افتتاحية أخبار الساعة: وقف إطلاق النار ضرورة ملحة في ليبيا

  • 13 أبريل 2020

مهما قصرت النزعات أو طالت فلا بد من الحل السياسي؛ وقليلاً ما شهد التاريخ الإنساني، ولا سيما في العصر الحديث حروباً حُسمت بالقوة؛ خاصة الحروب الأهلية أو التي تقع بين قوى وتيارات محلية؛ كما أن هناك نزاعات أظهرت أحداثها أنه لا يمكن حلها عسكرياً؛ وهذه هي حال الأزمة الليبية التي مضى عليها عدة سنوات، وتسببت في كوارث لآلاف، بل لملايين الناس؛ حيث بدا واضحاً للجميع، من مراقبين وخبراء، بل وحتى منخرطين في النزاع، أن الحسم العسكري أمر غير ممكن؛ ومن ثم فإن العقلانية تقتضي، بل وتستوجب اللجوء إلى الحل السياسي؛ وما يجعل الأمر أكثر وجوباً، بل وضرورة ملحة جداً، هو الخطر الذي يمثله تفشي فيروس كورنا المستجد (كوفيد-19)؛ حيث يتطلب الوضع وقفاً فورياً لإطلاق النار؛ وهذا ما دعا إليه الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، حيث أكد ضرورة وقف إطلاق النار في ليبيا، والعمل على توحيد الجهود للتعامل مع أزمة كورونا، وجدد دعم دولة الإمارات العربية المتحدة مسار برلين للحل السياسي. ويأتي هذا أيضاً في سياق الدعم الكامل لمبادرة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا إلى وقف لإطلاق النار في مختلف مناطق النزاع في العالم للتفرغ لمحاربة فيروس كورونا. ولطالما دعت دولة الإمارات إلى حل سياسي في ليبيا، وقد دعمت جهود المبعوث الأممي إلى ليبيا؛ كما شاركت بفاعلية في المساعي الدولية الأخرى ومن بينها الجهود التي قادتها قبل أشهر جمهورية ألمانيا الاتحادية وأوجدت مسار برلين، الذي يحظى بدعم دولي كبير، ويمكن أن يساهم في دعم الجهود الأممية التي تتواصل بعد استقالة المبعوث الخاص السابق غسان سلامة، حيث ناقش الدكتور قرقاش مع القائمة بأعمال المبعوث الأممي ستيفاني توركو وليامز، ضرورة وقف إطلاق النار في الأراضي الليبية، من أجل تعزيز وتوحيد الجهود في التعامل مع أزمة فيروس كورنا في هذا البلد العربي الشقيق الذي يعاني منذ نحو عقد من الزمان صراعات وحروباً تهدد وجوده؛ خاصة مع تزايد حدة التدخلات الخارجية، حيث أصبح للأسف ساحة مستباحة لتسوية حسابات بين قوى إقليمية ودولية متعددة؛ طمعاً في خيراتها وبحثاً عن نفوذ في مياهها.
والحقيقة أن الأمر على قدر كبير من الخطورة؛ فتفشي فيروس كورونا في الدول التي تشهد نزاعات كحالة ليبيا سيكون كارثياً بكل معنى الكلمة؛ خاصة وأنها تعاني أصلاً أوضاعاً إنسانية واقتصادية واجتماعية صعبة؛ فضلاً عن أن نظمها الصحية منهارة أو شبه منهارة، وعلى أقل تقدير تعاني مشاكل وتحديات كثيرة حتى قبل ظهور هذا الفيروس القاتل؛ الذي إذا ما تفشى فيها سيكون وضعها كارثياً بكل معنى الكلمة؛ فإذا كانت الدول المتقدمة التي تتمتع بمستويات خدمات صحية عالية وقدرات اقتصادية ضخمة، تناضل اليوم بشراسة من أجل وقف انتشار هذا الفيروس، وتوظف كل إمكاناتها من أجل التغلب عليه؛ ومع ذلك فإن هذا القاتل الخفي يقتل الآلاف يومياً؛ فكيف سيكون الوضع إذا انتشر هذا الوباء وتفشى في دول تعاني نقصاً حاداً في أبسط الخدمات الصحية.
من هنا وبغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى هذا الصراع؛ وبعيداً عن البحث في المسؤولية عن تفاقم الأوضاع وتدهورها إلى الحد المأساوي فعلاً، فإن على كل الأطراف أن تتحمل مسؤوليتها في ظل هذه الفترة العصيبة التي يناضل فيها العالم بأسره لمكافحة فيروس كورونا؛ واستنفرت كل دول العالم دون استثناء قواها، ولجأت معظمها إن لم يكن كلها، إلى إجراءات احترازية غير مسبوقة من أجل وقف تمدد الفيروس وتفشيه؛ وأن تستجيب لدعوة وقف إطلاق النار كخطوة ضرورية من أجل ليس فقط منع تفشي الفيروس، ولكن أيضاً لفتح المجال أمام حل سياسي حقيقي يضمن لكل أبناء الشعب الليبي حقوقهم دون تهميش أو إقصاء لمنطقة دون أخرى، أو لفئة على حساب فئة.

Share