الأونروا أمام تحديات مضاعفة مع تفشي كورونا ومخاطر نقص التمويل

  • 7 مايو 2020

منذ أن قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2018 حجب مساهماتها السنوية التي تبلغ 360 مليون دولار عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والوكالة تعاني أزمات مالية كانت تحلّ أولاً بأول، لكن مع تفشي وباء كورونا، أصبحت تواجه تحديات مضاعفة، وخاصة ما يتعلق بتأمين الخدمات الصحية المقدمة للاجئين في الدول المضيفة.

الخطر الأكبر الذي يواجه (أونروا) الآن يتجسد بقول إليزابيث كامبل، مديرة مكتب الوكالة في واشنطن، في أن الأموال التي لدى الوكالة تكفي للعمل حتى نهاية مايو، نتيجة قرار الولايات المتحدة وقف تمويلها للوكالة التي تقدم مساعدات لنحو 5.5 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لديها، الأمر الذي أثّر بشكل جلي على مساعدة الأشخاص الذين يحتاجون المساعدة. (أونروا) التي لم تحصل إلا على ثلث ميزانيتها السنوية البالغة 1.2 مليار دولار تواجه الآن أسوأ أزمة مالية منذ أن بدأت عملياتها قبل نحو 70 عاماً، وذلك في وقت تبلغ ميزانيتها المقدرة في عام 2020 ما قيمته 1.4 مليار دولار.

لقد أصبحت الوكالة تواجه أعباءً إضافية بفعل أزمة كورونا التي «ألهت» الدول المانحة من خلال اهتماماتها الوطنية في هذه المرحلة في احتواء الوباء، فالوكالة ومنذ العام الماضي تعاني أزمة مالية ازدادت وطأة مع بداية العام الحالي، ما اضطرها إلى اتخاذ قرار بتخفيض حجم الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين بنسبة 10% في الأردن، إلا أن الدول المضيفة اتخذت موقفاً معارضاً لنفاذ القرار. وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا والسويد وكندا واليابان قدمت تبرعات لـ (أونروا) ساهمت في سد الفجوة في ميزانية عام 2020، وتقديم السعودية تمويلاً لمشروعات بعينها، إلا أن الكثير من اللاجئين الفلسطينيين يخشون الآن، وأكثر من أي وقت مضى، تراجع المساعدات الضئيلة التي كانوا يحصلون عليها.

وفي الخامس من إبريل الماضي، الذي صادف يوم الصحة العالمي، أطلقت (أونروا) بياناً ناشدت فيه الدول بتقديم المنح والمساعدات لتعزيز قدراتها الصحية في مواجهة الوباء، قائلة في بيانها إن الملايين من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في مخيمات مكتظة، ويعانون انعدام الأمن الغذائي والوظيفي، الأمر الذي يتطلب تأمين احتياجات الرعاية الصحية لما مجموعه 3,5 مليون لاجئ، يعيشون في لبنان وسوريا والأردن وقطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وخاصة أن الجائحة زادت من حجم ونوعية تلك الاحتياجات.

ولخصت الوكالة أدوارها الخاصة بتدابير الوقاية والرقابة في مناطق عملياتها، بإصدار منتجات النظافة الشخصية وأدوات الحماية لموظفيها، وتوزيع المنشورات التوعوية على اللاجئين، إضافة إلى زيادة إجراءاتها الخاصة بتعقيم المخيمات ومرافق الأونروا، حيث تسعى الدائرة الصحية في الأونروا جاهدة لقيادة الاستجابة لوباء كورونا، إذ تم تكييف برامجها لدعم اللاجئين الفلسطينيين وحمايتهم من أثر الجائحة، حيث تقوم فرق الصحة والإغاثة والتوزيع بالاستجابة للاحتياجات العاجلة للاجئين الأشد عرضة للمخاطر.

ونتيجة للسياسات الوطنية للدول المضيفة في إغلاق المدارس واعتمادها منظومة التعلم عن بعد، فإن مدارس الأونروا كافة، والبالغ عددها 709 مدارس، إضافة إلى مراكز التدريب المهني وكليتي العلوم التربوية ما تزال مغلقة، ما من شأنه التأثير على 533,342 طالباً مدرسياً و8,270 شاباً و1,840 طالباً جامعياً. ونظراً إلى أن مجتمعات اللاجئين في العديد من الدول المضيفة تعاني في الأصل تدني المستويات المعيشية الملائمة، فإن هؤلاء الطلبة مهددون الآن في عدم حصولهم على فرص تعليم نوعي وعادل. وفضلاً عن ذلك، فإن أهالي المخيمات الفلسطينية يعانون الفقر والبطالة الآن بشكل مضاعف، نتيجة تعليق جميع الأنشطة الاقتصادية التي يعملون فيها، كالصيانة وإعادة تأهيل المساكن وأعمال البناء والسياقة العمومية والمهن الحرفية بأشكالها كافة، ما يهدد اللاجئين الفلسطينيين بعيش حياة كريمة وآمنة يتوافر فيها الغذاء والمسكن والملبس على النحو المطلوب. كل تلك التحديات التي إن تم إغفالها ستتفاقم، فالوكالة تحتاج من الدول الآن، وأكثر من أي وقت مضى، تقديم العون والمساندة لعمليات الـ (أونروا) حتى يتمكن اللاجئون الفلسطينيون من الحصول على حقوقهم الأساسية في الصحة والغذاء والتعليم على الأقل.

Share