افتتاحية “أخبار الساعة”: تحرك مهم لاحتواء التحديات التي تواجه الأمن الخليجي والعربي

  • 20 مايو 2019

دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود قادةَ دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقادة الدول العربية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتَين في مكة المكرمة في الثلاثين من مايو الجاري تعد تحركاً مهماً، ليس فقط لأنها تأتي في ظل تطورات بالغة الدقة تشهدها المنطقة وتلقي بظلالها على الأمن والاستقرار فيها، وإنما أيضاً لأنها تستهدف العمل على بلورة موقف عربي موحد في مواجهة التحديات المختلفة التي تشهدها المنطقة، ووقف التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية.
ولا شك في أن تعرض أربع سفن شحن تجارية مدنية من جنسيات عدة، لعمليات تخريبية بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة في خليج عُمان، باتجاه الساحل الشرقي بالقرب من إمارة الفجيرة، وتعرض محطتَي ضخٍّ لخط الأنابيب شرق- غرب، الذي ينقل النفط السعودي من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع لهجوم إرهابي بطائرات مسيرة تابعة لميليشيات الحوثي الإرهابية قبل أيام، يكشف بوضوح طبيعة المخاطر التي تهدد أمن واستقرار المنطقة من جانب بعض الأطراف الخارجية، التي تسعى إلى إعطاء انطباع للعالم أن أمن منطقة الخليج وأمن الطاقة العالمي معرضان للاستهداف، وذلك في محاولة لمساومة المجتمع الدولي بقضية الطاقة التي تمثل عصب الاقتصاد العالمي.
ولهذا، فإن دعوة المملكة العربية السعودية لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين في الثلاثين من مايو الجاري إنما تعبر عن إدراكها البالغ لخطورة التحديات والمخاطر التي تهدد الأمن القومي الخليجي والعربي على حد سواء، وأهمية العمل على بلورة مواقف موحدة في مواجهتها، وذلك لإيصال رسالة حاسمة إلى الجهات المتورطة في العمليات التخريبية والإرهابية الأخيرة، بأن أمن الخليج والأمن القومي العربي ليسا قضية قابلة للمساومة أو الابتزاز من أي طرف.
في الوقت ذاته، فإن مبادرة خادم الحرمين الشريفين تمثل فرصة مهمة لبناء موقف خليجي وعربي جماعي يحافظ على المصالح العربية الاستراتيجية العليا، ويعزز من فرص الأمن والاستقرار والسلام لدول المنطقة، ويتصدى بكل حسم للتدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة، وخاصة من جانب إيران وميليشياتها المسلحة وأذرعها الإرهابية المنتشرة هنا وهناك، والتي بات واضحاً أنها تقف وراء حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة، نتيجة لاستمرار سياساتها العدائية والتدخلية في شؤون العديد من دول المنطقة، هذا فضلاً عن تورطها في إمداد حلفائها من ميليشيات مسلحة وتنظيمات إرهابية بأسلحة نوعية تستخدمها في استهداف أمن واستقرار دول المنطقة، كما هو الحال مع ميليشيات الحوثي الإرهابية.
في الوقت ذاته، لا تزال إيران تواصل تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، وتهديد حركة الملاحة في مياه الخليج العربي، وتعريض أمن الطاقة العالمي للخطر.
لقد أشادت دولة الإمارات العربية المتحدة بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لعقد قمتين خليجية وعربية طارئتين، باعتبارها تعكس حرص القيادة السعودية على ترسيخ الأمن والسلام في المنطقة، وتوحيد الصف وتنسيق المواقف المشتركة، وهذا إنما يؤكد بالفعل أن الدولتين في خندق واحد في مواجهة التحديات والمخاطر، وتعملان معاً من أجل الحفاظ على الأمن القومي الخليجي والعربي.
إن وقوف السعودية والإمارات في صف واحد في مواجهة التحديات والمخاطر المختلفة قد شكل، ولا يزال، أهم أسس الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وخاصة أن هذا التنسيق لم يقتصر على بلورة مواقف مشتركة تجاه مجمل قضايا وأزمات المنطقة، وإنما تُرجم إلى جهود وتحركات ملموسة تصدت للأطماع الخارجية والمؤامرات التي تنال من أمن دول المنطقة واستقرارها، فقد شاركت الدولتان في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي في كل من العراق وسوريا، والذي استطاع هزيمة التنظيم والقضاء على «خلافته المزعومة»، كما تمثل الدولتان القوتين الرئيستين في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن الشقيق، وإنهاء المشروع الحوثي- الإيراني هناك، فضلاً عن مبادراتهما المتعددة التي تستهدف مساعدة الدول العربية على تجاوز التحديات الصعبة التي تواجهها.
ولهذا، فإن مواقف وجهود الدولتين تحظى بدعم عربي ودولي كبير؛ لأنها تنطلق من توجهات حكيمة ومعتدلة ومتوازنة تستهدف ترسيخ أسس الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم أجمع.

Share