افتتاحية “أخبار الساعة”: زيارة ناجحة بكل المقاييس

  • 15 يونيو 2019

شكلت الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، أبرز حدث شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الأخيرة، ذلك أن هذه الزيارة كشفت عن مستوى كبير من التعاون والانسجام والتنسيق في الرؤى والأهداف بين بلدين يلعبان أدواراً محورية في معظم الأحداث الراهنة في كل من أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.
فإذا كانت جمهورية ألمانيا الاتحادية قد استطاعت خلال فترة وجيزة أن تخرج من رماد الحروب الطاحنة وتعيد بناء ذاتها وتتمكن من قيادة قاطرة الاتحاد الأوروبي نحو التنمية والازدهار وتعزيز قيم التسامح، فإن دولة الإمارات هي الأخرى قد نجحت في سلوك المسار نفسه بفضل قيادتها الرشيدة خلال فترة قصيرة مقارنة بعمر الدول والأمم.
ولذا فإن تلك المكانة هي التي مكّنتها اليوم من لعب دورها بجدارة في بناء علاقات متوازنة وقوية مع العديد من دول العالم الأول الذي تعتبر ألمانيا أحد أقوى وأهم أركانه.
ونظراً إلى تقدير قيادة دولة الإمارات للمسؤولية التاريخية التي تقع على عاتقها في الإفادة والاستفادة من التجارب التنموية الناجحة، وإيماناً منها بضرورة نشر قيم الأخوة والتعاون وتعزيز ثقافة التسامح ومحاربة التطرف وتطوير التعاون الاقتصادي، جاءت الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لوضع لبنة إضافية في صرح العلاقة التي تجمع بين دولة الإمارات وألمانيا.
وبرغم كون زيارة سموه الأخيرة تعتبر هي السادسة من نوعها لألمانيا منذ عام 2006، فإنها تكتسب أهمية خاصة، نظراً إلى السياق الزمني والظروف الدولية والإقليمية التي جاءت فيها، حيث تواجه ألمانيا اليوم، إضافة إلى بقية الدول الأوروبية، جملة من التحديات المرتبطة بأحداث الإرهاب والتطرف ومشاكل الهجرة واللجوء والنزوح وما يتعلق بذلك من تداعيات على الأمن والاستقرار والانسجام الاجتماعي والتحول السياسي.
وهي تحديات يدرك صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أكثر من غيره ضرورة مواجهتها بزيادة جهود التنسيق والتعاون، حيث أكد سموه خلال جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ببرلين، أن دولة الإمارات حريصة على التشاور والتعاون والتنسيق مع جمهورية ألمانيا الاتحادية بشأن التطورات في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط والعالم، كما نوه سموه بأن ثمة توافقاً بين دولة الإمارات وألمانيا على ضرورة الحفاظ على الأمن الإقليمي، وضمان سلامة الملاحة الدولية، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومكافحة التطرف والإرهاب، ونبذ سياسات التخريب وخطاب الكراهية، والعمل على تعزيز السلم والاستقرار في المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية للعالم كله.
إن حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على ترجمة مواقفه وتصريحاته على أرض الواقع، وإيماناً منه بضرورة تجاوز الأبعاد الرمزية والبروتوكولية في العلاقات بين الدول، لم يُنسِه أن يزر النصب التذكاري لضحايا هجوم برلين الإرهابي الذي وقع في ديسمبر 2016، عاكساً بذلك موقفاً إماراتياً رافضاً لكل أشكال الإرهاب ومنطلقاته الفكرية، وأذرعه، وبيئاته وحواضنه الثقافية والاجتماعية.
فيما عكست التصريحات التي أدلت بها المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل ووزراء حكومتها، ومستوى الحفاوة الذي استقبلوا به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال لقائهم به، حجم التقدير والمكانة التي باتت تحتلها دولة الإمارات لدى ألمانيا، إذ شكلت فلسفة التسامح لدى شعب الإمارات وتبني تلك الفلسفة على المستوى الرسمي داخلياً وخارجياً وانعكاسها على الأوضاع الداخلية للإمارات مصدر قوة واستنارة تستحق الإشادة والإعجاب من قبل الساسة الألمان. ذلك أنه لولا وجود بيئة ثقافية مناسبة لاستيعاب قيم التسامح لما كانت دولة الإمارات أول بلد خليجي يستضيف قداسة البابا في شهر فبراير الماضي، ولما تمكنت من استيعاب حوالي 200 جنسية مختلفة على أرضها، فضلاً عن نجاح تجربتها في تحقيق نهضة تنموية تعد مثلاً للنجاح في منطقة الشرق الأوسط.

Share