اقتصادات العالم تعاني نزفاً متواصلاً من جرَّاء «كوفيد-19»

منذ أن حلَّت جائحة «كوفيد – 19» ضيفاً ثقيلاً على العالم، بدأت المنظمات الدولية المتخصصة تعلن توقعاتها القاتمة بشأن النمو العالمي؛ لتؤكد حكومات دول عدَّة بعد ذلك تراجع اقتصاداتها وانحدارها نحو مزيد من الانكماش والركود.

أظهرت أحدث الأرقام انكماش الناتج المحلي الإجمالي لليابان، بنسبة 7.8% في الربع الثاني من هذا العام؛ وهو ما يعدُّ أسوأ انكماش اقتصادي في هذا البلد. وانكمش الاقتصاد الياباني بنسبة 27.8% على أساس سنوي، مع انخفاض الطلب المحلي بنسبة 4.8%، وتراجعت صادرات السلع والخدمات بنسبة 18.5%، فيما تراجعت الواردات بنسبة 0.5% فقط، وهو أفضل أداء مقارنة بانخفاضها بنسبة 4.2%، في الفترة من يناير إلى مارس الماضيين، لكن برغم هذه البيانات؛ فإن محللين يتوقعون بعض علامات التعافي للاقتصاد الياباني، في وقت لاحق من هذا العام.

إسرائيل هي الأخرى نالها من الانكماش نصيب؛ فقد قال «مكتب الإحصاء الإسرائيلي» إن اقتصاد الدولة تراجع في الربع الثاني من عام 2020 أكثر من 28%، مقارنة مع انكماش بنسبة 6.8% في الربع الأول، في أسوأ مستوى له هو أيضاً منذ نحو 40 عاماً؛ وهو ما جاء عقب القيود المفروضة على الاقتصاد المحلي، إثر تفشي فيروس «كورونا»، الذي بلغ ذروته في إبريل الماضي. كما انخفضت واردات السلع والخدمات في الربع الثاني من عام 2020 بنسبة 41.7% على أساس سنوي، بعد انخفاض نسبته 22.4% في الربع الأول. وكان الإنفاق الاستهلاكي الخاص الأكثر تضرَّراً بعد أزمة «كورونا»؛ حيث انخفض بما نسبته 43.4% خلال الربع الثاني، بعد انخفاض قُدّر بـ(24%) في الربع الأول من العام الجاري.

وتمثلت الصدمة الكبرى في تعرُّض أكبر اقتصاد عالمي قبل أسابيع لانتكاسة كبيرة؛ وذلك عندما سجَّل الاقتصاد الأمريكي انكماشاً لافتاً للنظر بمعدل سنوي بلغ 33% في الربع الثاني من عام 2020، في أسوأ انخفاض فصلي على الإطلاق. وجاء هذا الانخفاض لاحقاً لانخفاض سابق في الربع الأول وصل إلى نحو 5%، حين دخل الاقتصاد الأمريكي رسمياً في ركود ناتج من تفشي فيروس «كورونا» المستجد؛ وقد جاء الانكماش الجديد مدفوعاً بانخفاض حاد في الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل نحو 70% من النشاط الاقتصادي، بمعدل سنوي بلغ 34%؛ نتيجة تعليق حركة السفر وإغلاق المطاعم وأماكن الترفيه والمتاجر، وانخفاض الإنفاق الحكومي على استثمارات الأعمال والإسكان.

وفي يونيو الماضي توقَّع «صندوق النقد الدولي» انكماش الاقتصاد العالمي بنسبة 4.9% هذا العام، قائلاً إن التعافي من الانكماش سيكون أبطأ من التوقعات السابقة، محذّراً من الغموض الكبير الذي يحيط بالتوقعات؛ وخاصة في ظل الخسائر الكبيرة التي طالت الاستهلاك، وتضرُّر سوق العمل بصورة كبيرة، مؤكداً أن الإنتاج الاقتصادي سيعتمد على معدلات العدوى، وإجراءات الإغلاق، وأحوال الأسواق المالية. وفي الشهر نفسه توقع «البنك الدولي» انكماش الاقتصاد العالمي بنحو 5.2% خلال عام 2020؛ بسبب أضرار جائحة كورونا على الاقتصادات، معتبراً أن هذا الانكماش يمثل أشد كساد عصف بالعالم منذ الحرب العالمية الثانية، فيما رفع توقعاته بنمو الاقتصاد العالمي في عام 2021 من 2.6% إلى 4.2%.

وعلى الرغم من كل تلك البيانات المقلقة؛ فإن محللين وخبراء يتوقعون بدء تعافي الاقتصاد العالمي على نطاق واسع في الربع الحالي، أي من يوليو إلى سبتمبر 2020، بنسبة تصل إلى 17% أو أكثر، على أساس سنوي، لكنَّ ضبابية المشهد الخاص بعودة تفشي الوباء واستمراريته حتى نهاية فصل الشتاء المقبل؛ واضطرار مزيد من الدول إلى إعادة العمل بسياسات الإغلاق لاحتواء الوباء، قد يتسببان بتدهور الاقتصاد في الأشهر المقبلة؛ ما يحتّم على الدول تعويض الخسائر المتوقعة من خلال التركيز على قطاعات محدَّدة لقيادة عجلة الانتعاش من جديد؛ مثل قطاعات الجملة والتجزئة والخدمات المالية والعقارات وأنشطة الشحن، وإعادة ترتيب أولويات النفقات التشغيلية، بحيث يتم التركيز على القطاعات والأنشطة الأكثر تضرُّراً من سياسات الاحتواء، كالتجارة والاستثمارات، والشركات الصغيرة والمتوسطة.

Share