افتتاحية «أخبار الساعة»: عالم واحد في مواجهة «كورونا»

  • 10 مايو 2020

تمثل جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) أكبر تحدٍّ يواجه العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، حيث غزا هذا الفيروس الفتاك كل أنحاء الكرة الأرضية بلا رحمة، وأصبح العدو رقم واحد للبشرية في غضون فترة زمنية قصيرة، مخلفاً آثاراً كارثية على الاقتصاد العالمي والاقتصادات الوطنية للدول المختلفة، ولم تنجُ دولة واحدة في العالم من التأثيرات الخطيرة التي خلفتها هذه الجائحة، على الصعيدين الصحي والاقتصادي على وجه الخصوص.

ومما لا شك فيه أن المعاناة المشتركة لكل دول العالم من جراء جائحة (كوفيد-19) تفرض على جميع الدول أن تتوحد وتتكاتف وتتعاضد فيما بينها لكي تواجه كجبهة واحدة متحدة هذا الخطر الذي يشكل تحدياً وجودياً لنا جميعاً، فبدون اتحاد الجهود الدولية، لا يمكن الخروج من هذه الأزمة، ما يعني أننا نواجه لحظة اختبار حقيقي لمدى استعداد الدول المختلفة للتعاون المشترك، ويجب أن ننجح في هذا الاختبار، لأنه ليس لدينا خيار آخر.

ولقد أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة مراراً وتكراراً أهمية التعاون الدولي الفعال لمواجهة جائحة (كوفيد-19) وأعلنت أكثر من مرة على لسان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أن العالم يجب أن يقف صفاً واحداً للتغلب على التحدي الكبير الذي خلفته هذه الجائحة والظروف الاستثنائية التي خلفتها، وتبذل دولة الإمارات جهوداً دؤوبة لمساعدة الدول الأخرى التي تواجه أزمة في جاهزية قطاعها الصحي، من أجل تعزيز قدرتها على الصمود في مواجهة هذا الفيروس.

والحاصل أن تفعيل التعاون الدولي لمواجهة جائحة (كوفيد-19) يتطلب الكثير من الشروط، التي يأتي في مقدمتها ضرورة اتباع كل الدول نهج الشفافية المطلقة في إدارتها للأزمة وللظروف الخاصة التي فرضتها هذه الجائحة ولما تمخضت عنه من نتائج، بحيث تقدم كل المعلومات المتوافرة لديها، لأن إخفاء الدولة لأي معلومات، سيحول دون تكامل الجهود الدولية في هذا السياق، وبالتالي سيطيل مدى الأزمة القائمة حالياً، وسيعمق المعاناة من تأثيراتها السلبية، كما أن هذا التفعيل يتطلب كضرورة حاسمـة، نبذ خطابات الكراهية والتعصب التي خلفتها تلك الجائحة، وبخاصـة في ظل ما ردده البعض من أفكار منبثقة عن نظرية المؤامرة.

وقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تصريحات له مؤخراً إلى بذل مجهود عالمي لكبح «تسونامي الكراهية وكره الأجانب» الذي أطلقته جائحة كورونا، وقال غوتيريش إن وباء كوفيد-19 «يطلق العنان لطوفان من مشاعر الحقد وكراهية الأجانب»، وأضاف في رسالة عبر الفيديو: «تفاقمت مشاعر معاداة الأجانب على الإنترنت وفي الشوارع، وتفَشَّت نظريات المؤامرة المعادية للسامية، وتعرض المسلمون لاعتداءات ذات صلة بكوفيد-19». وأضاف أنه «شُنِّع على المهاجرين واللاجئين فاتُّهموا بأنهم منبع للفيروس ثم حُرموا من العلاج الطبي، وراجت أفكار شنيعة توحي بأن كبار السن الذين هم من أشد الناس تأثراً بالمرض، هم أيضاً أول من يمكن الاستغناء عنهم». وناشد غوتيريش «المؤسسات التعليمية» خصوصاً «التركيز على محو الأمية الرقمية في وقت يرتاد فيه الإنترنت ملايين الشباب ويسعى فيه المتطرفون إلى كسب الأتباع بالترويج لأفكارهم في أوساط المحتجزين والأشخاص الذين قد تستحوذ عليهم مشاعر اليأس».

إن خطاب الكراهية والاتهامات المشتركة والأفكار الخاصة بنظرية المؤامرة، سوف تفاقم الأزمة غير المسبوقة التي خلفتها جائحة (كوفيد-19)، وهي آخر ما يحتاج إليه العالم حالياً، في ظل ما يعانيه من أزمات خانقة ووجودية أنتجتها هذه الجائحة، تفرض التعاون الدولي، لا غيره، كخيار وحيد، للتغلب على هذه الأزمة التي قد تهدد بفناء العالم، ما لم تتم مواجهتها بالحسم المطلوب وبتعاون دولي على أعلى درجات الفاعلية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات