افتتاحية «أخبار الساعة»: رفض تام لمخطط نتنياهو السام

  • 3 مايو 2020

مها كانت الظروف، ومهما تغيرت الأزمان أو موازين القوى أو التحالفات، تبقى القضية الفلسطينية، شاء من شاء وأبى من أبى، هي قضية العرب المركزية، وتعيش في ضمير كل عربي ومسلم، بل وفي ضمير كل إنسان حر؛ ليس فقط لأنها قضية عادلة بكل المقاييس التاريخية والدينية والقانونية الدولية؛ بل لأنها تمثل قضية شعب مغلوب على أمره تعرض لظلم غير مسبوق؛ وهو الشعب الوحيد في العالم الذي لا يزال تحت الاحتلال المرتبط بحقبة الاستعمار البغيض الذي تسبب بالكثير من المآسي للمنطقة، كما للبشرية بأكملها.
وبرغم ما سلب منه تاريخياً لا يزال الشعب الفلسطيني يدفع ثمن ليس فقط اختلال موازين القوى، ولكن أيضاً غياب الإرادة الحقيقية على كل المستويات الإقليمية والدولية لإيجاد حل لقضيته وفقاً لقرارات الشرعية الدولية؛ حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي سياسته الرامية إلى تصفية هذه القضية وتجريد الشعب الفلسطيني من كل حقوقه، مستغلاً الدعم غير الأخلاقي وغير المسبوق من قبل إدارة دونالد ترامب، الذي يمثل غطاء لكل السياسات اليمينية المتطرفة الرامية لضم الضفة الغربية – ما تبقى من فلسطين التاريخية. وهذا أمر لا يمكن للعرب أن يقبلوا به أو يسمحوا بتمريره مطلقاً؛ وهو ما دفع مجلس جامعة الدول العربية إلى اجتماع على المستوى الوزاري في دورة غير عادية- عقد عن بعد، بناء على دعوة من دولة فلسطين لبحث المخططات الإسرائيلية لضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة في العام 1967؛ وقد أدانت الدول العربية الخطة الإسرائيلية بما يخالف الإجماع الدولي ويقّوض الجهود الدولية لحل الصراع العربي – الإسرائيلي؛ وقد رأت دولة الإمارات في هذا التوجه الإسرائيلي تطوراً خطيراً؛ واعتبرت أن ما تضمنه برنامج تشكيل الحكومة الإسرائيلية من فرض السيادة على مناطق في الضفة الغربية المحتلة أمراً غير مقبول ويخالف القوانين والقرارات الدولية، ويعرقل مسار عملية السلام.
إن موقف الإمارات هذا موقف ثابت ولا يتغير لا بتغير الظروف ولا المصالح ولا موازين القوى؛ وهو ينطلق من أسس ثابتة أقامها ورسخها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان من أكبر المناصرين للقضية الفلسطينية؛ حيث كانت تمثل له بعداً قومياً ودينياً وتاريخياً، لأن فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير؛ وقد سارت القيادة الرشيدة من بعده على هذا النهج؛ حيث بقيت القضية، وبرغم كل التحديات والتطورات التي وقعت، خاصة منذ انطلاق الربيع العربي، أولوية قصوى في سياسة الإمارات، لذلك ما فتئت الدولة تؤكد رفضها أي إجراءات أو خطوات من شأنها المساس بالحقوق التاريخية والراسخة للشعب الفلسطيني، التي أقرتها قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية؛ كما تحذر دائماً من التداعيات الخطيرة للسلوك الإسرائيلي المتهور والمتعجرف، ليس فقط على عملية السلام الميتة أصلاً منذ سنوات بسبب سياسات اليمين المتطرف، ولكن أيضاً على الأمن والاستقرار في المنطقة، حيث يغذي ما تقوم به إسرائيل وتيرة النزاعات والتطرف والإرهاب في المنطقة.
لذلك فإن دولة الإمارات تجدد دائماً وأبداً موقفها الثابت من هذه القضية العادلة، وهي كما قال الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، تدعو إلى «حل دائم وعادل وشامل لقضيتنا الفلسطينية، مبني على حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبادئ مؤتمر مدريد». وهذا بالطبع يستوجب موقفاً عربياً قوياً ومؤثراً لردع إسرائيل ومن يدعمها، حيث يمكن للمصالح أن تلعب دوراً هنا؛ ويجب على جامعة الدول العربية مواصلة، بل وتفعيل دورها المحوري في القضية الفلسطينية، والتحرك نحو إبطال أي إجراءات مستقبلية تؤثر في نيل حقوق الشعب الفلسطيني. كما يتحتم في الوقت نفسه على المجتمع الدولي الذي يؤيد في مجمله حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، أخلاقياً وبالطبع قانونياً، الاضطلاع بمسؤولياته لوقف الأنشطة الاستيطانية كافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفض الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للقرارات الدولية ذات الصلة؛ وهنا يجب على مجلس الأمن أن يتحرك ليعيد الاعتبار لنفسه ويؤكد على قراراته الكثيرة الرافضة للاحتلال والاستيطان؛ ولكن لم ينفذ منها شيء يذكر!

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات