الأرضية المشتركة للسلام

  • 15 يناير 2012

هناك جهود تبذل على أكثر من مستوًى من أجل استئناف عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية المجمّدة وبعث آمال السلام من جديد في المنطقة، في هذا السياق تجيء اللقاءات الاستكشافيّة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأردن برعاية "اللجنة الرباعية الدولية" المعنيّة بالسلام في الشرق الأوسط، بهدف تعرّف فرص إحياء المفاوضات على أسس ومبادئ يقبلها الطرفان، لكن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أكّد خلال اجتماع المجلس الاستشاري لحركة "فتح"، مؤخراً، أن إسرائيل لم تقدّم أي شيء يمكن قبوله في هذه اللقاءات، وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني لن يذهب إلى المفاوضات من دون اتفاق على أرضيّة صالحة لبدئها، وقبول إسرائيل مبدأ حلّ الدولتين بشكل واضح، ووقف الاستيطان.

من المقرّر أن تنتهي اللقاءات التمهيدية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في 25 يناير الجاري، ومن ثم يتم تقويمها للوقوف على مدى التقدّم الذي حققته. وفي ظل المواقف الإسرائيلية المتعنّتة، وإصرار حكومة بنيامين نتنياهو على عدم التزام أي شيء، أو التخلّي عن تصوراتها المشوهة حول تسوية القضية الفلسطينية، فإن الأمر سيظلّ دوراناً في حلقة مفرغة لن يؤدي إلى نتيجة ملموسة، خاصّة أن إسرائيل تجيد اللعب على عامل الوقت ولا تنظر، في كثير من الأحيان، إلى المفاوضات مع الفلسطينيين على أنها طريق للتوصّل إلى حلول وتسويات مقبولة، وإنما باعتبارها هدفاً في حدّ ذاتها تمتص من خلاله الضغط الدولي، وتكسب مزيداً من الوقت في استراتيجيّة التسويف وخلط الأوراق التي تتبناها.

 لقد أشار تقرير داخلي أعدّه دبلوماسيون في "الاتحاد الأوروبي" مؤخراً إلى أن الاستيطان والقيود المفروضة على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تقوّض فرص قيام دولة فلسطينية، وأن النافذة لحلّ الدولتين تغلق حالياً بسرعة، وإذا لم تتوقف السياسة الإسرائيلية الحاليّة، فإن إقامة دولة فلسطينية "تبدو احتمالاً بعيداً أكثر من أيّ وقت مضى"، وهذا يعني أن إسرائيل لم تعد قادرة على إخفاء ممارساتها المضادة للسلام أو تبريرها، وأن هناك اقتناعاً دولياً يتزايد بضرورة أن تسارع الحكومة الإسرائيلية إلى التخلّي عن هذه الممارسات، لكن المشكلة أن حكومة نتنياهو، بدلاً من أن تحاول مراجعة توجّهاتها، فإنها تعمد إلى اتهام منتقدي هذه التوجهات بالتحيز، وهذا ما وضح من ردّ فعلها على تقرير "الاتحاد الأوروبي" السابق الإشارة إليه، حيث دانت ما ادّعت أنه "منهج غير نزيه" للتقرير، وزعمت أنه اعتمد على مصادر فلسطينيّة فقط!.

لقد دعا الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤخراً، إلى التوجّه الإيجابي في المفاوضات التي يتم إجراؤها في الأردن مع الفلسطينيين، وتمثل الاستجابة لهذه الدعوة المفتاح الأساسي لفكّ الجمود الحالي في مسيرة السلام في ظل موقف فلسطيني عادل ومشروع ويحظى بالتأييد على الساحة الدوليّة.

Share