الأمن بمفهومه الشامل

  • 29 يناير 2015

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة، في عقود وجيزة، ومنذ نشأتها في مطلع السبعينيات في القرن الماضي، قفزة هائلة في مجال الأمن والأمان والعدالة، لتصبح واحة للأمن والأمان والاستقرار المجتمعي، حيث تمكّنت من خلال بنية تشريعية، تشمل قوانين حضارية وصارمة، من حفظ حقوق الأفراد والمؤسسات وتحديد العلاقات بين مكونات المجتمع وأفراده، ما أدى في نهاية الأمر إلى سيادة القانون في دولة مؤسسات تحترم الفرد وتصون حقوقه.

وكأحد المؤشرات الدالة على النجاح الإماراتي الكبير في هذا الإطار، تصدرت العاصمة أبوظبي مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تصنيف عام 2015، وفقاً لمؤشر المدن الآمنة، وفق ما ذكره التقرير الصادر حديثاً عن «وحدة الإيكونوميست إنتلجانس»، وهو إنجاز يحمل العديد من الدلالات بشأن الوضع الأمني في دولة الإمارات العربية المتحدة كلها، وليس في أبوظبي فقط، ولاسيما أن المؤشر المذكور يتكون من أكثر من أربعين مؤشراً فرعياً، تغطي جميع الجوانب المتعلقة بأمن المدن محل الدراسة، ومن بينها الأمن الجنائي والأمن الرقمي وأمن البنية التحتية وسلامتها وغيرها من الجوانب التي لا تنفصل عن أمن الدول التي تنتمي إليها هذه المدن.

إن الجهات المختصة بالجوانب الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، لا تقصر اهتمامها على الأمن الجنائي بمفهومه الضيق، بل إن عملها ينطلق من فلسفة تقوم على مفهوم الأمن بأبعاده الشاملة، ولا يعتبر الأمن الجنائي إلا أحد تلك الأبعاد، بل إنها تتعامل مع مفهوم الأمن بما يراعي تطورات العصر الحديث، وتعي كذلك أن أمن الدول والمجتمعات هو عمل ومسؤولية جماعية، لا تقتصر على المؤسسات الأمنية فقط. وقد أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، مؤخراً، هذه المعاني، بقوله «إن العمل الشرطي هو عمل مستمر متجدد، وبحاجة ماسة إلى خبرات الضباط القياديين المتمرسين لتحقيق مفهوم الشرطة العصرية بإطارها الحديث، والمعتمد على توثيق العلاقات مع شرائح المجتمع كافة، والتواصل الفعال معها»، وأكد سموه «أن قوة الشرطة تعتمد وبكل المقاييس على علاقتها مع الجمهور؛ مع الأخذ في الاعتبار مواكبة جميع التقنيات الحديثة التي تسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في ربوع الدولة».

إن دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل ما وصلت إليه من إنجازات نوعية في مجال الأمن بمفهومه الشامل، أصبحت وجهة مثالية يقصدها البشر من جميع أنحاء العالم، لأغراض السياحة والاستثمار، فضلاً عن العمل والعيش، بهدف التمتع بما ينعم به سكانها، مواطنين ومقيمين، من أسلوب حياة متطور واستقرار مجتمعي. وما يؤكد ذلك هو أن مدينتي أبوظبي ودبي جاءتا على رأس المدن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤشر «ميرسر لجودة المعيشة» لعام 2014، وبالطبع فإن ما تنعم به الإمارات من أمن وأمان يعد عاملاً مهماً في وصول مدنها إلى هذه المستوى من الرقي في جودة المعيشة. بل إن توافر الأمن بمفهومه الشامل، يعد أحد العوامل المؤثرة في جعل الإمارات الآن مكاناً تعيش فيه أكثر من مئتي جنسية من جميع أنحاء العالم، تجمعهم علاقات التسامح والانفتاح والتناغم بين الثقافات، تحت مظلة من سيادة القانون تضمن للجميع حقوقهم وتجعلهم في طمأنينة تامة على حياتهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات