الأمن الـخليجي‮ ‬المشترك

  • 16 مارس 2011

بعد أيام قليلة من قرار "المجلس الوزاري الخليجي" إنشاء "برنامج التنمية الخليجي"، الذي يخصّص عشرين مليار دولار مناصفة لدعم التنمية في كل من البحرين وسلطنة عُمان على مدى عشر سنوات، أقدم مجلس التعاون لدول الخليج العربية على خطوة أخرى في تأكيده الأمن الخليجي الجماعي المشترك وإيمانه الراسخ به بالقول والعمل، حيث وصلت، أول من أمس، إلى الأراضي البحرينية طلائع قوات "درع الجزيرة" التابعة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، تجاوباً مع طلب البحرين، وذلك للمساهمة في حفظ الأمن في البلاد ومنع تطوّر الأمور إلى منزلقات طائفية خطِرة، في ظل الأحداث التي تشهدها البلاد منذ منتصف شهر فبراير الماضي.

إن قوات "درع الجزيرة"، التي وصلت إلى البحرين أو التي ستصل إليها، تهدف إلى المشاركة في تحقيق الأمن والاستقرار لكل البحرينيين، وليست موجّهة إلى أحد في داخل البلاد أو خارجها، ولا تنطوي على أي رسائل سلبية لهذا الطرف أو ذاك، حيث جاء تدخّلها بعد أن بدأت الأمور تأخذ اتجاهات خطِرة، وبدا المجتمع البحريني، ثنائي المذهب، معرّضاً لصدام طائفي مقيت، وبعد أن تعثّرت محاولات الحكومة كلها من أجل إقامة حوار وطني على الرغم من أنها قدّمت الضمانات الكافية لنجاح هذا الحوار وقالت إن القوى السياسية كلها مدعوّة إلى المشاركة فيه وإن القضايا والملفات جميعها مطروحة للنقاش على طاولته. إن التركيبة المذهبية الحساسة في البحرين لا تتحمّل أي تلاعب طائفي يمكن أن يؤدي إلى نتائج كارثيّة، كما لا تتحمّل أي تراخٍ أو تساهل في مواجهة أي محاولة لإثارة الفتنة الطائفية أو تهديد كيان المجتمع وأمنه واستقراره، خاصة أن المنطقة العربية قدّمت، وتقدم، أكثر من مثال على الثمن الكبير الذي تدفعه الشعوب جرّاء إثارة النعرات الطائفية أو استخدامها سياسياً أو التأخير في مواجهتها والتصدّي لها.

لقد أكّد د.أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في إعلانه قرار الإمارات إرسال قوة أمنية للمساهمة في حفظ الأمن والنظام في البحرين، حقيقتين أساسيتين تترجمان النظرة الإماراتية إلى هذه القضية، الأولى، هي أن أمن المنطقة واستقرارها في هذه المرحلة يتطلبان من دولها الوقوف صفاً واحداً حماية للمكتسبات ودرءاً للفتن وتأسيساً للمستقبل. الحقيقة الثانية، هي أن أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واستقرارها كلّ لا يتجزأ، ومن ثم يتم التعامل مع أي خطر يتهدّد دولة من دوله على أنه خطر يستهدف الجميع.

 إن محاولة تصوير مهمة قوات "درع الجزيرة" في البحرين على غير حقيقتها أو تحميلها ما ليس فيها، تنطوي على تحريض خطِر عليها وتحميل القضية برمّتها أكثر ممّا تحتمل، إلا أن المراهنة دائماً تكون على الشعب البحريني الواعي والمدرك حقيقة الخطر الذي تتعرّض له مكتسباته وقيم التعايش والتعاون والتعاضد بين أبنائه في ظل الظروف الحالية، والمقدِّر مسارعة أشقائه إلى مساندته استجابة للإحساس بوحدة المصير وتنفيذاً للمواثيق والمقررات التي تحكم مسيرة العمل الخليجي المشترك.

Share