الأزمة الاقتصادية في الأرجنتين

الأزمة الاقتصادية في الأرجنتين

  • 2 يناير 2002

اضطرت الحكومة الأرجنتينية، تحت وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة، إلى تجرع "الدواء المر" بقرارها الأخير خفض العملة الوطنية بنسبة تصل إلى 29 أمام الدولار الأمريكي. ومع أن قرار خفض العملة باتجاه تعويمها وفك ارتباطها بالدولار سيؤدي إلى إلحاق أضرار اقتصادية ومعيشية بالغة ومباشرة بالمواطنين ربما لن يستطيع الأرجنتينيون تحملها، فإنه يعد الخيار الوحيد أمام الحكومة في ضوء طبيعة الأزمة التي قادت البلاد إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية أسقطت رئيسين خلال فترة لم تزد على أسبوعين. وثمة استنتاجات ودروس من الأزمة المالية التي تجتاح الأرجنتين في مطلع العام الجاري 2002، والمساعي الرامية للخروج منها بأقل التكاليف، يمكن للاقتصادات الناشئة أن تأخذها بعين الاعتبار بهدف الاستفادة منها. 

ولعل أهم هذه الدروس هو أن ربط العملة الوطنية بالدولار وبقدر ما يحقق الاستقرار المالي والنقدي ويكافح التضخم ويضاعف قدرة أي اقتصاد على استقطاب الأموال والاستثمارات الأجنبية فإن فوائد ذلك تقتصر على أوضاع الانتعاش، في وقت تجعل فيه من الأداء الاقتصادي عرضة للتقلبات التي تشهدها أسواق العملات العالمية التي تتسم بعدم الاستقرار. ويبقى القول إن خروج الأرجنتين من أزمتها الراهنة يبقى رهنا بقدرة مواطنيها على تحمل الأعباء المباشرة التي ستترتب على السياسة المالية الجديدة، وبقدرة الحكومة على العمل لتخفيف تلك الأعباء إلى أدنى حد ممكن، وفي الحصول على دعم وثقة المجتمع الدولي بقدرة الاقتصاد الأرجنتيني على التعافي.

Share