افتتاحية أخبار الساعة: اليوم العالمي للتراث

  • 19 أبريل 2020

يشكل اليوم العالمي للتراث الذي يحل في الثامن عشر من إبريل كل عام، وتحتفي به منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، والمنظمات العالمية والمحلية الثقافية والمختصة، مناسبة مهمة للتذكير بأهمية التراث والأولوية القصوى للحفاظ عليه؛ ما يعني رفع مستوى الوعي لدى الجمهور بشأن الثقافة والعلوم والآثار. ووفقاً للاتفاقية التي أقرها المؤتمر العام لمنظمة «اليونسكو» في باريس عام 1972، يتكون التراث من جانب ثقافي، يشمل الآثار والأعمال المعمارية والمجمعات العمرانية والمواقع الحضرية ذات القيمة الاستثنائية، وجانب طبيعي يشمل المواقع الطبيعية ذات القيمة العالمية، وكلاهما يعكس مظاهر أساسية للهوية الوطنية للأمم والشعوب المختلفة.
والحاصل، أن منظمة «اليونسكو»، التي تأسست في نوفمبر 1945 وتتمثل رسالتها في إرساء السلام من خلال التعاون الدولي في مجال التربية والعلوم والثقافة، قد اعتمدت يوماً للتراث العالمي؛ لتعطي الفرصة للأمم والشعوب المختلفة لكي تقف أمام ثقافتها المحلية وتراث بيئتها الخاصة في هذه المناسبة السنوية، فتنظم فعاليات للتوعية بأهمية التراث، وتراجع خططها الخاصة بالاهتمام بالمناطق الأثرية التي تحتاج إلى ترميم ورعاية، وهذه قضية حيوية للغاية، حيث تتعرض مثل هذه المناطق لكثير من الظروف والعوامل التي قد تؤدي إلى المساس بها والتأثير عليها بشكل سلبي، ولعله من المناسب الإشارة في هذا السياق إلى أن الكثير من معالم وأماكن التراث في المنطقة العربية قد تعرض خلال العقد الأخير للفناء على يد حركات إرهابية، قامت بتدمير كل ما وقع تحت أيديها من آثار؛ كما حدث في كل من سوريا والعراق.
وقد جاء الاحتفال باليوم العالمي للتراث هذا العام، والذي يُفترض أنه يمثل حدثاً مهماً للتذكير بأهمية تطوير التشريعات والأنظمة والسياسات العامة التي تُلزم المؤسسات والأفراد الحفاظ على المواقع التراثية والأثرية، وتبين كيفية التعامل معها على المستويات كافة، في ظل مرحلة عصيبة يمر بها العالم، من جراء الظروف الاستثنائية التي تمخضت عنها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، التي فرضت على جميع الدول تعليق الكثير من الأنشطة الاقتصادية والخدمية وغيرهما، وحولت كوكب الأرض إلى جزر منعزلة، كما تسببت في منع التجمعات والاحتفالات.
وقد احتفت دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس السبت، باليوم العالمي للتراث، كعادتها كل عام، حيث تولي الدولة أهمية كبيرة للحفاظ على تراثها الوطني الذي يمثل ركيزة أساسية لهويتنا الوطنية. وفي الواقع، فإن دولة الإمارات تقدم منذ تأسيسها على يد الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نموذجاً ملهماً في العناية بالتراث، وحرصت في هذا السياق على أن يكون لديها مؤسسات راسخة لحماية تراثنا الوطني. ومن هذا المنطلق، جاء تأسيس العديد من الهيئات والمؤسسات الاتحادية والمحلية مهمتها الحفاظ على التراث مثل نادي تراث الإمارات، وجمعية الإمارات للغوص، وجمعية إحياء التراث الشعبي، ومركز الوثائق والبحوث، كما انتشرت في الإمارات كافة المتاحف وقرى التراث. ولا تقتصر جهود دولة الإمارات في الحفاظ على التراث على الصعيد المحلي، بل تمتد لتشمل الحفاظ على التراث الإنساني، سواء كان ثقافياً أو طبيعياً أينما وجد في كل دول العالم، وثمة العديد من المبادرات التي أطلقتها الدولة في هذا السياق من أجل الحفاظ على كنوز التراث العالمي حول العالم.
إن اليوم الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، أو ما يصطلح على تسميته في الإعلام العربي بـ «يوم التراث العالمي»، الذي تم اقتراحه من قبل المجلس الدولي للمعالم والمواقع بتاريخ 18 إبريل 1982 ووافقت عليه الجمعية العامة لمنظمة «اليونسكو» عام 1983، ينطوي على حزمة من الدلالات المهمة، والهدف منه تعزيز الوعي بشأن تنوع التراث الثقافي للبشرية، ومضاعفة الجهود اللازمة لحماية التراث والمحافظة عليه، ولا شك أن هذه المناسبة تمثل فرصة سنوية متجددة لنا في العالم العربي للترويج لرموزنا الثقافية والفكرية، ولمدننا العريقة، ولحضاراتنا، ولكل المواقع الأثرية التي تذخر بها الدول العربية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات