الأزمة اللبنانية تراوح مكانها

  • 11 فبراير 2008

للمرة الرابعة عشرة، تأجل الحل في لبنان، بعد أن تم الإعلان عن تأجيل جلسة المجلس النيابي المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، إلى يوم السادس والعشرين من فبراير الجاري، وبعد أن تعثرت جهود الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، في تحقيق توافق بين القوى اللبنانية المتصارعة يتيح تطبيق (المبادرة العربية) الخاصة بالمأزق اللبناني.

ربما يبدو الأمر وكأنه إجرائي يتعلق بتأجيل جلسة برلمانية لانتخاب رئيس للجمهورية، لإعطاء الفرصة لمزيد من التشاور والنقاش، إلا أن هذا التأجيل المتكرر يعبر عن عمق الأزمة، وتباعد المواقف، بشكل استعصى على كل المبادرات والجهود والتحركات التي قامت بها جهات مختلفة، عربية وغير عربية، حتى الآن، كما أن هذا التأجيل هو في حقيقته إعلان عن استمرار اللبنانيين في حبس أنفاسهم بانتظار الانفجار المحتمل، في أي وقت، وفي أي مكان، في الأرض اللبنانية، وإعلان عن استمرار الاحتقان الطائفي في التصاعد والتفاعل بشكل يهدد وحدة النسيج اللبناني وكيان الدولة اللبنانية نفسه، وأخيرا هو إعلان عن تأجيل عودة الشعب اللبناني إلى حياته الطبيعية من غير خوف من انفجار هنا أو هناك، أو مواجهة تقع بين هذا التيار أو ذاك، ومن دون اعتصامات في الشوارع تعطل المرور والعمل والاقتصاد.

في كل مرة تتأجل فيها جلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية، تتزايد احتمالات الصدام الداخلي، ويخسر لبنان – الدولة والشعب- الكثير من صورته ورصيده على الساحتين العربية والدولية كبلد منفتح تتعايش فيه تيارات دينية ومذهبية مختلفة، كما يخسر على المستوى المادي ملايين الدولارات جراء الاضطراب الاقتصادي، وتعطل الأنشطة الاقتصادية، وغياب الاستقرار، وانتفاء الوضوح السياسي.

ومع أهمية كل ما سبق، فإن الخسارة الكبرى التي يتجرعها لبنان جراء استمرار أزمته السياسية في المراوحة بالمكان، تتمثل في تأثير هذه الأزمة السلبي في الشارع، والعلاقة بين الطوائف اللبنانية المختلفة، لأنه مع مرور الوقت ينتقل الاحتقان من المستوى السياسي إلى المستوى الشعبي، وبالتالي تفسد العلاقة بين فئات الشعب اللبناني المختلفة، خاصة مع اتجاه بعض القوى السياسية إلى استخدام الشارع كورقة ضغط في خلافاتها وصراعاتها مع القوى الأخرى. إن تداعيات ذلك لن يتوقف أثره على المدى القريب أو المنظور، وإنما سيمتد إلى المستقبل البعيد، وإذا كانت خلافات السياسة يمكن السيطرة عليها في يوم من الأيام، فإن ما سببته هذه الخلافات من شروخ عميقة وخطيرة في نسيج المجتمع اللبناني، ربما يحتاج إلى سنوات طويلة للسيطرة عليه ومعالجته.

التوافق، هو الطريق الذي لا بديل سواه للخروج من هذا الوضع، ولا بد أن الفترة الماضية قد أثبتت للقوى اللبنانية المختلفة أنه لا يمكن لأي تيار أن يحصل على كل شيء، وأنه لا بد من التحرك للالتقاء في منتصف الطريق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات