الإسراع بتشكيل الحكومة اللبنانية .. مطلب حيوي

  • 16 يونيو 2008

تلقي العقبات التي تظهر، من وقت إلى آخر، أمام فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني المكلف، بظلالها على المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة الجديدة، والتي بدأت منذ 28 مايو الماضي. وبرغم مرور ما يقرب من ثلاثة أسابيع، فإن الحال بقي على ما هو عليه من دون حدوث أي تطور فارق على صعيد إنجاز التشكيل الحكومي، بل إن الأوضاع الداخلية تزداد تأزما بمرور الوقت. لذلك فإن الإسراع في تشكيل الحكومة اللبنانية بات أمرا ملحا ومطلبا عاجلا، لإخراج لبنان من مرحلة التأزم، التي تنذر بإدخال البلاد في دوامة جديدة من العنف في ظل ما تشهده البلاد من حوادث أمنية، تعالت معها التحذيرات من مغبة ذلك على التوافق الوطني الذي تجسد في "اتفاق الدوحة"، ووضع لبنان على عتبات مرحلة جديدة بدأت بانتخاب الرئيس اللبناني، ميشال سليمان.

ومما لا شك فيه أنه ليس هذا وقت محاولات تعطيل إعلان تشكيل الحكومة، كما أن التعلل بأن هذا المطلب أو ذاك يقف حجر عثرة في طريقها لا مبرر له، وأن التذرع بأسباب تقنية وليست سياسية وراء هذا التأخير لا يلقى قبولا، سواء في الداخل أو الخارج. فالأولوية ينبغي أن تكون للمصلحة العامة لا المصلحة الخاصة، وأن تحقيق ما قاله الرئيس اللبناني، ميشال سليمان، بعد انتخابه من "أن اتفاق الدوحة سينفذ، والجميع ملتزم به، والإرادة الوطنية مجمعة على تثبيت الأمن وصيانة السلم"، ينبغي أن يكون المبدأ الذي يلتزمه الجميع، لأن في ذلك مصلحة للبنان واللبنانيين. فلا تزال هناك ملفات سياسية داخلية تحتاج إلى مضاعفة الجهود لإرساء دعائم الاستقرار في البلاد، وأن أولويات المرحلة الراهنة تقتضي الإسراع بتشكيل الحكومة حفاظا على التوافق الوطني.

البحث عن مخارج لأزمة "التوزير" تتطلب تحقيق أمور شتى، منها على سبيل المثال غرس الثقة المتبادلة بين الطرفين، وعدم زعزعتها من خلال الخطابات الإعلامية التي تضر أكثر مما تجلب نفعا. كما أن هذا الوقت لا يحتمل "حرب الكراسي" الدائرة على الساحة اللبنانية، حيث يتعين أن يحسم كل طرف داخل صفوفه، مسألة إسناد الحقائب الوزارية، بمعنى أن على المعارضة أن تقرر لمن ستسند الحقيبة السيادية من داخل صفوفها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الموالاة. إضافة إلى ذلك فإن هناك قضايا أخرى ملحة وعاجلة يجب العمل على الانتباه إليها، في مقدمتها حماية الاقتصاد الوطني الذي أضير كثيرا.

الحفاظ على "اتفاق الدوحة" والبناء على مرحلة ما بعده يعدان خطوتين رئيسيتين ومهمتين، ولا تحتاج إلى شد وجذب بغية الحصول على مكسب هنا أو مغنم هناك، فاستقرار لبنان فيه مصلحة للأطراف كلها، فالجميع يدرك أن الحفاظ على ما تحقق من مكاسب بعد "اتفاق الدوحة" يجب ألا يذهب هباء، ويجب أن يعمل الجميع على إعلاء مصلحة لبنان على ما عداها. إن العمل على إنجاز التشكيلة الحكومية في أسرع وقت ممكن هو مسؤولية اللبنانيين أنفسهم، لأن ذلك سيؤدي إلى تحقيق الاستقرار، وحماية الأمن الداخلي من أي مخاطر تهدده، كما سيساعد على بناء ما دمرته الحرب التي شهدتها الأراضي اللبنانية صيف 2006، ويسهم في إنعاش الأوضاع الاقتصادية التي أضيرت بسبب الأزمات المتعاقبة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات