الأمان الاجتماعي‮ ‬وسمات‮ "مرحلة التمكين‮"‬

  • 10 أبريل 2012

تضع القيادة في دولة الإمارات العربية المتحدة العمل على تعميق مظلة الأمان الاجتماعي ضمن أولوياتها الرئيسية، على اعتبار أن ذلك يعدّ جانباً رئيسياً من "مرحلة التمكين"، الـتي أطلـقها صاحـب السـمو الشـيخ خلـيفة بـن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- التي تستهدف في جوهرها خدمة المواطن الإماراتي وتنميته ورفع مستواه وتوفير مقوّمات العيش الكريم له على المستويات كافة، بما يضمن له الأمان الشامل، المجتمعي والنفسي والاقتصادي. وهذا ما يتضح بجلاء في سلسلة التوجيهات والقرارات التي اتُّخِذت في الآونة الأخيرة، كقرار صاحب السمو رئيس الدولة زيادة مخصصات الإعانات الاجتماعية لبعض الحالات التي تحصل على إعانات من وزارة الشؤون الاجتماعية، وقرار سموه إنشاء صندوق برأس مال عشرة مليارات درهم يتولى دراسة قروض المواطنين من ذوي الدخل المحدود ومعالجتها وإجراء تسويات للقروض الشخصية المستحقّة عليهم، وذلك بالتنسيق مع "مصرف الإمارات المركزي" والمصارف الدائنة، وغيرها الكثير من القرارات التي تسعى إلى معالجة المشكلات التي تواجه المواطنين وتؤثر في استقرارهم الأسري والاجتماعي، أو تستهدف تطوير منظومة الخدمات الاجتماعية التي تقدم لهم في المجالات كافة، من رعاية صحية واجتماعية وتعليم عصري، وهي الخدمات التي تعمّق بدورها الإحساس بالأمان الاجتماعي.

التوجّه نحو تعميق مظلة الأمان الاجتماعي لتشمل فئات المجتمع المختلفة، يتواكب مع الرؤية التنموية الشاملة والمستدامة، التي تحرص الدولة على الوفاء بمتطلباتها الرئيسية، وفي مقدمتها التنمية الاجتماعية، وذلك من خلال العمل على نشر شبكات الأمان الاجتماعي في مختلف مناطق الدولة، من خلال إقامة المراكز الاجتماعية ومؤسسات رعاية الأسرة والطفولة والعناية بالمعوقين، ومراكز رعاية المسنين، فضلاً عن العمل على تعميق المسؤولية المجتمعية داخل الهيئات والمؤسسات الحكومية، لما لهذا من أثر إيجابي في تعميق قيم التلاحم والتضامن والتكامل الاجتماعي، وهي منظومة القيم التي لا تنفصل بدورها عن الأمان الاجتماعي.

لعل أهم ما يميّز تجربة الإمارات في الأمان الاجتماعي أنها تستند إلى شبكة متكاملة من المؤسسات تعمل معاً من أجل الارتقاء بسياسة المساعدات الاجتماعية وتعظيم أوجه الاستفادة منها، لتشمل فئات المجتمع المختلفة، ما يضمن استمرار هذه الرعاية وتطوّرها، خاصة في ظل الفلسفة التي تنطلق منها، التي تستهدف الانتقال بسياسة الضمان الاجتماعي من "الرعاية إلى التنمية"، على اعتبار أن الضمان الاجتماعي لا تتوقّف مهمته عند تقديم المساعدات المالية وإنما تتضمّن أيضاً مساعدة القادرين من متلقي هذه المساعدات في الحصول على العمل الذي يمكّنهم من الاستغناء عن المساعدة والتحوّل إلى أفراد منتجين في مجتمعهم.

لقد وضعت الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات لعام 2021 في محورها الاجتماعي العمل على "نظام تنمية اجتماعية مستدام هدفه تمكين الإماراتيين، ومساعدة الفئات المحتاجة في مواجهة صعوبات الحياة" في مقدمة أهدافها، ودولة الإمارات قادرة على تحقيق هذا الهدف، ليس لأنها تعدّ من أكثر دول العالم اهتماماً بسياسات الضمان الاجتماعي وتطويرها بشكل متواصل فقط، وإنما لأن هناك اهتماماً استثنائياً من جانب قيادتنا الرشيدة بالعمل على تعميق التلاحم المجتمعي، وترسيخ التعاضد الاجتماعي بين مختلف شرائح المجتمع وفئاته أيضاً.

Share