اقتصاد الإمارات سيكون أسرع المتعافين من تداعيات الجائحة

  • 11 يونيو 2020

تؤكد العديد من البيانات الصادرة عن مؤسسات اقتصادية كبرى، أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون من أكثر الاقتصادات التي ستتعافى في المستقبل القريب من تداعيات انتشار كورونا المستجد عالمياً، وهو ما يُحال إلى مجموعة من العوامل تتعلق باستراتيجية الدولة القائمة على اعتماد برامج وخطط ومحفزات تعدّ الأكثر استجابة لمواجهة آثار الجائحة.

آخر تلك البيانات ورد الثلاثاء الماضي عن وكالة التقييم الائتماني العالمية «موديز» التي توقعت تعافياً قوياً لاقتصاد دولة الإمارات من تبعات جائحة كورونا، ليسجل معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي في العام المقبل 4.1%، قائلة إن ما يدعم التقييم الائتماني الممنوح للإمارات وهو Aa3 مستقر، ضخامة الأصول المالية الضخمة لصناديقها السيادية، ودخل الفرد المرتفع فيها، وتفوق بنيتها التحتية واحتياطيات النفط الضخمة، واستقرار الوضع السياسي وعلاقات الدولة القوية عالمياً.

ومؤخراً توقع البنك الدولي تسارع وتيرة تعافي اقتصاد دولة الإمارات من تداعيات كورونا، في تقرير له بعنوان «الآفاق الاقتصادية العالمية» لشهر يونيو، مشيراً إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة سيبلغ 1.4% خلال 2021، مشيراً إلى أن تؤدي جائحة كورونا إلى أسوأ انكماش الاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية، بنسبة تصل إلى 5.2% في عام 2020، وانكماش في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 4.2%. وفي المقابل أكد التقرير أن دولة الإمارات تمكنت من تقليص حجم الإضرار الاقتصادية في المرحلة الحالية؛ نتيجة سياساتها الاقتصادية والمالية التي أسهمت في تعزيز الإيرادات الحكومية أمام تقلبات أسعار النفط، إضافة لقوة أوضاعها المالية.

ووفقاً لبيانات السجل الوطني الاقتصادي الصادر عن وزارة الاقتصاد مؤخراً، حافظ اقتصاد دولة الإمارات في الأشهر الخمسة الماضية على زخمه، بوصول عدد الرخص الجديدة الصادرة إلى 15 ألف رخصة على مستوى الدولة منذ بداية العام الجاري، توزعت على أنشطة اقتصادية رئيسية عدة، أبرزها: خدمات إدارة المباني، ثم رخص أعمال طلاء ودهانات المباني تلتها رخص موفري خدمات الشركات، ثم رخص التجارة العامة. وأكد التقرير أنه في شهر مايو الماضي وحده، زادت رخص التجارة الإلكترونية بالمنتجات والخدمات الإلكترونية بشكل ملحوظ، حيث احتلت الترتيب الأول بين الأنشطة الاقتصادية الأكثر ترخيصاً بنحو 201 رخصة، كما سجلت الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام زيادة فاقت نسبتها 300% في إقبال المستهلكين على التسوق الإلكتروني عبر منصات منافذ البيع في الدولة.

تقرير حديث آخر صادر عن مجلة «فوربس الشرق الأوسط»، أشار إلى تبوؤ دولة الإمارات المرتبة الثانية عربياً، في قائمة أقوى 100 شركة في منطقة الشرق الأوسط، بواقع 21 شركة، من ضمنها بنك أبوظبي الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، ومجموعة «اتصالات»، ومجموعة بنك أبوظبي التجاري، وموانئ دبي العالمية؛ ما يظهر قدرة الشركات الوطنية على الصمود والتكيف والاستمرارية حتى في ظل انتشار وباء كورونا عالمياً.

أما صندوق النقد الدولي فقد توقع في شهر إبريل الماضي أن تسهم المصدات المالية الضخمة والأسس القوية التي قام عليها اقتصاد دولة الإمارات في تسريع التعافي من تبعات أزمة كورونا، ليسجل نمواً يصل معدله إلى 3.3% في عام 2020. كما توقع الصندوق أن تتحسن أسعار المستهلك في الدولة نسبياً في العام الجاري وأن يسجل الاقتصاد في عام 2021 مستوى تضخم 1.5%، وأن تحافظ الدولة على فائض في حساباتها الجارية يصل إلى 1.5% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020، وأن يقفز في العام المقبل إلى 4.1%.

كل تلك البيانات تظهر نجاح الاستراتيجية الاقتصادية التي اتبعتها دولة الإمارات منذ سنوات، ضمن رؤية تنموية تهدف إلى بناء اقتصاد تنافسي متنوع ومستدام، عبر منظومة من المرونة والحرية والانفتاح؛ وتركيزها في الوقت الحالي على تقديم مجموعة من المحفزات الضخمة للقطاعات الأكثر تضرراً، بقيمة إجمالية بلغت 282.5 مليار درهم، واعتماد قرارات تعزز من ريادة الأعمال وتحمي الشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرها، وهو ما جعل من جهاد أزعور، مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولي، يؤكد أن دولة الإمارات كانت من أولى دول العالم في اتخاذ التدابير المناسبة لمواجهة تداعيات «كورونا» الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مشيداً بحزم الدعم المالي والنقدي التي أقرتها لحماية القطاعات والأنشطة الاقتصادية في ظل إجراءات احتواء الوباء.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات