افتتاحية أخبار الساعة: صحة اليمنيين وسلامتهم أولوية إماراتية-سعودية

  • 20 أبريل 2020

منذ انطلاق عاصفة الحزم التي دشنها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015 لإعادة الأمور إلى نصابها ووضع حد لحالة العبث والتخريب التي مارستها ميليشيات التمرد وطالت جوانب الحياة كافة في هذا البلد، كان تحسين نوعية حياة اليمنيين والارتقاء بجودة الخدمات المقدّمة لهم على رأس قائمة أولويات قطبي التحالف الرئيسيين؛ وهما دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وكان التخفيف من نتائج الحرب على واقع الناس المعيشي هو الشغل الشاغل لقيادتي البلدين خصوصاً في ظل ما عاناه ويعانيه الشعب هناك من ظروف الفقر والسطو على مقدراته وموارده من قبل عصابات التمرد التي أسهمت بشكل مباشر في ارتفاع معدلات انتشار الأمراض وتدني مستوى الخدمات.
ولأن التحالف كان ولا يزال وسيظل بلا شك حريصاً بأقصى ما تكون درجات الحرص على حماية أرواح اليمنيين وتجنيبهم بكل الوسائل المتاحة شرور المحنة وفي المقدمة من ذلك وقايتهم من انتشار الأمراض والأوبئة التي تتلبد غيومها السوداء في سماء بلادهم وتهدد كل فئاتهم بسبب تردي الوضع الإنساني الذي يعيشه أغلبهم وانهيار المرافق الصحية وانعدام خدمات المياه والصرف الصحي، وهو حرص نابع من وشائج القربى وصلات الدم وروابط الأخوة التي كانت المنطلق الأساسي والقاعدة الراسخة التي قامت عليها شرعية التحالف والدافع الحقيقي الذي دعاه إلى المبادرة نحو كبح جماح الانقلاب والعمل على وضع حد لممارساته العبثية، فقد أولى جل اهتمامه لإعادة تأهيل المرافق الخدمية ذات التماس المباشر مع حياة الشعب اليمني وركّز بشكل مباشر على الخدمات الصحية من حيث تطوير البنية التحتية وتوفير وتدريب وتأهيل الكوادر العاملة في هذا المجال من أطباء وممرضين ومهن أخرى مساندة في هذا المجال، وتوفير المستلزمات التي تمكنهم من القيام بدورهم بما في ذلك الأجهزة والمعدات والأدوية واللقاحات اللازمة لمكافحة الأمراض ومنع تفشيها وانتشارها، بجانب التكفل بنقل الكثير من الحالات التي لا يتوافر علاجها محلياً؛ وعلاجها في الخارج.
وخلال النصف الأول من العام الماضي 2019 أعادت دولة الإمارات تأهيل 23 مستشفى ومركزاً صحياً في محافظات اليمن المحررة، وواصلت من دون انقطاع تسيير القوافل الطبية والإغاثية الهادفة إلى توفير الاحتياجات الضرورية من غذاء ودواء ومواد طبية وذلك بالتنسيق والتعاون مع المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية، وقبل أيام عدة أعلن التحالف العربي وقفاً شاملاً لإطلاق النار في اليمن لدعم جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لإنهاء الصراع، وتركيز جميع الجهود لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد الذي تأكدت أول حالة إصابة به في محافظة حضرموت اليمنية في العاشر من إبريل، وهو ما يستدعي من الأطراف الأخرى وفي مقدمتها الميليشيات الحوثية تحمّل مسؤولياتها في هذا الظرف الاستثنائي الملح من خلال تحييد المصالح والأجندات كافة وتغليب مصلحة الشعب اليمني وتقديمها على الأولويات والمبادرات كافة فوراً ومن دون إبطاء والتجاوب الفاعل مع هذه المبادرة الإنسانية الهادفة إلى تجنيب الشعب اليمني مآسىٍ وويلات جديدة قد تأتي لا قدر الله على الأخضر واليابس.
وفي الإطار ذاته أعلنت المملكة العربية السعودية تخصيص مبلغ 25 مليون دولار لجهود مكافحة الجائحة، كما سارعت دولة الإمارات والمملكة إلى دعم مشروع «إمداد» الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية لمكافحة وباء الكوليرا في المحافظات اليمنية وخصوصاً أن تقارير المنظمة الدولية تشير إلى إصابة نحو 1.3 مليون شخص به كواحدة من نتائج إصرار الانقلابيين على الاستمرار في تأجيج الصراع ومحاصرة المدن والمحافظات وحرمانها من كل مستلزمات الرعاية الصحية والغذائية.
جهود دولة الإمارات والسعودية لطرد شبح المرض عن اليمن تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الإنسان فيه هو الغاية، وأن حماية حياته وصحته هي الهدف الذي لا يحيد عنه البلدان انطلاقاً من الالتزام الذي يفرضه الوقوف مع الأشقاء وبذل كل ما هو ممكن لتجنيبهم كارثة جديدة لا طاقة لهم بتحمل نتائجها وتبعاتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات