افتتاحية «أخبار الساعة»: مجلس الأمن وضرورة العمل بسرعة وفاعلية

  • 18 مايو 2020

فرضت جائحة فيروس كورنا المستجد (كوفيد-19) نفسها على كل مناحي الحياة وعلى عمل الدول والمؤسسات المحلية والإقليمية والدولية؛ ومجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ليس استثناء؛ فقد أثر تفشي الفيروس في العالم على عمل المجلس من جوانب عدة؛ من بينها سرعة الاستجابة، حيث تأخر المجلس كثيراً في التعامل مع هذا الخطر كما ينبغي؛ بل كان شبه غائب تقريباً، وهناك انتقادات كثيرة لطريقة عمله واستجابته للكارثة؛ بينما ألقت الخلافات التي ظهرت بين أعضاء المجلس بشأن التعامل مع الأزمة بظلالها على عمل المجلس، حيث لم يتمكن حتى الآن من إصدار قرار تقدمت به بعض دول المجلس للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا الذي تتفاقم حدة النزاعات في مختلف مناطق العالم مع تفشيه، بدل أن يجري العمل على تخفيفها أو حتى حلها. وفي هذا السياق فقد شددت دولة الإمارات العربية المتحدة على حاجة المجلس للعمل بسرعة ومرونة في ظل الواقع الجديد الذي يشهده العالم بعد جائحة كوفيد-19، وحثت في بيان مكتوب قدمته خلال المناقشة المفتوحة التي عقدها المجلس بشأن تعزيز أساليب عمله، المجلس على إطلاع جميع أعضاء الأمم المتحدة على تقييمه بشأن كيفية تأقلم المنظمة للعمل عن بعد وإمكانية الاستعانة بهذا التقييم في حالات الطوارئ المستقبلية عندما يتعذر حضور الاجتماعات بشكل شخصي.

ويأتي اهتمام الدولة هذا من باب الحرص على أن يقوم المجلس المنوط به حفظ السلم والأمن الدوليين بعمله على أفضل وجه، وخاصة أن تأثير جائحة كورونا تجاوز حتى الحدود المتوقعة وأصبح يمثل تهديداً ليس فقط للسلم والأمن الدوليين، وإنما أيضاً للواقع ومستقبل البشرية؛ حيث تسبب في تعطيل معظم، إن لم يكن كل مناحي الحياة وعلى مستوى العالم، كما فاقم من الأزمات القائمة، خاصة النزاعات المسلحة التي يفترض أن يبذل المجلس جهوداً أكبر من أجل حلها أو على الأقل التخفيف من وطأتها وما تسببه من آلام يومية لملايين الناس حول العالم؛ ويستجيب للدعوة التي وجهها الأمين العالم للأمم المتحدة مرات لهدنات إنسانية ووقف النار في كل مناطق النزاع في العالم. صحيح أن الظروف التي فرضها تفشي الفيروس أثرت في طبيعة عمل المجلس، ولكن هذا الأمر مدعاة للمجلس لكي يطور من وسائله بشكل يمكّنه من مواصلة دوره، بل تعزيزه، وخاصة أن العالم أجمع بحاجة إلى التعاون والتضامن أكثر من أي وقت مضى؛ وهنا يمكن للمجلس أن يساهم بشكل أساسي في هذا السياق؛ وقد أشارت الدولة في بيانها إلى أن «التعديلات التي أدخلها مجلس الأمن في ظل الظروف الجديدة مكّنت المجلس من أداء وظائفه الأساسية، وأن هناك فرصة لكي نثبت للعالم أن مجلس الأمن قادر على أداء وظيفته الأساسية بصورة سريعة ومرنة مع الالتزام في الوقت ذاته بمبادئ الكفاءة والفعالية والشفافية».

ولكن هناك بالطبع تحديات لا يمكن تجاهلها، حيث لا يزال هناك خلافات داخل المجلس؛ والحقيقة أن على أعضاء المجلس، وخاصة الدول التي تتمتع بحق النقض، مسؤولية كبيرة في تفعيل عمل المجلس، وليس شل حركته بسبب الخلافات التي نشأت على خلفية الجدل بشأن نشأة الفيروس؛ حيث يجب في هذا الظرف التاريخي الخطير أن تتجاوز الدول خلافاتها وتبتعد عن تسييس هذه الأزمة وتعمل معاً من أجل صالح البشرية؛ فهذه فرصة حقيقية لإظهار الشجاعة اللازمة لمواجهة التحديات المشتركة.

كما يجب على المجلس وفي الإطار الأوسع لأساليب عمله، أن يفعّل من آليات تواصله مع كل الدول الأعضاء من أجل مساعدته على القيام بمهامه وواجباته بشكل أفضل؛ وقد شجعت الدولة في هذا السياق مجلس الأمن على أهمية تقسيم العمل بشكل متوازن بين أعضائه، ودعت إلى تحسين التفاعل بين المجلس والدول المساهمة بقوات وأفراد شرطة في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام لضمان زيادة فعالية وشمولية المجلس؛ فمن شأن تفعيل مبدأ تقسيم العمل أن يساهم في تكثيف الجهود وتوجيهها بشكل أفضل ليس فقط خلال هذه الأزمة، وإنما أيضاً في أي أزمة أخرى قد تواجه العالم مستقبلاً.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات