"اقتل واعتذر"… من يوقف شارون؟

  • 3 سبتمبر 2002

من المؤكد أن تنفيذ المجازر الدموية في حق الشعب الفلسطيني الأعزل هو الشيء الوحيد الذي يجيده رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون ويعمل من أجله، ولا يحتاج إثبات ذلك سوى الرجوع إلى تاريخه المملوء بالمواقف الرافضة لكل اتفاقات السلام مع العرب، فضلا عن متابعة سلوكياته منذ مجيئه إلى السلطة والتي تقوم على استخدام القوة لفرض المنطق الإسرائيلي ليس على الفلسطينيين وحدهم وإنما على المنطقة كلها، وفي سبيل ذلك لا تتورع إسرائيل عن ارتكاب المذابح يوميا تحت سمع وبصر العالم المشغول بالحرب ضد "الإرهاب" حتى أصبح الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة مأساة حقيقية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان.

ففي خلال الأيام القليلة الماضية ارتكبت القوات الإسرائيلية ثلاث مذابح في غزة والخليل وطوباس أسفرت عن 35 ضحية بين شهيد وجريح. وتشير هذه المذابح إلى أن إسرائيل تستخدم سياسة القتل كأسلوب وحيد في التعامل مع الفلسطينيين تلجأ إليه لمجرد الاشتباه وباعتباره مجرد "ضغطة خفيفة على الأزرار" حسب قائد سلاح الجو الإسرائيلي دان حلوتس، وأنها، أي إسرائيل، مصممة على إيقاف الانتفاضة الفلسطينية بكل الطرق والأساليب الدموية مثل مهاجمة المدن بالطائرات والصواريخ، وهدم بيوت الفلسطينيين وتشريدهم، وتطبيق سياسة الحصار والتجويع… إلخ، ولذلك فإن شهداء الانتفاضة بالآلاف، حيث ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أول أمس أن عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بدء الانتفاضة بلغ 2468 شهيداً، فيما بلغ عدد الجرحى 39257 جريحاً مع ملاحظة أن بعض المذابح، مثل مذبحة جنين، لم يعرف بعد العدد الحقيقي لضحاياها.

الغريب والمثير في الوقت ذاته أن إسرائيل بعد المجازر الأخيرة حاولت تقديم الاعتذارات، موحية بأن هناك خلافاً بين وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء حولها وأمرت بإجراء تحقيق في بعضها. وهذا كله توزيع أدوار مقيت ومحاولة لتحسين صورتها أمام العالم، وكأن قتل وذبح العشرات يكفيه جملة اعتذار ثم كيف يمكن فهم هذه "الاعتذارات" مع تصريح شارون الذي قال فيه إن الانتفاضة "مثل السرطان الذي يجب إزالته حيث لا ينفع معه العلاج؟"، ومن الذي أعطى الجنود الإسرائيليين الأوامر لارتكاب هذه المذابح، هل تصرفوا من تلقاء أنفسهم؟

لم يعد رفض إسرائيل للسلام والعمل ضده يحتاج إلى إثبات ويكفي أنها قابلت خطة السلام الأوروبية والمبعوث الأمريكي للمنطقة ديفيد ساترفيلد بثلاث مذابح في 48 ساعة، ولكن الذي يحتاج إلى إثبات هو إيمان العالم بقيم العدالة والحق وحقوق الإنسان التي تنتهك كل يوم على يد إسرائيل، فما يحدث في الأراضي الفلسطينية هو وصمة عار في جبين الإنسانية وصفعة على وجه الشرعية الدولية والقانون الدولي وكل ما يمت للإنسانية بصلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات