افتتاحية «أخبار الساعة»: عالم متوحّد للصلاة من أجل الإنسانية

  • 14 مايو 2020

حين يتضرع الإنسان إلى خالقه، فإنه يشعر في تلك اللحظة الأكثر قدسية، أنه بين يديّ رب لن يخيب ظن عبده به، وبأن الأمل الذي لن يضعف أو يخفت، متعلق بالله جلّ علاه، رب هذا الكون الذي خلق فأبدع فسوى، وهو الحافظ للروح والملاذ الأول والأخير لكل ذي طالب حاجة، فكيف ستكون الحال، عندما تتضرع كل البشرية في هذا اليوم المبارك لربها، هذا اليوم الـ 14 من مايو الـ 21 من رمضان، الذي يهلّ علينا بأسمى مبادرة حدثت في التاريخ؛ تلك المبادرة التي أطلقتها اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، من أجل الدعاء والصلاة لخلاص الإنسانية من جائحة كورونا.

هذه المبادرة التي شهدت منذ إعلانها تفاعلاً عالمياً غير مسبوق، من القادة والزعماء ورجال الدين، على رأسهم الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام والمشاهير، خالصة لله تعالى، للتوجه إليه بصوت واحد وقلوب متوحدة لحفظ البشرية من الألم والمرض والوباء، فاليوم ستطلق الشعوب، بكل أديانها وأماكن وجودها، رجاءها لله بأن ينجيها من شر هذا الوباء، ويمكّنها من تجاوز جائحة كورونا بتوفيق ورعاية من عنده سبحانه؛ ولأجل ذلك أطلقت اللجنة العليا للأخوة الإنسانية دعوتها إلى شعوب العالم بأن تصلي صلواتها، بأي لغة كانت ومهما كان الدين الذي تتبعه، فالله واحد والأديان كلها من عنده، والإنسانية لا يفرقها أي اختلاف ولم يفرق بينها أي وباء؛ فالأزمة واحدة، لكن الخالق دائماً هو الأقدر على حفظ حياة الملايين من البشر حول العالم.

البيان الذي صدر عن اللجنة، بـ 14 لغة، منها العربية والإنجليزية والصينية والإسبانية والألمانية والإيطالية والفارسية والعبرية والأوردو والبشتو والإندونيسية والفرنسية وغيرها، جاء إيماناً بالله الخالق في هذه الأزمة الكبيرة، من دون إغفال أهمية دور الطب والبحث العلمي في التصدي لوباء كورونا، فورد فيه: «إننا ندعو كل الناس، في جميع أنحاء العالم، أن يتوجهوا إلى الله بالصلاة والصوم والدعاء، كل فرد في مكانه، وعلى حسب دينه أو معتقده أو مذهبه، من أجل أن يرفع الله هذا الوباء، وأن يغيثنا من هذا الابتلاء، وأن يلهم العلماء لاكتشاف دواء يقضي عليه، وأن ينقذ العالم من التبعات الصحية والاقتصادية والإنسانية جراء انتشار هذا الوباء الخطير».

«اللجنة العليا للأخوة الإنسانية» التي أُعلِن من أبوظبي، في أغسطس الماضي عن تشكيلها؛ لتحقيق أهداف «وثيقة الأخوة الإنسانية»، التي وقعها كل من البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، في العاصمة الإماراتية، خلال شهر فبراير عام 2019، باتت في هذه الأثناء إحدى أهم الأذرع الأكثر أهمية في توحيد الصف الإنساني نحوَ تحقيق أهداف الوثيقة التي تدعو الجميع للوقوف بجانب بعضهم بعضاً، وترك خلافاتهم جانباً والوقوف عند المسؤوليات؛ حيث أصبح فيروس كورونا هو العدو الأول والحقيقي للبشرية، التي تواجه خطراً كبيراً بسبب الانتشار المتزايد للوباء؛ ما يعبّر عن أهمية هذه الدعوة الإنسانية، التي تتجسد بالصلاة والدعاء والتضرع لله تعالى، ليرعانا بعينه التي لا تنام من هذه الجائحة، وليجعل عالمنا أكثر وحدة وتضامناً وإخاء وطمأنينة وسلاماً.

إن الصلاة من أجل الإنسانية، في هذا اليوم الذي يتوحد فيه كل القادة والزعماء والشعوب من أصحاب كل الديانات أمام خالق واحد أحد، تحمل معاني لا يمكن وصفها، وتحمل دلالات تستحق الوقوف عندها؛ حيث التضامن الإنساني والوحدة العالمية يتجليان بأبهى صورة، وذلك حين تطلق البشرية صوتاً واحداً ودعاء واحداً لرب واحد، بأن ينعم على الإنسانية كلها بالسلامة والأمن والصحة وأن يرفع هذا الوباء الذي لم يفرق بين شخص وآخر، مهما اختلف في دينه ولغته وجنسه وعرقه، واثقين بأنه عز وجل سيستجيب لرجاء الملايين الذين تضرعوا إليه بقلوب نقية ونوايا واحدة، وسائلين إياه تعالى الرحمة والحماية والسلامة والرعاية وتخليص البشرية من شر وباء كورونا وأوبئة الكراهية والتطرف والتمييز.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات