الأمن الخليجي والعربي كلٌّ لا يتجزأ

  • 5 يوليو 2015

أكد وزراء داخلية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام اجتماعهم الاستثنائي، يوم الخميس الماضي، وحدة دول المجلس في مواجهة الهجمات الإرهابية أياً كان مصدرها، فضلاً عن أن أمن المجتمعات الخليجية كل لا يتجزأ، وستظل دول المجلس عصية على الإرهابيين المجـرمين.

إن الاجتماع الاستثنائي والحراك الأمني لوزراء الداخلية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمواجهة مخاطر الإرهاب، ومخططاته الإجرامية، ولاسيما بعد العمليات الإرهابية التي استهدفت المساجد في كل من الكويت والسعودية، يشير بوضوح إلى إدراك دول المجلس لخطورة التحديات التي تواجهها، ومن ثم التحرك لإحباط أهداف هذه الجماعات الإرهابية المشبوهة وفي مقدمتها زرع الفتنة الطائفية، واختراق النسيج الاجتماعي المتماسك لشعوب المنطقة، بل واستهداف حاضر ومستقبل الأجيال المقبلة لشعوبها الآمنـة.

لقد جاءت اجتماعات وزراء الداخلية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الكويت استجابة فورية لما يهدد الوحدة الوطنية لشعوب دول المجلس والمنطقة، وجاءت القرارات التي تمخضت عن هذه الاجتماعات بضرورة التنسيق والتعاون في كل الإجراءات والخطوات الرامية للتصدي لآفة الإرهاب الخطيرة، لتعكس العزيمة والإرادة الصلبة والعزم على المضي قدماً وبلا هوادة لاجتثاث شأفة الإرهاب والمارقين والخارجين على القانون من ذوي الأجندات المشبوهة إلى غير رجعة، وبخاصة أن الشعبين العربيين الشقيقين في كل من السعودية والكويت قد عبّرا بأرقى صور التعبير عن التكاتف والتماسك وتقديرهما واعتزازهما بالروح الوطنية العالية وبوحدتهما الوطنيـة.

لقد برهنت تجارب التاريخ أن تكاتف الشعوب وتماسكها والتفافها حول حكوماتها ونظامها السياسي مع يقظة الأجهزة الأمنية تظل هي السبيل الوحيد لقطع دابر الإرهاب ومخططاته الدموية الشريرة، كما حصل في كل من السعودية والكويت عندما تضافرت جهود الشعب مع الأجهزة الأمنية وتم الكشف عن ملابسات الجريمتين البشعتين اللتين استهدفتا مسجدين فيهما، وكيف تم إلقاء القبض على الضالعين فيهما من الفئة المارقة في وقت قياسي، وهو أمر بلا شك سيبعث برسالة بليغة في دلالاتها وموجزة في معناها ومعبرة عن أهدافها نحو أولئك الذين لا بد أنهم اكتشفوا وأدركوا حجم الوهم الذي غرقوا في مستنقعاته السوداء إلى الحضيض، بعدما تكشفت خلاياهم الإجرامية، أمام سلطة القانون والشعب والعالم، وبعد أن تبددت نياتهم الشريرة التي كانت تسعى إلى إشعال فتيل النار الطائفية، وذلك من خلال هبة الشعب هبة واحدة ووثبته بإرادة واحدة وصرخته المدوية ضد هذه النيات والمخططات الطائفية المقيتة لتتحطم جميعاً على الصخرة الصلدة لإرادة الشعوب وحراسها الأمنيين.

ولئن كان الإرهاب جزءاً لا يتجزأ من منظومة إجرامية خارجة على القانون، سواء استهدف المدنيين العزل وتدمير المنشآت ودور العبادة والمساجد في الجزيرة العربية أو العراق والشام وشمال إفريقيا ونحو ذلك، أو ما يمارسه من جرائم بشعة، كما حدث في الآونة الأخيرة في أرض الكنانة في مصر العربية الشقيقة، فإن الأمل معقود أيضاً أن تتضافر الجهود الرسمية والشعبية والأمنية والدولية للقضاء على هذه الآفة السرطانية التي تستهدف نخر الجسد العربي وتطويعه لأهدافها التقسيمية والطائفية والدينية. لقد شدد وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أيضاً، على ضرورة مضاعفة الجهود العربية والدولية لمواجهة آفة الإرهاب والعمل على استئصالها والتنسيق والتعاون في مجال مكافحتها وتجفيف منابع تمويلها عبر تكثيف قنوات التواصل والتنسيق والتعاون بين الأجهزة المعنية في دول المجلس ونظيرتها في دول العالم بهدف القضاء على آفة الإرهاب، فضلاً عن دور علماء الدين ووسائل الإعلام في التعبئة والإرشاد والنصح في إيضاح الصورة الحقيقية الجلية لرسالة ديننا الإسلامي الحنيف ومبادئه السمحة ووسطيته المعتدلة البعيدة عن الغلو والتطرف والعنـف.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات