افتتاحية أخبار الساعة: عطاء إماراتي مستمر للإنسانية جمعاء

  • 27 أبريل 2020

مجدداً تؤكد دولة الإمارات قيمها الإنسانية النبيلة التي تقوم على مبادئ الأخوة الإنسانية والحرص على بذل المساعدة وتقديم العون لأبناء البشرية جميعاً دون التفريق بينهم وبلا أي اعتبار للغة أو عرق أو لون أو معتقد، انطلاقاً من قناعة تامة بقدسية الحق في الحياة وبأهمية أن يتعاون الجميع على هذا الكوكب ويتكاتفوا في سبيل أن ينعموا بأفضل مستويات المعيشة، وبوجوب أن يقف الإنسان مع أخيه الإنسان في الظروف كلّها وبما يمكنه من تجاوز الأزمات والحدّ من آثارها على حاضره ومستقبله.
فهذه القيم راسخة ومتجذرة في نهج الإمارات لأنها قامت منذ أسسها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على مبادئ الخير والعطاء والمحبة والسلام، والبذل والعطاء لأجل سعادة الإنسان والبشرية جمعاء، باعتبار أن مهمة الإنسان الأساسية بعد عبادة الله تعالى هي إعمار الأرض ونشر الخير والمحبة وإفشاء السلام في ربوعها، وهو نهج تمسكت به القيادة الرشيدة وحرصت على تعزيزه وعملت على ترسيخه من خلال التعاون مع دول العالم على امتداد قاراته والعمل مع منظماته المعنية في مختلف المجالات لمحاربة المرض والفقر والجوع وتوفير الأغذية والأدوية التي تحسن ظروف الحياة في المناطق الأقل حظاً وتدفع الفاقة عن الفئات المعوزة وتلك التي تعاني كوارث أو نكبات.
لقد كانت دولة الإمارات سباقة دائماً وفي كل أزمة مرت بها الإنسانية في مد يد المساعدة للدول والشعوب المتضررة ولم تتوان يوماً عن تلبية نداء وواجب الأخوة الإنسانية، ولم تتأخر عن الحضور في أي ساحة وأي مجال مهما كانت الصعوبات والتحديات، بل وغالباً ما كانت أول الواصلين إلى حيث لم يتمكن الآخرون، وأحدث الأمثلة في هذا المجال مبادراتها العالمية في مواجهة ومكافحة مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» ومساعيها الحثيثة لتمكين الإنسانية من كبح جماح انتشاره والانتصار عليه، حيث سخرت إمكاناتها في كافة المجالات العلمية والطبية واللوجستية للمساهمة في إنقاذ الأرواح وتأمين الدواء والعناية للمرضى في مختلف أنحاء العالم، وأقامت الجسور الجوية لنقل المواد الطبية والمستلزمات الصحية اللازمة التي تساند جهود العاملين في محافحة الوباء، بجانب تقديم المساعدات الغذائية للشعوب والدول المتضررة.
يوم أول أمس أعاد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، تأكيد استعداد دولة الإمارات لتقديم كافة أشكال الدعم والمساعدة للمتضررين من الأزمات والتوترات والأوبئة، خاصة في ظل التحدي الذي يعيشه عدد من المجتمعات الفقيرة والمحتاجة إثر انتشار فيروس كورونا، وحرصها على التعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي، في تقديم الدعم الإنساني للدول والمجتمعات التي تحتاج إلى المساعدة في مواجهة وباء «كورونا».
الأمر الذي نبّه إليه سموه خلال اتصال مع مدير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ديفيد بيزلي، وهو أن العالم يواجه، خلال المرحلة الحالية، تحدياً غير مسبوق يتطلب استجابة عالمية فاعلة ومتسقة لمعالجة آثاره ليس فقط على المستوى الصحي وإنما على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وغيرها، ما يضع على المؤسسات الدولية المعنية مسؤولية كبيرة في هذا الخصوص، هو بمثابة تعليق للجرس لهذه المنظمات والمؤسسات لتأخذ زمام المبادرة وتعمل على تكثيف جهودها وتعزيز التعاون فيما بينها من ناحية ومع دول العالم من ناحية ثانية، لتقديم الدعم اللازم للشعوب التي تعاني الفقر والمجاعة لتتمكن من مواجهة هذا التحدي واحتواء آثاره، لأن انتشاره وتفشيه في المجتمعات الفقيرة ودون توافر الحد الأدنى من الإمكانات التي تساهم في مكافحته والحد من آثاره سيشكل دون شك كارثة إنسانية غير مسبوقة.
قدّمت الإمارات وما زالت وستظل تقدّم للإنسانية بلا حدود وسيظل ينبوع عطائها نضّاخاً، وستظل دائماً قدوة في إعلاء قيم الخير والتآخي والتعاون الذي لو صادف مثيلاً له أو قريباً منه لدى الدول أو المنظمات الدولية لتحققت السعادة والرفاهية لشعوب العالم كافة بلا استثاء.

Share