الإرهاب "الأعمى" في الأماكن المقدسة

  • 24 ديسمبر 2007

من أهم صفات الإرهاب أنه "أعمى" لا يفرق ولا يميز بين ضحاياه، ولهذا نجده يضرب في الأسواق والشوارع، ويستهدف الأطفال والنساء والشيوخ والناس العاديين مثلما يستهدف المسؤولين والقادة، ويفجر في الأسواق والمدارس والجامعات ودور السينما مثلما يفجر في المؤسسات الرسمية. ويمثل ما حدث، مؤخرا، في باكستان والمملكة العربية السعودية التعبير عن "عمى" الإرهاب في أقصى صوره ومظاهره. ففي السعودية تم الإعلان عن كشف مخطط كان يهدف إلى إحداث بلبلة أثناء موسم الحج من خلال شن هجمات إرهابية، وفي باكستان تعرض أحد المساجد إلى تفجير إرهابي أسفر عن مقتل نحو 56 شخصا وإصابة العشرات الآخرين. ولعل أول ما يلفت النظر في هذين الحدثين أن قوى الإرهاب التي وقفت وراءهما لم تراع جلال المكان وقدسيته، فلم يمنع موقع الأماكن المقدسة في السعودية في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأهميتها الدينية، الإرهابيين من محاولة استهدافها، والأمر نفسه بالنسبة إلى المسجد الذي جرى فيه التفجير في باكستان. الأمر الثاني اللافت أن قوى الإرهاب لم تكتف بعدم مراعاة قدسية الأماكن، بل لم تراع أيضا جلال المناسبة، حيث كان التخطيط لتفجيرات إرهابية في السعودية أثناء موسم الحج، وهو المؤتمر الإسلامي السنوي الذي يظلله الأمن والأمان، وجرى تفجير المسجد في باكستان في أيام عيد الأضحى، وكأن الإرهابيين يقصدون إفساد فرحة الناس وتعكير أمنهم، فبدلا من أن يحتفلوا بالعيد، غرقوا في الدماء البريئة على أيدي الإرهاب الآثم لأناس آمنين في بيت من بيوت الله.

هذا كله يؤكد أمرا مهما وهو أن الإرهاب ليس "أعمى" فقط، ولكنه بلا دين أو قلب، وأن ما يهمه هو إشاعة الدمار وعدم الاستقرار في العالم، ولا يتورع عن العمل لتحقيق هذا الهدف حتى لو نفذ عملياته الدموية في موسم الحج أو في مسجد يعج بالمصلين، وأن الشعارات التي يرفعها وتبدو براقة لبعضهم، هي شعارات زائفة وكاذبة، تعمل من خلالها قوى الإرهاب على استغلال الدين، والمتاجرة بقضايا الشعوب العادلة، وممارسة الخداع المستمر من أجل كسب الأتباع.

إن ما حدث في باكستان والسعودية، رسالة مهمة لكل الذين يبدون ترددا أو تحفظا عن الانخراط الجدي في الحرب العالمية الشاملة ضد الإرهاب وقوى الشر التابعة له والمحركة لأذنابه، فلا مجال بعد استهداف الأماكن المقدسة الآمنة، لخداع أو استغلال للشعارات، لأن مثل هذه الأعمال لا يمكن تبريرها أو القبول بها أو السكوت عنها، لأنها تشير بوضوح إلى أن كل شيء قد أصبح هدفا للإرهاب حتى أماكن العبادة، وأنه لا أمان في العالم ما دامت القوى الإرهابية تمتلك القدرة على الإيذاء وفعل الإجرام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات