الإرهاب‮ ‬يحاول زرع الفتنة الطائفيّة

  • 3 يناير 2011

لا تنفصل العملية الإرهابيّة البشعة التي استهدفت إحدى كنائس مدينة الإسكندرية المصرية في أول أيام العام الجديد، وأدت إلى مقتل العشرات وإصابة آخرين، عن غيرها من العمليات التي عملت قوى الإرهاب من خلالها على زرع الفتنة الطائفيّة بين المسلمين والمسيحيين، سواء في العراق أو نيجيريا أو الفلبين أو غيرها. إن الجماعات التي تقتات على الدماء، وتستمدّ وجودها من مظاهر العنف والفوضى والدمار في كل مكان، لا تكفّ عن السعي إلى إثارة الاحتقان بين أصحاب الطوائف والمذاهب والديانات والثقافات المختلفة، سواء بين المسلمين والغرب، أو بين السُّنة والشيعة، أو بين المسلمين والمسيحيين في البلد الواحد، ولا تتورّع في سبيل تحقيق أهدافها الشريرة عن إزهاق أرواح الأبرياء، وتهديد أمنهم واستقرارهم، وتعريض أمن الدول واستقرارها للتهديد.

الهدف من وراء تفجير الإسكندرية واضح، وهو إثارة الاحتقان الطائفيّ بين المسلمين والأقباط، ومن ثمّ تهديد الأمن القومي المصري، والنيل من الاستقرار الاجتماعي في البلاد، ولذلك فإن الاعتداء، وإن كان قد استهدف كنيسة، فإنه موجّه إلى مصر كلّها بمسلميها وأقباطها، ولعل ممّا يبعث على الارتياح أن هدف قوى العنف والإرهاب في ذلك قد أصبح مكشوفاً ومعروفاً لدى الجميع، وهذا ما أجهض مخطّطات الإرهابيين لإثارة حرب أهلية بين السُّنة والشيعة في العراق، وهو ما سيجهض مخطّطاتهم لإحداث فتنة دينية بين المسلمين والمسيحيين، ليس في مصر فقط، وإنما في المنطقة كلّها أيضاً.

إن أبلغ الردود وأمضاها على تفجير الإسكندريّة، أو غيره من التفجيرات ذات الصبغة الطائفية، هو أن يتكاتف المسلمون والمسيحيون في مواجهتها والتصدّي لها، وأن يكون الإدراك تاماً وعميقاً لحقيقة أن الخطر موجّه إلى الجميع، وليس إلى طائفة دون أخرى، وأن الشعارات التي ترفع لتبرير هذه الممارسات الدمويّة ما هي إلا شعارات زائفة تخفي وراءها أهدافاً شريرة، وتوجّهات متعصبة.

تكشف الإدانة الواسعة على المستوىين الإقليميّ والدوليّ للعمل الإرهابي في مدينة الإسكندرية عن إدراك لخطورة استهداف المقدسات والأماكن الدينية، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من دفع العالم إلى مواجهة أخطر أنواع الصراعات والتوتّرات التي عرفها عبر تاريخه، وهي تلك التي تتصل بالأديان والعقائد، ومن ثم فإن هناك حاجة إلى تكاتف عالمي قوي وفاعل من أجل منع الإرهابيين من بذر بذور الفتن الطائفيّة والدينيّة وتغذيتها حتى تنفجر في وجه الجميع لتشيع أجواء الفوضى والدمار والدم.

لقد دانت دولة الإمارات العربية المتحدة حادث الإسكندرية الإرهابيّ بأشد العبارات، حيث وصفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بأنه عمل إرهابيّ "آثم"، فيما وصفه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، بأنه "وحشيّ"، وهذا يعبّر عن موقف ثابت للدولة في مواجهة الإرهاب، وضرورة التعاون الدولي في التصدي له وإجهاض مخطّطاته التي تعوق التنمية والتعايش والسلام، وهي عناصر أساسية للسياسة الإماراتية في الداخل والخارج.

Share

الإرهاب‮ ‬يحاول زرع الفتنة الطائفيّة

  • 3 يناير 2011

لا تنفصل العملية الإرهابيّة البشعة التي استهدفت إحدى كنائس مدينة الإسكندرية المصرية في أول أيام العام الجديد، وأدت إلى مقتل العشرات وإصابة آخرين، عن غيرها من العمليات التي عملت قوى الإرهاب من خلالها على زرع الفتنة الطائفيّة بين المسلمين والمسيحيين، سواء في العراق أو نيجيريا أو الفلبين أو غيرها. إن الجماعات التي تقتات على الدماء، وتستمدّ وجودها من مظاهر العنف والفوضى والدمار في كل مكان، لا تكفّ عن السعي إلى إثارة الاحتقان بين أصحاب الطوائف والمذاهب والديانات والثقافات المختلفة، سواء بين المسلمين والغرب، أو بين السُّنة والشيعة، أو بين المسلمين والمسيحيين في البلد الواحد، ولا تتورّع في سبيل تحقيق أهدافها الشريرة عن إزهاق أرواح الأبرياء، وتهديد أمنهم واستقرارهم، وتعريض أمن الدول واستقرارها للتهديد.

الهدف من وراء تفجير الإسكندرية واضح، وهو إثارة الاحتقان الطائفيّ بين المسلمين والأقباط، ومن ثمّ تهديد الأمن القومي المصري، والنيل من الاستقرار الاجتماعي في البلاد، ولذلك فإن الاعتداء، وإن كان قد استهدف كنيسة، فإنه موجّه إلى مصر كلّها بمسلميها وأقباطها، ولعل ممّا يبعث على الارتياح أن هدف قوى العنف والإرهاب في ذلك قد أصبح مكشوفاً ومعروفاً لدى الجميع، وهذا ما أجهض مخطّطات الإرهابيين لإثارة حرب أهلية بين السُّنة والشيعة في العراق، وهو ما سيجهض مخطّطاتهم لإحداث فتنة دينية بين المسلمين والمسيحيين، ليس في مصر فقط، وإنما في المنطقة كلّها أيضاً.

إن أبلغ الردود وأمضاها على تفجير الإسكندريّة، أو غيره من التفجيرات ذات الصبغة الطائفية، هو أن يتكاتف المسلمون والمسيحيون في مواجهتها والتصدّي لها، وأن يكون الإدراك تاماً وعميقاً لحقيقة أن الخطر موجّه إلى الجميع، وليس إلى طائفة دون أخرى، وأن الشعارات التي ترفع لتبرير هذه الممارسات الدمويّة ما هي إلا شعارات زائفة تخفي وراءها أهدافاً شريرة، وتوجّهات متعصبة.

تكشف الإدانة الواسعة على المستوىين الإقليميّ والدوليّ للعمل الإرهابي في مدينة الإسكندرية عن إدراك لخطورة استهداف المقدسات والأماكن الدينية، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من دفع العالم إلى مواجهة أخطر أنواع الصراعات والتوتّرات التي عرفها عبر تاريخه، وهي تلك التي تتصل بالأديان والعقائد، ومن ثم فإن هناك حاجة إلى تكاتف عالمي قوي وفاعل من أجل منع الإرهابيين من بذر بذور الفتن الطائفيّة والدينيّة وتغذيتها حتى تنفجر في وجه الجميع لتشيع أجواء الفوضى والدمار والدم.

لقد دانت دولة الإمارات العربية المتحدة حادث الإسكندرية الإرهابيّ بأشد العبارات، حيث وصفه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بأنه عمل إرهابيّ "آثم"، فيما وصفه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجيّة، بأنه "وحشيّ"، وهذا يعبّر عن موقف ثابت للدولة في مواجهة الإرهاب، وضرورة التعاون الدولي في التصدي له وإجهاض مخطّطاته التي تعوق التنمية والتعايش والسلام، وهي عناصر أساسية للسياسة الإماراتية في الداخل والخارج.

Share