اقتصادات تحت رحمة أسواق الأسهم..!!

  • 7 مارس 2006

شهدت الأيام الماضية هبوطا جماعيا لأسواق الأسهم الخليجية الستة، من دون استثناء، ولكن بدرجات متفاوتة، حيث فقدت هذه الأسواق مجتمعة خلال أسبوعين فقط من التداول ما يزيد على 150 مليار دولار من قيمتها السوقية. لا أحد ينكر أن ما يحدث في هذه الأسواق حاليا بات ينعكس سلبا أو إيجابا على قطاعات المجتمع الخليجي بجميع شرائحه، بعد أن قارب عدد الذين يملكون أسهما في الشركات المدرجة في هذه الأسواق 9 ملايين نسمة، وهو ما يعادل ثلث سكان الدول الخليجية تقريبا، بينما يمارس نحو أربعة ملايين منهم التجارة في الأسهم بشكل منتظم، بل والأخطر من ذلك أن 85% من المتعاملين في هذه الأسواق مقترضون، بل وإن مستوى معيشة معظم أفراد المجتمع الخليجي أصبح مرتبطا بمحافظة سوق الأسهم على أدائه الإيجابي بصفة مستمرة، ما يعني أن أي تراجع في السوق سيعرضهم جميعا لكوارث مالية ليس لدى معظمهم أي مقدرة على مواجهتها.

ومن خلال هذه الزاوية، وفي ظل ارتباط عدد كبير من قطاعات الاقتصاد الحيوية، في مقدمتها البنوك، وشركات المساهمة العامة بأداء أسواق الأسهم، التي أصبحت ذات صلة بجميع قطاعات الاقتصاد الخليجي تقريبا، فإن هذا الاقتصاد يصبح تحت رحمة أسواق الأسهم بخيرها وشرها. وبالنسبة إلى البنوك، فإن هذه الأسواق تعنيها أكثر من غيرها من القطاعات الأخرى، بعد أن أصبحت هذه الأسواق تحقق لها أرباحا طائلة من خلال رسوم تداول الأسهم وفوائد القروض والتسهيلات الممنوحة للمضاربين بأسعار فائدة عالية جدا، وبالتالي فإن تراجع أداء هذه الأسواق يترتب عليه تراجع حاد في ربحية البنوك وزيادة في حجم الديون المتعثرة. أما بالنسبة إلى شركات المساهمة العامة، وكما تظهر قوائمها المالية، يأتي معظم التحسن في أدائها المالي من خلال نمو أرباحها غير التشغيلية الناتجة عن استثماراتها في أسواق الأسهم، وبالتالي فإن أي انخفاض تتعرض له هذه الأسواق سينعكس بصورة مباشرة على وضعها المالي ومعدلات ربحيتها.

إن فشل الجهات الخليجية المسؤولة في اتخاذ خطوات عملية تجنب الاقتصاد ما يحدث من مظاهر سلبية عديدة في هذه الأسواق، يمثل خطأ استراتيجيا جسيما، قد تظهر نتائجه السلبية تدريجيا خلال المرحلة المقبلة، بل إن بعض قطاعات النشاط الحقيقي في الاقتصادات الخليجية بدأت بالفعل تعاني تباطؤا واضحا بعد أن توجهت معظم السيولة لتمويل مضاربات سوق الأسهم، إلا أن ذلك قد لا يمثل في الواقع إلا قمة الجبل الجليدي، أما النتائج المؤلمة لذلك فلن تتضح بكامل أبعادها إلا في حال حدوث انهيارات -لا قدر الله- في هذه الأسواق.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات