الإدارة الإماراتية المميّزة للفعاليات الكبرى

  • 14 نوفمبر 2011

أهم ما يميّز دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تتحرك في شؤونها كلّها وفق رؤية متكاملة تتحدد فيها الآليات والأهداف بوضوح، وتُوجّه الموارد نحو الوجهة الصحيحة بما يحقق المصالح الوطنية العليا، سواء على مستوى السياسة الداخليّة أو الخارجيّة. في هذا السياق، فإن حرص الدولة على استضافة الفعاليات العالميّة الكبرى، الاقتصادية والرياضية والثقافية والعلمية وغيرها، يعدّ مثالاً بارزاً على وضوح الرؤية وتكاملها وعمق الفكر التنموي وشموليته بالنظر إلى ما تحقّقه هذه الفعاليات من نتائج إيجابية تخدم الأهداف الوطنية على أكثر من مستوًى، فمن ناحية أولى تسهم هذه الفعاليات في تعميق علاقات الإمارات السياسية مع دول العالم المختلفة، بما توفّره من فرص للتشاور والحوار وبناء الصداقات مع القادة والمسؤولين رفيعي المستوى الذين يحضرونها، خاصة إذا تعلّق الأمر بفعالية تحظى باهتمام عالمي كبير مثل سباق “جائزة الاتحاد للطيران الكبرى” لـ”الفورمولا-1” الذي استضافته أبوظبي خلال الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر الجاري على “حلبة مرسى ياس”، وذلك للعام الثالث على التوالي، حيث أتاح حضور العديد من الملوك ورؤساء الدول هذه المناسبة الرياضيّة العالميّة الكبرى فرصة للعديد من اللقاءات التي أجراها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، معهم، حيث جرت مناقشة سبل تدعيم العلاقات بين الإمارات وبلدانهم في المجالات المختلفة، ومن ثمّ لم تتوقف المناسبة عند بعدها الرياضي، على أهميّته، وإنما كان لها أبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية المهمة، وهذا يكشف عن إدارة إماراتيّة مميّزة لها، وخبرة كبيرة في التعامل معها واستثمار الفرص التي تتيحها.

من ناحية ثانية، فإن هذه الفعاليات تحضرها شخصيات عالميّة مرموقة في مجالات الثقافة والاقتصاد والعلم والفن والرياضة وغيرها، ومن ثمّ يمكنها تعرّف تجربة التنمية الإماراتية الرائدة، ونموذج الحياة القائم على الانفتاح والتسامح داخل الدولة عن قرب، وهذا يقدّم صورة إيجابية عن الإمارات على الساحة الدولية، ويوفّر فرصة للتفاعل والاحتكاك مع خبرات عالمية في تخصصات مختلفة، بما يصبّ في النهاية في خدمة أهداف التنمية. من ناحية ثالثة، فإن لهذه الفعاليات مردودها الاقتصادي المميز، خاصة في ما يتعلّق بتشجيع قطاع السياحة الذي تعطيه الدولة أهمية كبيرة، وتعوّل عليه كثيراً في دعم سياسة تنويع مصادر الدخل التي تتبنّاها، حيث تشير المؤشرات إلى أن السياحة تنشط بشكل استثنائي خلال استضافة هذه الفعاليات.

ولا شكّ في أن التنظيم رفيع المستوى لهذه الفعاليات من قبل الجهات المعنية داخل دولة الإمارات، بفضل الخبرات الكبيرة والمتراكمة التي اكتسبتها على مدى السنوات الماضية، يعظّم من مكاسبها، ويزيد من مردودها الإيجابيّ على المستويات المختلفة، لأنه يكشف عن إمكانات الدولة المادية والتنظيمية والإدارية المميّزة، وكوادرها البشرية المؤهلة، وقدرتها على التصدّي لأهم الفعاليات في العالم وأكبرها بثقة كبيرة. 

Share