الإرهاب لا هوية له

  • 20 يونيو 2017

جاء الهجوم الذي استهدف مصلين مسلمين خارجين من مسجد فينسبري أحد أكبر مساجد بريطانيا، وأسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة عدد آخر، ليؤكد أن الكراهية والتعصب والتطرف وما تفرزه من جرائم إرهابية باتت تقض مضاجع شعوب المعمورة أجمع، وتهدد حياة الآمنين المسالمين حول العالم، هي مفاهيم بغيضة مقيتة لا ترتبط بديانة معينة، بل هي آفة عالمية عابرة للحدود والقارات، لا بد من تكاتف الجهود الدولية بغية اجتثاثها من جذورها.

وفيما وصف مجلس مسلمي بريطانيا هذا الاعتداء بأنه عمل متعمد ناجم عمّا يعرف بظاهرة «رهاب الإسلام» أو «الإسلاموفوبيا»، يتحدث مراقبون عن أنه قد يكون هجوماً «انتقامياً» يأتي في سياق رد الفعل على الهجمات المتتابعة الأخيرة التي استهدفت بريطانيا. ففي الثالث من يونيو الجاري، قتل ثمانية أشخاص وأصيب 50 آخرون عندما دهس متشددون المارة على جسر لندن وطعنوا أشخاصاً في مطاعم مجاورة. وفي الـ 22 من مايو الماضي، قتل انتحاري 22 شخصاً في حفل غنائي في مانشستر بشمال إنجلترا، وقبل ذلك وتحديداً في 22 مارس الماضي، دهس رجل يقود سيارة مستأجرة المارة على جسر وستمنستر في لندن وقتل شرطياً طعناً قبل أن تقتله الشرطة بالرصاص، وقد قتل في هذا الهجوم خمسة أشخاص.

وسواء نفذت جريمة مسجد فينسبري بداعي «رهاب الإسلام» أو بدافع «الانتقام»، فإن الأمرين سيان من حيث خطورتهما، فكلا الدافعين ينذران بأن قوى التطرف والظلام التي لا تكف عن كيد المكائد وتنفيذ الهجمات الآثمة ماضية في تحقيق أهدافها بتشويه جوهر الدين الإسلامي الحنيف، دين الرحمة والتسامح، وإلصاق تهمة الإرهاب به وبالمسلمين زوراً وبهتاناً، وبالتالي تعميق الخوف من الإسلام والمسلمين، وصولاً إلى رفع وتيرة الكراهية بين صفوف غير المسلمين تجاه الإسلام وكل من يعتنقه، ليجد المسلمون أنفسهم فئة غير مقبولة، سواء كأقليات تقطن المجتمعات الأخرى أو حتى كدول وشعوب إسلامية تسعى قوى التطرف والضلال جاهدة لوضعها في دائرة الاتهام بأنها حواضن للإرهاب والإرهابيين. ولا شك في أن بوادر «الانتقام» المتزايدةفي الآونة الأخيرة من قبل المتطرفين في الغرب ضد المسلمين تنذر هي الأخرى بخطورة جرّ العالم وشعوبه إلى دوامة لا منتهية من الاعتداءورد الفعل على الاعتداء، وهو ما سيفضي إلى نتائج كارثية لا تحمد عقباها ولن يسلم أحد من نيرانها.

إن الإرهاب بكل أشكاله، وبجميع قوى الشر التي تقف وراءه، وتغذيه تنظيمياً وفكرياً ومالياً هو عدو مشترك للعالم بأسره لا يفرق بين ديانة أو عرق أو هوية، ويقتل لمجرد الاستمتاع بالدماء أياً كان نازفها، وهو ما يؤكد ضرورة تحرك المجتمع الدولي فوراً لإطلاق حرب موحدة وفاعلة ضد هذه الآفة، تنطلق من الاتفاق على مفهوم محدد لها، وحشد الطاقات والجهود كافة لاقتلاعها من جذورها وتجفيف منابعها وبتر مصادر تمويلها عبر استراتيجية عالمية شاملة ومتكاملة يتبناها الجميع، وهذا ما عبرت عنه دولة الإمارات العربية المتحدة بوضوح لدى إدانتها حادث استهداف المصلين في لندن، حيث أكدت موقفها الثابت والرافض لمختلف أشكال العنف والإرهاب الذي استهدف الجميع دون تمييز بين دين وعرق أياً كان مصدره ومنطلقاته، ودعت المجتمع الدولي إلى التكاتف لمواجهة هذة الظاهرة.

ولطالما برزت دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الإطار، كدولة رائدة في مجال مواجهة الإرهاب والتصدي له عبر ما تتبناه الدولة من مقاربة شاملة لا تقتصر على محاربة مظاهر هذه الآفة أمنياً والمشاركة الفاعلة في الجهود الإقليمية والدولية في هذا المجال، بل هي مقاربة تمتد إلى السعي الحثيث لاستئصال جذور الإرهاب عبر قطع شرايين الفكر المتطرف المتعصب الساعي لنشر الكراهية والفوضى وضرب الأمن والاستقرار الدوليين من جهة، ودعم كل ما من شأنه ترسيخ قيم التسامح والاحترام المتبادل والتقارب بين الأديان والثقافات من جهة أخرى، إضافة إلى الدور المشهود الذي تقوم به الدولة في نشر وتعزيز الصورة الحقيقية السمحة للإسلام والتصدي للمحاولات العابثة لتشويهه، فضلا ً عن الصوت الإماراتي الفاعل على المستوى الدوليالداعي باستمرار إلى ضرورة تسوية النزاعات والصراعات والمشكلات، السياسية منها والاقتصادية، التي من شأنها الإسهام في إيجاد بيئة خصبة لانتشار أفكار التطرف واستقطاب المزيد من المتطرفين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات