الأزمة الليبية.. سيناريوهات خطِرة ومخارج محتملة للحل

  • 22 يوليو 2020

تشهد الأزمة الليبية كثيراً من التطورات المتسارعة خلال الفترة الحالية، قد تقود إلى سيناريوهات خطِرة، بيد أنه وفي الوقت نفسه، فإن استحكامها قد يكون مقدمة لانفراجها إذا ما أدركت الأطراف المختلفة المنخرطة فيها النتائج الكارثية التي ستؤدي إليها هذه السيناريوهات.
أدى التدخل التركي في ليبيا إلى تعقيد الأزمة الليبية بشكل غير مسبوق، ونقلها إلى مرحلة أكثر تعقيداً، وقد حدث هذا التدخل تحت ستار دعم حكومة الوفاق المدعومة من قبل عدد من المرتزقة والميليشيات الإرهابية، بالرغم من أنه يخفي مطامع اقتصادية وإقليمية واضحة لأنقرة، وقد مكّن دعم تركيا قوات حكومة الوفاق من السيطرة على عدد من المناطق في غرب ليبيا كانت تحت سيطرة الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر.
وبالنظر إلى ما ينطوي عليه التدخل التركي من تهديد كبير للأمن القومي العربي بشكل عام، ولأمن مصر الوطني بشكل خاص، فإن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وجه أكثر من مرة تحذيراً شديداً لقوات الوفاق المدعومة عسكرياً من قبل تركيا، وميليشيات إرهابية ومرتزقة، من التقدم شرقاً، وأكد أن خط سرت-الجفرة هو خط أحمر، ودعا البرلمان الوطني الليبي الجيش المصري إلى التدخل في حال تصاعد الأمور، وما قد ينطوي عليه هذا التصاعد من تأثيرات سلبية تمسّ أمن مصر وليبيا.
ومما لا شك فيه أن تجاوز خط سرت-الجفرة ينطوي على سيناريوهات خطِرة، حيث إنه من المرجح، وفقاً لتحذير السيسي، أن يؤدي إلى تدخل عسكري مصري، وعلى الرغم من ذلك، فإن الأنباء القادمة من ليبيا، تؤكد أن حكومة الوفاق تحشد لما تسميه معركة تحرير مدينة سرت. ويوم السبت الماضي، حركت الوفاق مقاتلين باتجاه سرت التي تعد البوابة إلى مرافئ النفط الرئيسية بالبلاد التي تقول الحكومة إنها تخطط لانتزاعها من الجيش الوطني الليبي. وقال شهود وقادة عسكريون بقوات حكومة الوفاق إن رتلاً من نحو 200 مركبة تحرك شرقاً من مصراتة على ساحل البحر المتوسط باتجاه مدينة تاورغاء وهو نحو ثلث الطريق إلى سرت. وفي الوقت نفسه، أرسل الجيش الوطني الليبي مقاتلين وأسلحة لتعزيز خطوط دفاعه عن سرت.
وإذا كانت هذه التطورات توحي باحتمال اتجاه الأزمة الليبية إلى سيناريوهات خطِرة، فإنها قد تفتح الباب للحل، إذا ما أدركت الأطراف المختلفة المنخرطة في الأزمة ما تنطوي عليه هذه السيناريوهات من خسارة فادحة للجميع، ويمكن القول إن هناك مبشرات وعوامل تدفع في سبيل حلحلة الأزمة بعيداً عن تلك السيناريوهات، ومنها:
– أكد مجلس الدفاع الوطني في مصر عقب اجتماع ترأسه السيسي قبل أيام التزام القاهرة الحل السياسي سبيلاً لإنهاء الأزمة الليبية، بما يحافظ على سيادة الدولة الليبية ووحدتها، وأكد المجلس سعي مصر إلى تثبيت الموقف الميداني الراهن في ليبيا وعدم تجاوز «الخطوط المعلنة» بهدف إحلال السلام بين جميع الفرقاء.
– إعلان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، يوم الأحد الماضي، في حوار تليفزيوني، أن بلاده ليست مع تصعيد التوتر في ليبيا، وأن تركيا لا تنوي مواجهة مصر أو أي دولة أخرى في ليبيا.
– كشف الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، أن بلاده لديها مبادرة للحل في ليبيا تحظى بقبول من الأمم المتحدة قد تقدم بالتنسيق مع تونس. ولم يكشف تبون عن مضمون هذه المبادرة، لكنه سبق وأن قدم عرضاً لاستضافة جولات حوار بين الفرقاء الليبيين تفضي إلى وقف إطلاق النار، والذهاب إلى مسار سياسي من خلال انتخاب مؤسسات جديدة ووضع دستور للبلاد.
وهكذا، يمكن القول إن تصاعد الأزمة في ليبيا واستحكامها لا يعنيان بالضرورة أن تتجه الأوضاع إلى السيناريوهات التي يجب أن يخشاها الجميع، فثمّة فرصة لحدوث انفراج ما قد يقود إلى إعادة الحياة إلى المسار السلمي لتسوية الأزمة، وفتح الطريق أمام حل توافقي مقبول من قبل جميع القوى السياسية والاجتماعية في ليبيا.

Share