اقتصاد متنوع ومستدام

  • 18 أبريل 2016

حمل التقرير الأخير الصادر عن البنك الدولي تحت عنوان: «الآفاق الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لربيع 2016»، العديد من الدلالات الإيجابية بشأن الأوضاع الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء تعلق الأمر بنموها الاقتصادي في معناه الكمي أو بأدائها التنموي بمعناه الأكثر شمولاً واتساعاً. وتضمن التقرير كذلك العديد من الرسائل الإيجابية بشأن قدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على ضمان استدامة نموها الاقتصادي وأدائها التنموي الشامل أيضاً؛ وهي الرسائل والدلالات ذاتها التي انطوى عليها تقرير نشرته مجلة «يوروبيان سي آي أو» البريطانية مؤخراً في السياق نفسه.

وقد أكد تقرير البنك الدولي، أن «الإمارات حققت نمواً متواصلاً في الناتج المحلي الإجمالي بواقع %6 في العقود الأخيرة، مع استثمار الفوائض النفطية في الاقتصاد غير النفطي»، وأشار البنك إلى أن الدولة أقامت مراكز مالية وعقارية، ومراكز لشركات الطيران الدولية، وقامت بتنمية قطاع السياحة والرياضة، وكذلك الصناعات الخفيفة وخدمات النقل والتجزئة، في دليل يسوقه البنك على حجم التطور الفعلي الذي حققته الدولة في هذه القطاعات غير النفطية.

وبرغم أن البنك أشار إلى أن انخفاض أسعار النفط العالمية – بدءاً من يونيو 2014 – كان له بعض الآثار في الاقتصاد الإماراتي، وذلك كما هي الحال في جميع الدول المنتجة للنفط في العالم، فإنه توقع في الوقت نفسه أن يواصل الاقتصاد الإماراتي نموه الإيجابي، ورجح ارتفاع هذا النمو بشكل مطرد، مع بقاء معدلات التضخم في حدود آمنة خلال السنوات المقبلة. وهذه الملاحظات الإيجابية تشير إلى أن الاقتصاد الإماراتي قادر على تحمل الضغوط الناجمة عن تراجع أسعار النفط، مستفيداً من الموارد المتنوعة الآتية له من قطاعاته غير النفطية، وأنه سيبقى في منأى عن أي مشكلات أخرى، بما في ذلك التضخم.

وما ذكرته «يوروبيان سي أي أو» في تقريرها الأخير، يضيف دليلاً جديداً على سلامة النهج التنموي الإماراتي، بتأكيدها أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة تحول إلى اقتصاد متنوع ومستدام للأجيال القادمة بعيداً عن الاعتماد على النفط كمورد أساسي، وأن انخفاض أسعار النفط جعل الاستراتيجيات الاقتصادية الإماراتية تتحول منذ فترة إلى مسارات اقتصادية أخرى، لا تعتمد على النفط كمورد أساسي. وهذه الشهادة تبرهن من جديد على أن دولة الإمارات العربية المتحدة تتبنى نهجاً تنموياً يقوم على الاستعداد للمستقبل وتحدياته، وبناء القدرات الذاتية التي تؤهل الاقتصاد الوطني بقطاعاته كافة للتغلب على التحديات والأزمات والخروج منها من دون مشكلات تذكر.

وبشكل عام، فإن الفضل في هذه الإنجازات الثمينة يعود إلى امتلاك دولة الإمارات العربية المتحدة مقومات عدة، تأتي على رأسها الرؤية المتوازنة التي تتبناها القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وهي الرؤية التي تقوم على التعلم من دورس الماضي والالتزام بالمبادئ الراسخة التي دشنها الآباء المؤسسون؛ والقراءة الدقيقة للحاضر بكل معطياته وتفاصيله؛ ومن ثم التخطيط العلمي والرصين للمستقبل؛ مع الموازنة بين اعتبارات النمو والتنمية في الحاضر من ناحية، والالتزام بشروط استدامة هذا النمو والتنمية في المستقبل من ناحية أخرى. وهذه الرؤية الحكيمة هي العامل الأساسي الذي جنَّب دولة الإمارات العربية المتحدة، التحديات التي مرت ومازالت تمر بها بعض دول المنطقة، إذ إنها وفرت لها الاستقرار السياسي والأمني اللازمين لمساعدتها على المضي قدماً على طريق التنمية وحماية المكتسبات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات