الأمل والتحدّي‮ ‬على الساحة اليمنيّة

  • 27 فبراير 2012

يشير التفجير الانتحاريّ الذي وقع عند مدخل القصر الرئاسي في المكلا في جنوب شرق اليمن، متسبّباً في مقتل نحو 26 جندياً، وذلك بعد قليل من أداء الرئيس اليمني الجديد، عبدربه منصور هادي، القسم لولاية رئاسيّة انتقاليّة لمدة عامين، إلى حجم التحدي الأمني الذي يواجه اليمن خلال المرحلة الانتقالية، وما يعترض طريقه من صعوبات في مسار الانتقال إلى عهد جديد ومعالجة الآثار السياسية والأمنية والاقتصادية السلبيّة للأزمة الأخيرة التي مرت بها البلاد.

في خطابه بعد أدائه القسم أكّد الرئيس اليمني الجديد مواصلة الحرب ضد تنظيم "القاعدة"، والسعي إلى تحقيق الأمن على اعتبار أنه سابق لأيّ تنمية، ولا يمكن حدوث أي تطور اقتصادي من دونه، وهذا يعكس إدراكاً واعياً لاستحقاقات المرحلة المقبلة ومسؤولياتها، لأن تكريس الأمن والاستقرار هو  الأساس القويّ لتحقيق الأهداف والأولويات الوطنية المختلفة التي أشار إليها الرئيس اليمني في خطابه، وأهمّها إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس واقعيّة وعلميّة، والحفاظ على وحدة البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها، وإيجاد المؤسسات وتفعيلها، وتعزيز الحوار الوطني، وصياغة دستور جديد يلبّي الطموحات الوطنية، وغيرها من الأولويات التي تمثل أجندة عمل للمرحلة الانتقالية التي تمتدّ لعامين.

هناك ضرورة لتكاتف القوى اليمنيّة كلّها، خلال الفترة المقبلة، حتى يمكن إنجاز استحقاقات الفترة الانتقاليّة بنجاح، لأن ما سيحدث في اليمن خلال العامين المقبلين حتى عام 2014، سوف يرسم ملامح المستقبل فيه لعقود مقبلة، ومن هنا تأتي أهميّة هذه الفترة وحساسيتها والمنعطف التاريخي الذي تمثله. لقد أكّد الرئيس اليمني أن المرحلة الانتقالية تحتاج إلى حوار جادّ يرسم معالم الحكم المقبل، وهذه دعوة مهمة من المأمول أن تلتفّ التيارات والقوى المختلفة في اليمن حولها، وأن تكون تجربة انتخابات الرئاسة، وما عكسته من مؤشرات إيجابيّة على أكثر من مستوًى، دافعاً قوياً إلى مزيد من التوافق والتعاون للوصول بسفينة الوطن إلى برّ الأمان، وصيانة وحدته، وطيّ صفحة من التوتر والعنف والصراع.

هناك دعم قوي من القوى الإقليميّة والدولية لمسار إنهاء الأزمة في اليمن والخطوات والآليات التي تم وسيتم اتخاذها في هذا المسار، وفي مقدّمة هذه القوى الداعمة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، ولعلّ حضور سفراء دول المجلس، إضافة إلى سفراء الدول دائمة العضوية في "مجلس الأمن الدولي"، جلسة "البرلمان" التي أدّى فيها الرئيس اليمني الجديد القسم، ينطوي على إشارة مهمّة في هذا الشأن، مفادها أن المجتمع الدولي يدرك أهميّة تقديم الدعم والمساندة إلى اليمن في مواجهة التحدّيات الصعبة التي تعترضه في المجالات المختلفة، ولا شكّ في أن تعاون اليمنيين سيوجِد البيئة المناسبة للاستفادة من هذا الدعم، ويشجّع على المزيد منه، ومن ثمّ تحقيق الأهداف المنشودة للشعب اليمني.

Share