الأمية داء عضال في الدول العربية

  • 21 يناير 2003

تشير أحدث تقديرات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إلى أن عدد الأمييّن الذين لا يعرفون القراءة والكتابة من الجنسين في الوطن العربي حالياً يقترب من 70 مليون نسمة، ويضاف إليهم عشرة ملايين طفل في سن التعليم غير ملتحقين بالمدارس، في الوقت الذي قضى فيه العالم من حولنا على هذا النوع من الأميّة وبات يتحدث عن مفاهيم جديدة للأميّة. فالأميّة اليوم لم تعد تتعلق فقط بمعرفة القراءة والكتابة، فهناك "أميّات" كثيرة، منها "الأميّة التكنولوجية" و"الأميّة الرقمية" و"أميّة المعرفة باللغات الأجنبية" و"الأميّة الموسيقية"، وغيرها من المفاهيم التي يقتضي التعامل مع أي منها بمعناها "الأميّ"، أي أميّة القراءة والكتابة، وإذا كانت هذه التقديرات الرسمية تشير إلى أن ما يزيد على ثلث سكان هذا الوطن ممن تعدوا السن الدراسية لا يعرفون القراءة والكتابة، فإنه لا يوجد مبرر لتوسيع الطموحات المتعلقة بالأميّة بمفهومها الحديث. وبعد ما يزيد على نصف قرن من بدء حملات محو الأميّة في الوطن العربي، هناك حاجة ملحّة لنفخ الروح في هذه الحملات مرة أخرى، وهذا ما دعت إليه باستحياء مؤخراً المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم من خلال بيان طالبت فيه الهيئات المسؤولة عن الأميّة في الدول العربية بمراجعة وتقويم جهودها التي بذلتها والخطط التي أنجزتها لمكافحة الأميّة. في مطلع الثمانينات كان عدد الأميّين في الوطن العربي لا يتجاوز 30 مليوناً، ارتفع هذا العدد إلى 55 مليوناً في مطلع التسعينيات، ثم إلى 70 مليوناً حالياً.

لقد انعكس واقع الأميّة في الوطن العربي على مناحي الحياة كافة لا سيما الاقتصادية، فإنتاجية العامل العربي هي اليوم من أدنى مستويات الإنتاجية في العالم، وهذا أمر طبيعي تبرره أبجديات علم الاقتصاد، حيث إن أي زيادة في المستوى التعليمي للعامل تؤدي إلى زيادة إنتاجيته بمعدلات أكبر. وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تعد الأكثر تقدماً في العالم اليوم، اتضح من خلال دراسات ميدانية شاملة أن أربع سنوات من التعليم الابتدائي يمكن أن تزيد من إنتاجية العمل الذي يقوم به الأشخاص بنسبة لا تقل عن 40% وأن التعليم حتى المرحلة الثانوية يزيد في متوسط إنتاجية الفرد بنسبة 27% مقارنة بإنتاجية الأفراد ذوي المستويات التعليمية الدنيا.

وفضلاً عن دورها السلبي الكبير في المناحي الاجتماعية والأمنية، فإن للأميّة الدور الأساسي في تدهور المستوى الثقافي والإعلامي في الوطن العربي، فأجهزة الإعلام المسموعة والمرئية في الوطن العربي تجد الواقع يفرض عليها مخاطبة الأميّين وأصحاب المستويات التعليمية المتدنية الذين يمثلون الشريحة الغالبة في المجتمع، وإلا فقدت أغلبية المستمعين أو المشاهدين على حساب فئة صغيرة من المتعلمين والمثقفين. كما أن الصحف المقروءة وجدت نفسها هي الأخرى مضطرة للنزول إلى المستوى الحقيقي للجمهور، فأصبحت تخاطبه على قدر فهمه وفي مجال اهتماماته التي تغلب عليها التسلية والترفيه. إن واقع الأميّة في الوطن العربي يستدعي رؤية تعليمية شاملة، لإعطاء كل مواطن عربي فرصة للالتحاق بمراحل التعليم جميعها بما يتواكب مع المعايير الحديثة لمتطلبات سوق العمل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات