الإرهاب لن ينال من عزيمة الإمارات

  • 25 يونيو 2015

العمل الإرهابي الجبان، الذي استهدف موكباً إغاثياً إماراتياً في العاصمة الصومالية مقديشو أمس، يؤكد بوضوح تصاعد خطر الإرهاب في المنطقة والعالم أجمع، وأن الجماعات والعناصر الإرهابية تفتقد أدنى وازع إنساني أو ضمير، وأنها تستهدف الجميع في عملياتها الإجرامية والجبانة، متوهِّمة أنها قادرة على ابتزاز الدول أو مساومتها لتغيير مواقفها أو التراجع عن التزاماتها. مَن قاموا بهذا العمل الإرهابي الجبان تصوَّروا خطأ أن هذا العمل قد يجعل دولة الإمارات العربية المتحدة تحيد عن مواقفها المبدئيَّة والتزاماتها الثابتة تجاه أشقائها في الصومال أو في أي مكان آخر، وتناسوا أن إمارات الخير والعطاء منذ عهد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- تقف إلى جوار أشقائها، وتقدِّم إليهم كل عون ومساعدة؛ لتجاوز الأوضاع الصعبة التي يعيشونهـا.

إن هذا العمل الإرهابي الجبان لم يستهدف الموكب الإغاثي الإماراتي فقط، وإنما كذلك، وبالدرجة الأولى، كان موجَّهاً ضد الشعب الصومالي بأكمله؛ كي يظل يعيش في حالة دائمة من عدم الاستقرار؛ لأن الجماعات الإرهابية لا تنمو وتنتشر إلا في ظل أجواء الفوضى وعدم الاستقرار؛ لهذا فإنها تستهدف من خلال عملياتها الإجرامية الجبانة زعزعة الأمن والاستقرار كي تظل حية وقادرة على الفعل والحركة. كما توهَّمت هذه الجماعات أن استهداف الموكب الإغاثي الإماراتي قد يؤدي إلى تراجع دولة الإمارات العربية المتحدة عن مساعدة الشعب الصومالي الشقيق؛ ولكنها ماضية في مبادراتها المتعدِّدة لمساعدة الصومال، حكومة وشعباً؛ لأنها لن ترضخ للإرهاب والابتزاز الرخيص، كما أنها لن تحيد عن التزامها القومي الثابت تجاه أشقائها في الصومال، أو تجاه أي دولة عربية أخرى تحتاج إلى مساعدتها، وهذا ما عبَّر عنه بوضوح معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي أكد «أن هذا العمل الإرهابي لن يثني دولة الإمارات العربية المتحدة عن التزامها المبدئي دعم الصومال وشعبه الشقيق فى التصدِّي لخطر الإرهاب»، مشدِّداً على أنها ستواصل جهودها لدعم الأمن والاستقرار والتنمية فى الصومـال.

وتُعدُّ دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول دعماً وتأييداً للصومال، وقدمت خلال السنوات الماضية العديد من المبادرات، التي لم تقتصر على المساعدات الإنسانية من توفير المواد الغذائية والصحية ومواد الإيواء وإمدادات مياه الشرب الأساسية، وإنما شملت أيضاً برامج للحدِّ من النزاعات والصراعات الدائرة هناك، والمساهمة في بناء مؤسسات الدولة الصومالية من جديد؛ من أجل استعادة الأمن والسلام على أراضيها. كما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بالتنسيق مع العديد من دول العالم لتقديم المساعدات اللازمة للصومال لمساعدته على الخروج من الأزمات المختلفة التي يواجهها، ودعمت بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي كي تعزز من الأمن والاستقرار هناك؛ ولهذا فإنها تسعى إلى وضع أسس للأمن والسلام والاستقرار الدائم في الصومال، في وقت تسعى الجماعات الإرهابية إلى تدمير الدولة، وإشاعة أجواء الفوضى هنـاك.

إن هذا العمل الإرهابي الجبان يؤكد ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية من أجل مواجهة الإرهاب والقضاء عليه؛ لأنه أصبح يمثل الخطر الرئيسي الذي يواجه دول العالم أجمع، كما أصبح من الضروري ألا تقتصر جهود مكافحة الإرهاب على منطقة بعينها، بل يجب أن تطول الحرب ضد الإرهاب مختلف أماكن التجمعات والعناصر الإرهابية ومناطقها؛ لأن التركيز على منطقة بعينها، وتجاهل أخرى يتيحان لهذه الجماعات هامشاً من الحركة وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها. وإذا كانت هذه الجماعات الإرهابية تنشأ في مناطق الأزمات والصراعات، وتستغل الأوضاع الاقتصادية الصعبة في تعزيز وجودها بهذه المناطق، فإن من المهم والضروري أيضاً أن يتحرك المجتمع الدولي للقضاء على مسبِّبات الإرهاب المختلفة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لقطع الطريق أمام الجماعات الإرهابية التي تستغل هذه المسبِّبات غطاءً لأعمالها الإرهابية الجبانـة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات