افتتاحية «أخبار الساعة»: رؤى إماراتية لعهد نهضة عربية وإسلامية جديدة

  • 9 مايو 2020

هذا هو عهد دولة الإمارات ودأبها وديدنها، في الوقوف إلى جانب الشقيق والصديق ومساندته والتكاتف معه في السراء والضراء والتمسك بقيم الأصالة والعطاء وبمعاني الإنسانية والوفاء، وهذه شيمها في العطاء من دون منّة ولا انتظار لرد جميل أو كلمة شكر أو ثناء، والتعاون دون تردد ولا تحفظ مع كل جهد خيّر ومخلص يسعى إلى سعادة الإنسان والمحافظة على النفس البشرية وحمايتها من شرور الأمراض وتجنيبها مخاطر النوازل والكوارث.

هو نهج اختطه الأب والقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في أن تكون دولة الإمارات دائماً حاضرة في الزمان والمكان دون إبطاء ولا تأخير، وحيث يحتاج أخ في الإنسانية إلى الغذاء أو الدواء أو تضميد الجراح التي ألمت به نتيجة كارثة من فعل الطبيعة أو أزمة تسبب بها أخوه الإنسان، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة ودون اعتبار لأي من معايير الجغرافيا والديموغرافيا أو تباينات الألسن أو اختلاف العقيدة ولون البشرة، انطلاقاً من أن الإنسان مكرم منذ خلقه الله تعالى ومأمور بالتعاون على البر والتقوى اللذين يتجليان في أبهى صورهما في تحقيق مراد الخالق من الخلق، وهو عمارة الأرض والمحافظة على كرامة الإنسان والعيش المشترك بين أبناء الجنس البشري بلا ضرر ولا ضرار.

هذا النهج الذي تمسك به الأبناء وعززوه وحرصوا على أن يتوارثوه جيلاً بعد جيل، بات سمة تلازم الإنسان الإماراتي وصفة تلازمه حيثما حل وارتحل، وهو يترسخ كل يوم وفي كل مناسبة؛ فلا تكاد تطلع شمس يوم وتغيب دون أن تترك قيادة الإمارات بصمة جديدة في سجلات العطاء ودون أن تمد يدها لنجدة محتاج وإغاثة ملهوف ومساعدة مبتلى أو منكوب.
في أزمة جائحة مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» كانت دولة الإمارات في مقدّمة المبادرين لمواجهة الوباء ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على المستوى العالمي، إذ انطلقت طائراتها لإجلاء رعايا الدول الشقيقة والصديقة من بؤر الوباء وتنقلهم ليس إلى دولهم كما جرت العادة والعرف، بل ليحلّوا ضيوفاً عليها معززين مكرمين يحظون بأفضل مستويات الرعاية والعناية حتى يتعافى مريضهم وتتأكد سلامة صحيحهم لينطلقوا بعد ذلك آمنين مطمئنين إلى بلادهم، ثم جابت معوناتها التي حملت آلاف الأطنان من المواد الطبيّة أصقاع المعمورة لتقدم الدعم للأنظمة الصحية في الدول غنيها وفقيرها، قريبها وبعيدها، ولتساند جهودها في مكافحة الوباء واحتوائه والتغلب عليه.

المواقف المشرّفة لدولة الإمارات عبّر عنها مجدداً سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، من خلال الرسالتين اللتين وجههما إلى كل من معالي يوسف بن أحمد العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، ومعالي أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، واللتين أكّد فيهما سموه دعم الإمارات للمؤسستين والتزامها بالتعاون على مختلف الصعد مع الأشقاء من الدول الأعضاء فيهما لمواجهة وباء كورونا، انطلاقاً من المبادئ التي ينص عليها ديننا الإسلامي الحنيف وقيمنا الإنسانية، ومما يربطنا مع الدول العربية من وشائج الأخوة ووحدة اللغة والمصير المشترك.

إن ما طرحه سموه من رؤى في الرسالتين بشأن ضرورة تكثيف الجهود للتوصل لوقف إطلاق النار في جميع مناطق الصراعات في العالم الإسلامي لمواجهة الجائحة، وحث جميع الأطراف المتحاربة على وقف الأعمال العدائية والعمل على حل الخلافات من خلال الحوار والوسائل السلمية الأخرى، وكذلك دراسة انعكاسات أزمة وباء كورونا على العالم العربي في المستقبل، وكيفية تفعيل العمل العربي المشترك لمواجهة تحدياته، ووضع استراتيجيات استباقية وخطط مشتركة تعزز قدرات الدول، خاصة في قطاع الأمن الغذائي يشكل منهاج عمل لمستقبل عربي وإسلامي سيكون له أثره البارز والفاعل في حال تبنيه بإخلاص ونوايا صادقة في صياغة عهد النهضة الجديد الذي تتطلع إليه شعوب الأمة وتتوق إلى رؤيته واقعاً تشرق به شمسها من جديد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات