الإرهاب تحدٍّ عالمي كبير في عام 2010

  • 3 يناير 2010

على الرغم من أن الحرب العالمية على الإرهاب قد بدأت منذ أكثر من ثماني سنوات، تحديداً بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة عام 2001، فإن الخطر الإرهابي ما زال يمثّل تحدياً كبيراً على الساحتين الإقليمية والدولية. فقد ودع العالم عام 2009 واستقبل عام 2010 على وقع الهجمات الإرهابية في مناطق مختلفة منه. ففي الأيام الأخيرة من العام الماضي جاءت المحاولة اللافتة للنظر، ذات الدلالة المهمة على أكثر من مستوى لتفجير طائرة أمريكية كانت متجهة من أمستردام إلى ديترويت في الخامس والعشرين من شهر ديسمبر الماضي، والانفجارات الدموية في كل من العراق وباكستان، واكتشاف مواقع لتنظيم "القاعدة" في اليمن، وإعلان "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" مسؤوليته عن خطف إيطالي وزوجته في موريتانيا خلال ديسمبر 2009، والهجوم الانتحاري في الصومال الذي أدى إلى مقتل 19 شخصاً بينهم ثلاثة وزراء في الحكومة. وفي اليوم الأول من العام الجديد جاء الهجوم الإرهابي الذي استهدف تجمّعاً في ملعب للكرة الطائرة في باكستان وأسفر عن مقتل أكثر من 88 شخصاً. ما يلفت النظر في هذه العمليات الإرهابية الأخيرة أنها متصاعدة وتشمل مساحة واسعة من العالم، كما أنها تؤكّد تحديها الواضح التدابير والإجراءات الأمنية وسياسات الملاحقة كلها المتبعة منذ عام 2001، وهذا يؤكّد أن جماعات العنف والإرهاب وقواهما ما زالت قادرة على تهديد الأمن العالمي، واستطاعت الاستفادة خلال السنوات الماضية من الكم الكبير من النزاعات السياسية والعسكرية التي أوجدت حالة من عدم الاستقرار في مناطق مختلفة في منطقة الشرق الأوسط مثّلت لها بيئة مثالية للعمل والتحرّك والمناورة. لقد حذّر رئيس الوزراء البريطاني، جوردون براون، مؤخراً من أن إرهاب تنظيم "القاعدة" يمثّل تهديداً حقيقياً للعقد المقبل، وقال خبراء أمنيون إن التنظيم والقوى المتشددة المرتبطة به قد نشطوا بشكل كبير في إفريقيا، سواء في الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب، خلال السنوات الماضية، وأصبحوا يمثّلون تهديداً أمنياً خطراً، وتحدّثت تقارير عن أن "القاعدة" تعمل على استغلال التقنية الحديثة من أجل الترويج لأفكارها وتوصيلها إلى أكبر عدد ممكن من الناس على المستوى العالمي. هذا كله يعني أن العالم وإن كان يواجه تحديات عديدة في عام 2010، فإن الإرهاب ربما يكون أخطرها، في ظل ما يمكن تسميته "صحوة" تيارات العنف ومحاولتها امتلاك زمام المبادرة بعد سنوات من تركيزها على امتصاص الضربات التي تعرّضت لها. لا شك في أن تجربة السنوات الماضية من المواجهة العالمية مع قوى العنف، تقدّم دروساً مهمة للسنوات المقبلة في هذه الحرب الممتدة والمعقدة، ولعل أول ما يجب أن يتم الاهتمام به هو تدبر هذه الدروس والإجابة عن تساؤل رئيسي هو: لماذا لم تنجح ثماني سنوات من الاستنفار العالمي ضد الإرهاب في القضاء عليه وعلى القوى والأفكار التي تقف وراءه؟ وإذا ما استطاع العالم أن يقدّم إجابة صحيحة ومتسقة عن هذا السؤال، فإنه سيبني استراتيجية مواجهة قوية وفاعلة وناجحة، فالإرهاب، على الرغم من خطورته، عدو قابل للهزيمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات