الأمم المتحدة ونشر الديمقراطية في العالم

  • 8 مارس 2008

التحرك نحو الديمقراطية والإصلاح السياسي هو عنوان أساسي ضمن عناوين المشهد السياسي في العالم كله. وعلى الرغم من أن المسألة في جوهرها قضية داخلية، فإن أبعادها الخارجية ظاهرة بقوة في ظل العولمة وثورة الاتصالات وتداخل المصالح وتراجع المعنى التقليدي للسيادة الوطنية وما يرتبط بذلك من ظواهر التأثير المتبادل بين الدول والمجتمعات المختلفة.

ويثير البعد الخارجي لهذه القضية الكثير من السجال والجدل، بل والمشاكل والتوترات في بعض الأحيان، وذلك في ارتباطه بمفاهيم الخصوصية والهوية وما يثيره من شبهة التدخل المرفوض في الشؤون الداخلية لبعض الدول من قبل دول أخرى. وفي هذا الإطار يكتسب صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية المخصص لمساعدة الدول التي تعمل على دعم التحول السياسي والديمقراطي فيها، والذي تلقى 41 مليون دولار من مساهمات الدول الأعضاء، أهمية كبيرة ومتزايدة في الوقت نفسه وذلك نظرا إلى اعتبارات عدة مهمة. أول هذه الاعتبارات، أن الصندوق تابع للأمم المتحدة، وبالتالي فإن دوره في دعم الديمقراطية في الدول التي تحتاج إلى هذا الدعم لا يثير أي مشاكل أو حساسيات حيث تنتفي فيه شبهة التدخل في الشؤون الداخلية التي ترتبط دائما بالتحركات الفردية لبعض الدول في هذا الخصوص. أما الاعتبار الثاني فيتعلق بشبهة الاستغلال أو التوظيف السياسي لدعاوى الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث إن اضطلاع الأمم المتحدة من خلال صندوق دعم الديمقراطية بهذه المهمة ينفي هذه الشبهة، وبالتالي يشجع الدول المختلفة على التعاون مع الصندوق من دون أي تعقيدات أو مخاوف، كما أنه يتيح لمنظمات المجتمع المدني أن تتلقى مساعداته المختلفة من دون أن تتعرض إلى اتهامات بالاستقواء بالخارج أو حتى "العمالة" له، ما يمنحها قدرا كبيرا من المصداقية في المجتمعات التي توجد بها وبالتالي مزيدا من الدعم والمساندة لدورها في عمليات التحول السياسي بشكل عام. الاعتبار الثالث، أن انخراط الأمم المتحدة في دعم الديمقراطية في الدول التي تحتاج إلى هذا الدعم، يضمن لعملية التحول الديمقراطي قدرا كبيرا من الاستمرارية والمنهجية التي تراعي الظروف المتباينة للمجتمعات المختلفة، فضلا عن أنه يشجع الديمقراطيات الناشئة على مزيد من التطور والتقدم إلى الأمام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات