اقتصاد متين في مواجهة التحديات

  • 20 فبراير 2016

لا تخلو محتويات التقرير الصادر مؤخراً عن وكالة موديز العالمية، المختصة في مجال التصنيف الائتماني، من دلالات إيجابية مهمة بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، ولإمارة أبوظبي خصوصاً، إذ أكدت الوكالة أن الأصول المالية التي تمتلكها أبوظبي ساعدتها في التخفيف من آثار تراجع عائدات النفط، وأنها سوف تبقى أداة قوية في يدها لتحييد هذه الآثار على مدى السنوات العشر المقبلة. وهذا الأمر يعبر عن حقيقة الأوضاع الاقتصادية المتينة والمستقرة لإمارة أبوظبي، التي هي جزء أصيل من حالة المتانة والاستقرار التي يتسم بها المشهد الاقتصادي الإماراتي الكلي، والتي ستظل من دون أدنى شك أحد الملامح الناصعة في مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة نحو التنمية الشاملة والمستدامة في المستقبل.

إن التصنيف السيادي الممنوح من قبل وكالة «موديز» لحكومة أبوظبي عند مستوى (AA2)، مع نظرة مستقرة، واستبعاد الوكالة أن يؤثر الهبوط الحاد في أسعار النفط على التصنيف الائتماني للإمارة، الذي وصفته الوكالة بأنه «مرتفع للغاية»، يدل على أن اقتصاد الإمارة يتمتع بقدرٍ عالٍ من المتانة المالية والقوة الاقتصادية، وهو ما أهّله بالتأكيد إلى تحمل آثار تراجع أسعار النفط، التي فقدت الكثير من مستوياتها على مدار الشهور السابقة. ولأن تراجع أسعار النفط العالمية على هذا النحو، دفع وكالة «موديز» ذاتها إلى تخفيض التصنيف الائتماني لعدد من الدول، فإن احتفاظ أبوظبي بتصنيفها الائتماني المرتفع، يعني أنها تمتلك مقومات وقدرات ذاتية قوية لا يمتلكها غيرها من البلدان، وأنها تمثل تجربة تنموية ونموذجاً اقتصادياً استثنائياً، يحتفظ لنفسه بمكانة مميزة على المستويات كافة، ويحتل موقعاً رائداً لا يسبقه إليه أي من الاقتصادات، حتى الاقتصادات التي تتوافر لديها إمكانيات مشابهة.

وقد أكدت الوكالة استفادة حكومة أبوظبي من أربعة عوامل رئيسية، أبرزها الاحتياطات الضخمة الناتجة عن الفوائض المالية المتراكمة لسنوات طويلة، وقوة أطر السياسات، فضلاً عن الاستقرار السياسي، وكذلك الدخل المرتفع للفرد. وينطبق ذلك بطبيعة الحال على الحكومة الإماراتية كلها، وما يعضد ذلك هو أن الوكالة نفسها أكدت أن الحكومة الاتحادية ومؤسسات القطاع المصرفي الوطني تتمتع بمستويات عالمية من السيولة، وهو ما يمثل مقوماً أساسياً للاستقرار المالي والنقدي، الذي هو عامل إيجابي يعزز الثقة بالاقتصاد ويحفز الاستثمار ويعزز فرص النمو آنياً ومستقبلاً.

يأتي تأكيد وكالة «موديز» أن اقتصاد إمارة أبوظبي قادر على تحمل أعباء تراجع أسعار النفط العالمية لمدة عشر سنوات قادمة، ليمثل عنواناً ناصعاً ومعبراً عن المستقبل الواعد، الذي لا ينتظره هو فقط، ولكن ينتظر الاقتصاد الإماراتي بشكل عام، في ظل اعتبارات مهمة عدة، أولها المكانة المركزية التي يحتلها اقتصاد أبوظبي من الاقتصاد الوطني الإماراتي كله، وثانيها، وأهمها، أن الرؤية التي يعمل وفقها الاقتصاد المحلي لإمارة أبوظبي، والرامية إلى تنويع مصادر الدخل والاستعداد للمستقبل والعمل من أجله، هي الرؤية ذاتها التي تتبعها دولة الإمارات العربية المتحدة كلها، والتي تعمل على الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، والعمل بجد من أجل ضمان استدامة التنمية الشاملة في الدولة، وذلك في ظل القيادة الرشيدة، لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيـس الدولة، حفظه الله، وصـاحب السـمو الشـيخ مـحمد بـن راشـد آل مكـتوم نائب رئيـس الدولة رئيـس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات