اقتصاد دولة الإمارات في عيون العالم

  • 30 يناير 2019

تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً يحتذى به في تطوير بيئة اقتصادية متنوعة ومرنة وحاضنة لكل التقنيات التكنولوجية والابتكار، إلى أن باتت مركزاً عالمياً، في جذب المستثمرين والشركات العالمية، الريادية والناشئة، بوصفها بيئة محفزة لممارسة الأعمال واستقطاب المواهب والمهارات، وذلك في استعداد لتحديات الغد التي يجب الالتفات إليها، من خلال تبني الاستراتيجيات المستقبلية اللازمة لخدمة الدولة وقاطنيها من المواطنين والمقيمين.
وكما هو الحال دائماً، يتواصل إصدار التقارير التي تشير إلى تميز دولة الإمارات اقتصادياً؛ حيث أصدرت صحيفة «ليست ريبوبليك» اليومية الفرنسية، تقريراً خاصاً حول دولة الإمارات، قالت فيه إن الإمارات تستثمر عائداتها النفطية على نحو مثالي، استعداداً منها لعصر ما بعد النفط. وذكرت الصحيفة في تقريرها المعنون بـ «رحلة إلى رفاهية الإمارات»، أن دولة الإمارات اهتمت بالعديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية، بخلاف قطاع النفط، مركزة بصفة خاصة، على قطاع السياحة، الذي بات قطاعاً استراتيجياً شديد الأهمية، باعتباره أحد الأعمدة المهمة في سياسة التنوع الاقتصادي التي تنتهجها دولة الإمارات منذ سنوات؛ حيث سجل عدد السياح الأجانب الذين توافدوا لزيارة الدولة، ارتفاعاً بنسبة 11%، في عام 2018، بالمقارنة مع عام 2017.
وفي تقرير آخر، ذكرت صحيفة «إنترناشيونال إنفستمنت» البريطانية أن دولة الإمارات تستشعر تحديات الاقتصاد المستقبلية، وتجابهها من خلال استصدار مجموعة من اللوائح المالية المرنة، التي تشكّل خارطة طريق تنظم وتحكم مؤسساتها المالية، بسلاسة ومرونة، فقد قامت عدد من الجهات التنظيمية بتبني لوائح جديدة، ستؤثر إيجابياً في جلب مزايا مهمة للعملاء، وتحسّن القواعد المتعلقة بالإفصاح؛ كالذي قام به مركز دبي المالي العالمي في إجراء تحديث شامل لإطار العمل الذي يحكم أنشطة الشركات المسجلة لديه، إضافة إلى تشديد حكومة دبي للضوابط القانونية الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الأنشطة الإرهابية، فضلاً عن استحداث هيئة التأمين، لمتطلبات أشد صرامة فيما يتعلق بأداء شركات التأمين، بفرض قيود على عمولات التأمين ووضع حدود قصوى للرسوم والعمولات المفروضة على العملاء.
وأفاد تقرير أصدرته شركة «بروتاندرز» الأسبوع الماضي، أن عدد المشروعات العقارية والسياحية والبنية التحتية والنفط والغاز في دولة الإمارات، المتوقع تسليمها بحلول عام 2028، بلغ 16500 مشروع بقيمة 1.02 تريليون دولار، وأن قيمة المشروعات التي ستتم ترسيتها في مناقصات خلال الربع الأول من العام الجاري تبلغ نحو 76.31 مليار دولار، ويشير التقرير إلى اعتماد مجلس الوزراء لأكبر ميزانية اتحادية لعام 2019، بقيمة تصل إلى نحو 16.42 مليار دولار، الأمر الذي سيسهم في التأثير الإيجابي في قطاع العقارات والإنشاءات، والمشروعات ذات الصلة بالتعليم والرعاية الصحية.
وتعمل حكومة دولة الإمارات، على تعزيز آليات والتعاون المستقبلي مع العديد من الشركات العالمية، والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة وتطوير الفضاء الإلكتروني المعلوماتي، وتوظيف الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة في تطوير القطاعات الاقتصادية والمعرفية كافة، بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، استعداداً لتحديات عصر الثورة الصناعية الرابعة، وتحديد نماذج جديدة للاستقرار والتعاون العالمي، ودعم تكامل الجهود لدفع مسيرة التنمية والتطوير. وتعدّ مشاركة وحضور وفد دولة الإمارات، الذي ترأسه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، لفعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» مؤخراً، وتدشين مركز «حمدان لمستقبل الاستثمار» برنامج «قدرات 2030»، الهادف إلى بناء قدرات وكالات ترويج الاستثمار عالمياً، أحد أهم الأدلّة الدامغة على سعي دولة الإمارات إلى تعزيز مساهمة «الاستثمار المؤثر في التنمية» في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، والارتقاء بمستويات جودة الحياة، وضمان المستقبل الأفضل للأجيال القادمة.
إن توقعات كالتي نشرها صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره، بالتفاؤل في مستقبل النمو في اقتصاد دولة الإمارات، لينطلق من معدل نمو متوقع 3.7% في عام 2019 إلى 3.9% في عام 2020، يشير إلى أهمية المزايا والمبادرات التي أقرتها الدولة لتحفيز الاستثمار والأعمال والتجارة والابتكار، لتقدم بذلك النموذج الناجح في تحفيز الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانتها كمقصد للاستثمارات العالمية المتميزة، وفق خريطة طريق مدروسة، تمضي قدماً نحو تحقيق مستهدفات الدولة، وتطلعاتها المتمثلة بـ «مئوية الإمارات 2071»، الهادفة إلى جعل دولة الإمارات الأفضل على المستوى العالمي.

Share