الإرهاب خطر عالمي متجدد

  • 30 نوفمبر 2008

مجددا ضرب الإرهاب في منطقة من مناطق العالم ليقتل الأبرياء غيلة وغدرا، ويشيع أجواء الخوف والدمار والدم، وقد اختار هذه المرة مومباي في الهند لينفذ اعتداءات عدة في وقت واحد، يوم السادس والعشرين من الشهر الجاري، أسفرت عن مقتل المئات وإصابة آخرين من جنسيات مختلفة. لقد ضرب الإرهابيون هذه المرة في الهند، إلا أن الرسالة في هجماتهم واضحة، وهي أن خطر الإرهاب يهدد العالم كله شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وأنه لا يفرق في دمويته وهمجيته بين الأماكن والأديان والجنسيات والألوان والأعراق، لأنه لا يعرف سوى القتل وترويع الآمنين أينما كانوا، في شوارعهم وأماكن عملهم وبيوتهم ومدارسهم وحتى أماكن عبادتهم.

يحاول الإرهابيون أن يتستروا بستار زائف من الدين. والدين، أي دين، براء منهم ومن ممارساتهم التي تشوه وجه الإنسانية والحضارة، وتحاول إعادة البشرية إلى عصور البربرية والوحشية. لكن ما يبعث على الأمل في مواجهتهم، برغم كل ما يبدو من تعقيدات ومشكلات، وبرغم طول الحرب ضدهم وتشعبها شعابا مختلفة، أن الجميع في العالم قد أصبح مدركا لزيف دعاواهم التي يلصقونها بالدين ظلما وافتراء، وأن الجميع قد أصبح أيضا واعيا لخطرهم وما يمثلونه من تحد مشترك للعالم كله لا صلة له بدين أو عقيدة، وإنما برغبة مريضة أو جاهلة في استخدام التدمير والقتل طريقا لتحقيق بعض الأهداف المشبوهة وغير المشروعة، وإشاعة أجواء الاحتقان والتوتر والصراع بين الدول والمجتمعات والثقافات والأديان، ففي مثل هذه الأجواء يمكن أن يعيشوا وينشروا سمومهم ويقترفوا جرائمهم ضد الأبرياء.

إن تصاعد عمليات الإرهاب، على الرغم من سنوات الحرب العالمية الطويلة ضده، يجب ألا يبعث على اليأس من نجاح المواجهة، وإنما يجب أن يكون دافعا قويا إلى مزيد من التحدي والتعاون الدولي الواسع والشامل والفاعل من أجل تحقيق النصر على هذا العدو المشترك والشرس، مع الأخذ في الاعتبار أن الصراع مع الإرهاب والإرهابيين هو صراع طويل وممتد من ناحية، وشامل من ناحية أخرى، فمن المهم أن يكون التصدي للأفكار الهدامة التي تسوغ القتل العشوائي والتخريب والإرهاب، متلازما مع المواجهة الأمنية للجماعات والعناصر الإرهابية، وهنا يبرز الدور الكبير للمؤسسات الدينية ورجالها، ولأصحاب الفكر والقلم وصناع الرأي العام من أجل نزع الستار الديني عن الإرهاب وتعريته والكشف عن وجهه الحقيقي.

تؤكد اعتداءات مومباي أن العالم في حاجة إلى إعلاء معاني التضامن والتعاون والوفاق بين دوله ومجتمعاته، ونبذ أسباب الصراع والفرقة التي بدأت تأخذ مكانها خلال السنوات الأخيرة على ساحة التفاعلات الدولية، لأن التحديات التي يواجهها، تحديات مصيرية، ولا يمكن الانتصار في الحرب عليها إلا من خلال مواجهة جماعية تقنع كل من يحاول أن يعبث بالأمن والاستقرار العالميين، أنه لن يفلت من العقاب.

لقد استنكرت دولة الإمارات العربية المتحدة العمليات الإرهابية في مومباي، وأكدت تضامنها الكامل مع الحكومة الهندية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة هذه الأعمال الإجرامية، وهذا هو موقف الإمارات دائما في النظر إلى الإرهاب، لأنها مقتنعة بأنه خطر عالمي لا يسيء إلى الدين فقط، وإنما إلى كل معاني الإنسانية والتحضر أيضا.

Share