الأمم تنهض وتدوم بالقيم النبيلة والأخلاق الحميدة

  • 30 يوليو 2016

قامت على مدار التاريخ البشري، الكثير من الأمم والدول والقوى وحتى «الحضارات» على أساس القوة، بينما لم يكن للقيم والأخلاق الكثير من الاعتبار. وبرغم تطور المجتمعات البشرية ووصولها إلى أعلى درجات التقدم والرقي المدني، فما زالت بعض الدول والأمم تعتمد على القوة أكثر من القيم في تعاملاتها الداخلية أو الخارجية أو على الأمرين الاثنين معاً، بل إن هناك دولاً ومجتمعات تحيّد القيم بشكل كلي في علاقاتها الخارجية مع الأمم والمجتمعات الأخرى؛ وهناك دول لا تراعي القيم لا مع شعبها ولا مع غيرها من الأمم والشعوب. ويثبت لنا التاريخ أيضاً أن الدول والأمم التي اعتمدت على القيم والأخلاق نهضت وتطورت واستمرت؛ بينما انحسرت وتراجعت وفي بعض الأحيان اندثرت أمم ودول أخرى لأنها كانت تعتمد على القوة المادية وأغفلت القيم وأحياناً حاربتها؛ ولعل الاتحاد السوفيتي السابق أكبر مثال على هذه الفرضية، حيث يجمع معظم المختصين والباحثين الذين قاموا بدراسة أسباب انهيار الاتحاد على أن أحد أهم العوامل التي أنهكت الدولة وفككتها هو غياب القيم والاعتماد بشكل رئيسي على  المعايير المادية الصرف في حكم المجتمع وتسيير شؤون الدولة.

لقد أثبت التاريخ القديم والمعاصر أن القيم والأخلاق هي التي تضمن تماسك المجتمع ونهوض الدول والأمم، بل إن بقاءها مرهون فعلاً بمدى محافظتها على القيم النبيلة والأخلاق الحميدة. وفي هذا السياق أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، مكانة القيم الفاضلة في بناء الأمم ونهضتها ورقي الشعوب وتطورها، وأنه مهما بلغت الدول من تقدم علمي ومعرفي وتقني، فإن ديمومة بقائها مرهونة بمدى محافظتها على قيمها النبيلة وتمسكها بمبادئها السامية؛ لتواصل طريقها نحو بناء حاضرها ومستقبلها المشرق، وما العلم في جوهره إلا تجسيد وإعلاء للقيم الحضارية والأخلاق الإنسانية.

نعم، إن القيم هي الأساس الذي يجب أن يحكم سلوك الأفراد والمؤسسات والمجتمع على المستوى المحلي، وكذلك علاقات الدول والأمم الخارجية على المستوى الدولي؛ وليس القوة أو القهر؛ فهذه الوسائل قد تساعد على بروز الأمم وتقدمها مرحلياً، ولكنها بالتأكيد لن تضمن استمرار هذا التقدم ولا حتى بقاء هذه الدول. والناظر في واقع العالم المعاصر الذي نعيش فيه يجد أن هناك دولاً وأمماً ما زالت تعتمد على القوة ووسائل القهر لتثبيت سلطتها في الداخل؛ وهناك إهمال واضح لموضوع القيم والأخلاق. وقليلة هي الدول التي تتبنى القيم والأخلاق في تعاملها الداخلي والخارجي على حد سواء؛ وتبرز هنا دولة الإمارات العربية المتحدة كأحد النماذج المعاصرة للدولة التي تعتمد أولاً وقبل كل شيء على المعايير الأخلاقية، وتحكمها كقيادة ومجتمع ومؤسسات وأفراد القيم النبيلة،  بل لا نبالغ إذا قلنا إن الدولة تأسست وحققت تقدمها بالاعتماد على القيم المستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ومن عادات وتقاليد مجتمعاتنا العربية الأصلية.

ولا شك أن المحافظة على القيم والأخلاق في المجتمع مسؤولية الجميع وتتطلب التزاماً من مختلف المؤسسات في الدولة. ولأهمية غرسها في الأفراد من الصغر؛ فهناك دور مهم يقع على عاتق المؤسسات التعليمية وخاصة المدارس. ومن هنا جاء إطلاق ديوان ولي عهد أبوظبي، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مبادرة دعم العملية التعليمية بمادة «التربية الأخلاقية» في المناهج والمقررات الدراسية، والتي تشمل خمسة عناصر رئيسية، هي: الأخلاقيات والتطوير الذاتي والمجتمعي والثقافة والتراث والتربية المدنية والحقوق والمسؤوليات.

إن إطلاق مثل المبادرة الكريمة وبتوجيه ورعاية مستمرة من أعلى المستويات في الدولة لهو خير دليل على المكانة التي تحتلها القيم والأخلاق في المجتمع الإماراتي، وتبرز الحرص اللامحدود للقيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على المحافظة على قيم المجتمع الأصلية وغرسها في نفوس النشء حتى يبقى هذا المجتمع كما أراده الوالد المؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مجتمع قيم، ومصدر خير، وواحة أمن واستقرار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات