التي فقدها على مدار العامين الماضيين.

إن الإسراع بتشكيل الحكومة اللبنانية بات ضرورة حتمية، يتعين على القوى السياسية كافة العمل على قيامها، لأن في ذلك ضمانا لأمن البلاد واستقرارها، والبعد عن الدخول في أي مغامرات غير محسوبة تلحق الضرر بالجميع، وليس هذا الطرف أو ذاك، كما تعيد البلاد إلى دوامة "الفراغ" من جديد، رغم أن تشكيل الحكومة هو بداية مشوار طويل من المشاورات والحوارات الوطنية لحسم القضايا الخلافية كافة، التي يظل بقاؤها عامل توتر ومصدر قلق. لذلك فإن القضاء على أي مخاوف يتطلب العمل على إنجاز تشكيل "حكومة الوحدة الوطنية" في أسرع وقت قبل فوات الأوان.

Share