اقتصاد الإمارات.. مؤشرات مبشرة بالنمو والتقدم

  • 11 نوفمبر 2019

في الوقت الذي تعاني فيه كبرى الاقتصادات الدولية، انخفاض النمو، جرّاء معيقات أهمها النزاع التجاري وعدم استقرار أسواق النفط والتحديات الجيوسياسية؛ تأتي البيانات الخاصة بالاقتصاد الإماراتي مبشرة بارتفاع النمو الناجم عن العديد من العوامل والمعايير المحفزة.
أشاد تقرير جديد لوكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، بقوة الاقتصاد الإماراتي؛ حيث أكدت الوكالة نظرتها المستقبلية المستقرة إلى النظام المصرفي في دولة الإمارات، معتبرة أن بنوكها تتمتع برسملة قوية وعمليات تمويل مستقرة ومستويات سيولة صحية. وتوقعت الوكالة أن يسجل الائتمان المصرفي في دولة الإمارات نمواً خلال العامين، الجاري والمقبل، تصل نسبته إلى 4%، مستفيداً من استقرار النمو الاقتصادي، مشيرة إلى أن رأس المال القوي يمنح البنوك قدرة على استيعاب أي خسائر محتملة، وأنها ستظل ممولة أساساً للودائع، مقدمة توقعاتها بأن يبقى الدعم الحكومي لها مرتفعاً خلال الـ 18 شهراً المقبلة.
كما أفادت توقعات أخيرة لصندوق النقد الدولي، أن النمو في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في دولة الإمارات سيرتفع خلال العام المقبل إلى نحو 3%، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2016، وأن النشاط الاقتصادي سيشهد انتعاشاً ملموساً، مدعوماً بتنظيم «إكسبو 2020 دبي»، والمحفزات المالية التي تم تطبيقها في المرحلة الأخيرة؛ حيث قال التقرير إنه «اقتصاد الإمارات ينتعش. من الممكن أن يبلغ النمو غير النفطي 1% في 2019، ثم يقفز إلى حوالي 3% في عام 2020، وهو أعلى مستوياته منذ 2016».
وفي الأسبوع الأول من أكتوبر الماضي، أصدر الصندوق تقريراً توقع فيه نمو الاقتصاد الإماراتي 2.5% خلال الأعوام 2020 و2024، إذ كانت دولة الإمارات حققت معدل نمو اقتصادي خلال العام الماضي 1.7%. هذه البيانات وغيرها، والتي تقدم نظرة متفائلة بشأن نمو الاقتصاد، جاءت بفعل العديد من المسببات؛ حيث قال تقرير لوزارة الشؤون الخارجية الدنماركية، صدر في منتصف أكتوبر، إن «دولة الإمارات شهدت خلال العقود الأخيرة، عملية تحول اقتصادي جذري مذهلة»، وبرغم أنها من أهم الدول في احتياطيات النفط، إلا أن اعتمادها الاقتصادي عليه قد تضاءل كثيراً في السنوات الأخيرة، نتيجة سياساتها في تنويع اقتصادها، ونجاحها في تبني سياسة تجارية حرة، وقدرتها اللافتة للنظر في استقطاب الاستثمارات الخارجية، وخصوصاً في قطاعات التجزئة، والإنشاءات، والسياحة، والرعاية الصحية، والطاقة، والبيئة، والتقنية، الأمر الذي أدى إلى تعزيز إمكاناتها في تحقيق اقتصاد متنامٍ.
التوصيات التي قدمها الصندوق لدولة الإمارات، وهي الخاصة بصيانة زخم النمو، والمضي قدماً في خطط التنويع الاقتصادي، ومواصلة تحفيز نمو القطاعات غير النفطية بما فيها الشركات المتوسطة والصغيرة، وتطوير أطر مالية شفافة تدعم استدامة النمو، تؤكد أن الدولة ومن قبل أن يتم إصدار مثل هذه التوصيات، تنبهت مبكراً للسياسات الواجب اتخاذها لتعزيز قوة ومتانة الاقتصاد، وخاصة أنها عملت على تركيز استراتيجياتها على تنمية القطاع الخاص وجعله شريكاً في عملية النمو، وتحديداً في القطاعات غير النفطية، إضافة إلى اعتماد الحكومة لقانون استثمار سمح بتملك بنسبة 100% للأجانب في بعض القطاعات، وتوجهها نحو خفض رسوم وإلغاء غرامات، واهتمامها بتعزيز الأطر المالية التي تضمن ادخار ما يكفي من الثروات النفطية للأجيال القادمة.
إن المتتبع للتقارير الصادرة عن مؤسسات دولية متخصصة ومرموقة، وتفيد بنمو الناتج المحلي غير النفطي في دولة الإمارات، يستطيع أن يتلمس العوامل التي أدت إلى ذلك النمو، إذ ينظر إلى المحفزات المالية والضريبية التي تم اعتمادها خلال العامين الماضي والجاري، كأحد أهم الأسباب التي حققت نتائج إيجابية لاقتصاد الإمارات. كما تعدّ المستويات العالية من المرونة والديناميكية التي تتعامل بها الدولة مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، على المستويات الإقليمية والعالمية، من أهم العوامل التي وضعت الاقتصاد على طريق التعافي والانتعاش، حيث تتلخص هذه العوامل، بزيادة الإنفاق الحكومي والتوسع في أنشطة قطاعات الإنشاءات والسياحة والنقل، ودعم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى أن معرض «إكسبو 2020» سيشكل أحد أبرز محركات النمو المقبلة، وخاصة في قطاعات السياحة والضيافة والنقل والتجزئة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات