الإرهــاب خطـر عالـمي‮ ‬متجدّد

  • 24 يوليو 2011

التفجير الإرهابي الذي استهدف مبنى رئاسة الوزراء وعدداً من المباني الحكومية في العاصمة النرويجية أوسلو، وما صاحب ذلك من إطلاق نار على المعسكر الشبابي التابع للحزب الحاكم في "جزيرة أوتويا"، يوم الجمعة الماضي، وما أسفرت عنه هذه الأعمال الإرهابية من سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، يؤكّد بوضوح أن الإرهاب يشكّل خطراً عالمياً متجدّداً، يهدّد العالم كلّه شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، وأنه لا يفرّق بين الأماكن والأديان والجنسيات والألوان والأعراق، لأنه لا يعرف سوى القتل وترويع الآمنين أينما كانوا.

الأعمال الإرهابية التي وقعت في النرويج تعدّ أكثر الهجمات ضراوة التي تتعرّض لها أوروبا الغربية منذ تفجيرات قطارات مدريد عام 2004، التي أدّت إلى مقتل العشرات، وتشير بوضوح إلى أنه برغم الحرب العالمية على الإرهاب، التي انطلقت عام 2001، فإن خطر الإرهاب ما زال يطلّ برأسه من جديد، يضرب أهدافه في مختلف مناطق العالم، دون تقيّد باعتبارات الجغرافيا أو الدّين. لقد أثبتت خبرة السنوات الماضية أن الإرهاب يجعل من الكرة الأرضية كلّها مجالاً لنشاطه، وأن الجميع مستهدف بخططه وعملياته الخطرة، وإذا كان يركّز في بعض الفترات الزمنية على بعض المناطق دون الأخرى، فإن ذلك يكون لأسباب تكتيكية مؤقتة دون أن يتوقف عن مراقبة الأوضاع في المناطق الأخرى والتفكير فيها من أجل إيجاد ثغرة، أمنية أو سياسية أو اقتصادية، يمكنه الدخول منها والقيام بعملياته الإجرامية فيها.

تؤكّد الأعمال الإرهابية التي تعرّضت لها أوسلو أن العالم بحاجة إلى إعلاء معاني التضامن والتعاون والوفاق بين دوله ومجتمعاته في مواجهة ظاهرة الإرهاب، لأنه لن يمكن للمجتمع الدولي الانتصار في الحرب ضدها، إلا من خلال إرادة مواجهة جماعية تقنع كل من يحاول أن يعبث بالأمن والاستقرار العالميين، بأنه لن يفلت من العقاب، لأن الأمر يتعلّق بعدو عنيد ومتلوّن ومتغيّر وغير مرئي قادر على أن يتكيّف مع الظروف الجديدة ويستخدم المنجزات العلمية والتقنية في تنفيذ مخطّطاته الإجرامية، ولذلك فإنه لن يكون بالمقدور كسب الحرب معه إلا من خلال استراتيجية مواجهة عالمية متوازنة وشاملة، تأخذ في الاعتبار مختلف الأبعاد المرتبطة بهذه الظاهرة، والتعامل مع أسبابها الحقيقية والبحث عن علاج جذري لها.

لقد استنكرت دولة الإمارات العربية المتحدة، على لسان وزير خارجيتها، سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، العمليات الإرهابية في العاصمة النرويجية أوسلو، وأكدت تضامنها الكامل مع الحكومة النرويجية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة هذه الأعمال الإجرامية، وهذا هو موقف الإمارات دائماً في النظر إلى الإرهاب، لأنها مقتنعة بأنه خطر عالمي لا يسيء إلى الأديان فقط، وإنما إلى معاني الإنسانية كلها والتحضّر أيضاً. ولذا تؤكّد بشكل ثابت في مختلف المحافل الإقليمية والدولية ضرورة التزام المجتمع الدولي رفض المحاولات كافة الهادفة إلى ربط الإرهاب بأي دين أو عرق أو ثقافة أو أصل إثني أياً كان، كما تؤكّد كذلك أن خطر الإرهاب غير مرتبط بمنطقة أو حضارة أو قومية بعينها، وتدعو دوماً إلى تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى سيادة روح التسامح والحوار بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان لتعزيز الاحترام والتفاهم بين الشعوب.

Share