الأردن.. استحقاقات كبيرة وملفات ساخنة تنتظر الحكومة الجديدة

  • 14 أكتوبر 2020

تواجه الحكومة الأردنية الجديدة، برئاسة بشر الخصاونة، تحديات كبيرة؛ حيث تعاني البلاد تفشي جائحة كورونا؛ وتداعياتها الكارثية على مستويات عدة، وتراجع الأوضاع الاقتصادية في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وتضخّم المديونية إلى مستويات غير مسبوقة؛ الأمر الذي يتطلب من الفريق الحكومي خططًا وجهودًا حقيقية من أجل التعامل معها، والتخفيف من آثارها المختلفة.

ربما يكون التحدي الأول، والأكبر حاليًا، الذي تواجهه الحكومة التاسعة عشرة في عهد الملك عبدالله الثاني، هو التعامل مع جائحة فيروس كورونا الذي تفشى في البلاد بعد أن كانت شبه خالية منه حتى بدايات شهر أغسطس الماضي؛ حيث يلقي هذا الملف بظلاله الثقيلة على جوانب الحياة كافة في المملكة، إذ إن تجاوز الإصابات حاجز الـ 20 ألف إصابة أمر خطير يهدد -في حال استمرار التفشي بالمعدلات اليومية نفسها- النظام الصحي بأكمله.

أما التحدي الثاني، فهو الوضع الاقتصادي كله؛ فالأردن يعاني أزمة اقتصادية حادة، وهناك مظاهر خطِرة من أهمها -من المنظور الكلي أو العام- وصول المديونية إلى أرقام قياسية؛ حيث تجاوزت مطلع عام 2020 الجاري 30 مليار دينار أردني (نحو 43 مليار دولار)، وهو ما يمثل 97 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لهذا العام وهي نسبة خطِرة ولها تبِعات كثيرة؛ ليس على الجانب الاقتصادي فقط، بل على الصعيدين الاجتماعي والسياسي أيضًا.

أما فيما يتعلق بالمنظور الجزئي، فهناك «أمّ المشاكل» فعلًا، وهي تفشي البطالة التي بلغت وفقًا لدائرة الإحصائيات العامة نحو 20 في المئة في الربع الأول من هذا العام؛ ولكنها في الواقع أكبر من هذا بكثير؛ وهي لا شك في تزايد وتفاقم في ظل الجائحة، خاصة وسط حمَلة الشهادات، وفئات العمال؛ وهو وضع يمثل في دولة مثل الأردن قنبلة موقوتة.

المؤكّد هنا أن الحكومة الجديدة لا تملك حلولًا سحرية للقضاء على هذه المشكلات أو حتى تخفيفها بشكل كبير؛ ولكن المتاح أمامها إيجاد مقاربات عملية أو ربما ابتكارية، تضمَن على الأقل، توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم للمواطن الأردني؛ ومنها على سبيل المثال، ضمان وجود عاملين في كل عائلة أردنية؛ ومراعاة الأولويات في التعيينات؛ ولكن بعيدًا عن الواسطة والمحسوبيات التي تعد من المشاكل المتجذرة ليس في الجهاز الحكومي فقط، وإنما في الثقافة العامة أيضًا.

وتحتاج مشكلة البطالة بالفعل إلى حلول من نوعين؛ الأول: عاجلة؛ تتعامل مع الحالات الصعبة التي يفترض أن تكون لدى الحكومة ومؤسساتها المتخصّصة بيانات واضحة بشأنها؛ والثاني: دائمة، للتعامل مع هذه المشكلة بشكل جذري، وليس بالخطط الخمسية أو العشرية المعتادة؛ ولكن بسياسات عملية تضمَن تنشيط الاقتصاد، في المقدمة منها الاهتمام بالإنتاج في مختلف القطاعات ومنها الزراعة من خلال تقديم دعم حقيقي للمزارعين؛ وثانيها تشجيع الاستثمار بشكل فعلي وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين والقضاء على البيروقراطية التي تشكل عائقًا أمام جذبهم؛ ويبدو أن التشكيلة الحكومية الجديدة تضم خبراء سبق أن تحدثوا كثيرًا عن الإشكاليات، وأشاروا إلى مواطن الخلل في الاقتصاد، وقدموا تصورات ومقترحات بشأن البطالة وغيرها.

بالإضافة إلى ما سبق، يقع على عاتق الحكومة الجديدة تنظيم الانتخابات النيابية المقبلة المقرر إجراؤها في العاشر من شهر نوفمبر المقبل؛ إذ إنها حكومة جاءت أصلًا على خلفية حل مجلس النواب الذي استوجب رحيل الحكومة السابقة؛ ومن مهامها الأساسية إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري؛ على الرغم من التحديات التي تواجه هذه العملية، وأولها استمرار تفشي الفيروس والزيادة المطردة في حالات الإصابة التي يتمّ تسجيلها بشكل يومي، إذ يجب على الحكومة وضع تصور واضح عن الطريقة التي ستجري بها هذه العملية، على نحو لا تؤدي إلى تفاقم الوضع أكثر؛ ويرتبط بهذا توقع تدني نسبة المشاركة ليس بسبب الجائحة فقط، وإنما في ظل الدعوات المنتشرة للمقاطعة على خلفية مشاكل عدة ترتبط بالحكومة السابقة؛ سواء فيما يتعلق بتردي الأوضاع الاقتصادية، أو التعامل مع بعض الأزمات كالأزمة المفتعَلة مع المعلمين الذين يمثلون عصبًا أساسيًا في الانتخابات، ليس كقوة انتخابية مؤثرة فقط، ولكن في عمليات الإدارة والتنفيذ أيضًا.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات