الافتتاحية: نهجنا مستمر حتى يتجاوز العالم تداعيات الجائحة

  • 8 يونيو 2020

على الصعيدين الداخلي والخارجي سجّلت دولة الإمارات نجاحات في مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجدّ «كوفيد-19», أثارت إعجاب العالم كلّه من شرقه إلى غربه، وسجّلت مواقف مشرفة جعلت منها مثالاً يحتذى به في العطاء، وأيقونة تلهم البشرية معاني البذل والتعاون والتكافل، وتعلم الناس كيف يمكن للإنسان أن يدافع عن نفسه وأن يسهم في حماية أخيه الإنسان من هذا العدو المشترك، وكيف يمكن أن تكون إحدى عينيه مفتوحة على شؤونه الذاتية تسهر عليها من دون كلل أو ملل، فيما تتابع الأخرى بكل ودّ ورفق وحرص شؤون محيطها العالمي.
في تعاملها مع تداعيات هذه الجائحة التي أربكت العالم كلّه وكشفت الكثير من عيوبه التي كانت مستترة قبل ذلك، تسامت الإمارات فوق كل القيم المادية وتجاوزت حسابات الربح والخسارة، ولم تُعر اهتماماً لقواعد المحاسبة والرياضيات، لأنها اختارت الإنسان وجعلت سلامته وحياته وصحته أولويتها التي لا تنازعها أولوية أخرى باعتباره الثروة ورأس المال والربح الذي لا تخالطه خسارة، فركزت جهودها كلها على توفير المقومات والممكنات التي تحدّ من تفشي الفيروس وتكبح جماح انتشاره، سواء داخل حدودها أو على المستوى العالمي، حتى تبوأت مراكز الصدارة في مجال الأمان من هذا المرض بشهادات المنظمات الدولية المتخصصة وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، وكذلك في مجال تقديم الدعم للجهود الدولية المشتركة والفردية للوقاية من الوباء واحتواء تداعياته.
داخلياً كانت الإمارات سبّاقة في اتخاذ إجراءات صارمة وفاعلة للتصدي لفيروس كورونا، من دون أن يؤثر ذلك بأي شكل من الأشكال في سير الحياة اليومية للناس ولا في مستوى ما يتمتعون به من خدمات، فضمنت توافر المواد الغذائية والسلع الأساسية وسهولة الوصول إليها لكل شرائح المجتمع، ويسّرت على المواطن والمقيم ووسّعت عليهما وأتاحت للجميع طرقاً سهلة وآمنة على مدار الساعة للحصول على الخدمات الحكومية، وجددت تلقائياً معظم الخدمات الخاصة بالأفراد، ثم انطلقت في حملة لا هوادة فيها ولا فتور لمحاصرة الفيروس وملاحقته في بؤرة يظهر فيها، سواء من خلال برنامج التعقيم الوطني، أو من خلال الإجراءات الوقائية والاحترازية التي تعدّ من بين الأفضل على مستوى العالم، أو من خلال التوسع غير المسبوق في إجراء الفحوص المخبرية للكشف عن الإصابات المحتملة بحيث كانت الأولى عربياً والثالثة عالمياً في هذا المجال.
نعم كانت الإمارات وما زالت استثنائية في التعامل مع الأزمة، فواجهتها من دون إحداث بلبلة أو ذعر أو خوف بين الناس، بل اتبعت مبدأ «بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا»، وحرصت على توعية أفراد المجتمع بكل مستلزمات وطرق الحماية الممكنة من الإصابة بالمرض، وانتهجت الشفافية والوضوح والمصارحة في مشاركة وإتاحة المعلومات اللازمة والمفيدة والدقيقة حوله؛ بما في ذلك الإعلان أولاً بأول عن حالات الإصابة والشفاء والوفاة التي تسجل على أرضها؛ فجمع نهجها الحماية والوقاية والكشف السريع عن الإصابات، وتوفير العلاج وفق أفضل البروتوكولات العالمية المتبعة، والتخفيف من وطأة الإجراءات والتقليل إلى أدنى حد ممكن من تأثيرها في حياة الناس.
خارجياً كان أداء دولة الإمارات منسجماً وموازياً لأدائها الداخلي، في رسالة حملت للعالم أرقى مشاعر الإنسانية مفادها، أننا نحرص على صون النفس البشرية في أي مكان من العالم كحرصنا على حمايتها على أرضنا وبين ظهرانينا، وأن علينا جميعاً أن نقف صفاً واحداً ويداً واحدة أمام هذا العدو الذي يهدد وجودنا جميعاً، وأن نسعى بكل ما أوتينا من قوة وقدرة على التعاون والتكاتف لاستعادة زمام المبادرة ووقف قدرته على النيل من الإنسان، حيث وصلت مساعداتها من الإمدادات الطبية ومستلزمات الوقاية إلى أكثر من 63 دولة في مختلف أرجاء المعمورة.
خلال اتصاله، مؤخراً، مع وزير خارجية البرازيل، أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن النهج الإماراتي سيظل مستمراً بفضل توجيهات قيادتنا الرشيدة حتى يصل العالم إلى برّ الأمان، ويتمكن من احتواء تداعيات الجائحة والمضي قدماً في مسار التنمية المستدامة لازدهار المجتمعات ورخاء الشعوب.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات