الأزمة العراقية تشوّش على آفاق الاقتصاد العالمي

  • 18 فبراير 2003

في أغلبية اللقاءات الدولية السياسية منها والاقتصادية التي ظل يشهدها العالم مؤخراً، فإن ملف الأزمة العراقية هو أول الملفات التي توضع على الطاولة للنقاش والحوار، وذلك بسبب الضبابية والغموض اللذين باتا يكتنفان مصير هذه الأزمة، والتناقضات التي تجمعها، والاختلافات في وجهات النظر الدولية حول أسلوب التعاطي معها. ومع الغموض الذي يخيّم عليها، لا أحد يستطيع أن يتنبأ بعواقب الأزمة العراقية، كما أن لا أحد يستطيع أن يتنبأ بمستقبل الاقتصاد العالمي أيضاً، فهذا الغموض يضع المستثمرين في حالة ترقب وانتظار ويمنعهم من التفكير في أي مشروع مستقبلي، ما دام الواقع يشير إلى أن الاقتصاد العالمي يعمل حالياً في إطار محددات غير واقعية، فأسعار النفط اليوم عند مستويات غير مبررة اقتصادياً وبما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها عام 1998، وضعف مستوياتها عام 2001، وبما يزيد على 50% من مستوياتها العام الماضي، على الرغم من أن العالم حالياً على وشك بلوغ طاقته الإنتاجية القصوى من النفط، وعلى الرغم من أن حالة العرض والطلب في أسواق النفط العالمية شبه متوازنة. كما ارتفعت أسعار الذهب والمعادن الثمينة والعقارات بأكثر من ثلث قيمتها في عام 2001 بسبب توجه المستثمرين إلى المضاربة بها على حساب الاستثمارات الاقتصادية المنتجة.

إن الشكوك التي تحيط بمصير الملف العراقي قد أصبحت أحد أهم المتغيرات التي تزيد من الغموض حول مستقبل الاقتصاد العالمي. فهذا الاقتصاد لم يشهد في تاريخه الحديث غموضاً بالعمق والشمول واتساع الرقعة الجغرافية مثلما يشهده اليوم، الأمر الذي حيّر حتى المؤسسات الاقتصادية العالمية التي ظلت تزيد وتخفض في توقعاتها بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي وفي فترات زمنية قريبة ومتلاحقة، فهي إن زادت من توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي العالمي بسبب بعض المبشرات الآنية، سرعان ما تعود إلى خفضها مرة أخرى وربما بمعدلات أكبر عندما تكتشف أنها كانت متفائلة أكثر مما يجب، وكل ذلك مرده إلى ضبابية الرؤية التي تحيط بالاقتصاد العالمي. وفي تقريره الأخير حول تقييم الأداء المتوقع للاقتصاد الدولي خلال العام المقبل، يحذر البنك الدولي من انتكاسة كبيرة في الاقتصاد العالمي، ويبدو ذلك واضحاً من خلال توقعات البنك التي تشير إلى مواصلة الاقتصادات الكبرى نموها البطيء في اتجاه يقوده الاقتصاد الأمريكي بمعدل نمو لن يتجاوز 2.3% العام الحالي باي حال من الأحوال، وألا يحقق الاقتصاد الياباني أي نمو على الإطلاق، وألا يزيد معدل نمو اقتصاد منطقة اليورو على 0.8% في أحسن الأحوال.

إن الأزمة العراقية باتت تهدد الاقتصاد العالمي أكثر من أي وقت مضى ومن أي عامل آخر، فهي المصدر الأساسي للغموض الذي يكتنف مستقبل الاقتصاد العالمي اليوم. وهذا ما عبّر عنه رئيس مجلس الاحتياطي الأمريكي آلان جرينسبان الأسبوع الماضي عندما قال: "إن مجموعة من حالات الغموض التي تكتنف العالم هذه الأيام قد أنتجت عوائق ضخمة أمام الاستثمارات الجديدة".. إذا كان هذا هو الواقع فهل ينقشع الغموض عما قريب؟

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات