افتتاحية «أخبار الساعة»: التزام إماراتي راسخ بدعم الحق الفلسطيني

  • 12 مايو 2020

مساندة الحق الفلسطيني والوقوف إلى جانبه في كل المحافل ركيزة من ركائز السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها، ذلك أنها تؤمن بعدالة القضية الفلسطينية وبحق هذا الشعب العربي الذي عانى ولا يزال يعاني احتلال أرضه وتشريده في شتى أصقاع الأرض، في أن تكون له دولته المستقلة على ترابه الوطني وفق ما أقرته الشرائع الدولية، وبموجب ما تضمنته قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بخصوص النزاع الدائر في هذا المنطقة من العالم منذ ما يزيد على 7 عقود.

وتشهد المواقف التاريخية التي سطرها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب اللهُ ثراه، في كلّ المحافل الدولية وعبر كل المحطات التي مرت بها القضية الفلسطينية، والدعم المادي والمعنوي الذي قدّمه للشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه المشروعة، على رسوخ الموقف الإماراتي المبني على التزام ثابت بمبادئ العدالة وحرص على التمسك بالحق العربي، وهو النهج ذاته الذي تمسكت به القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، في تقديم كامل الدعم والتأييد لثوابت القضية الفلسطينية وفق ما قرره ويقرره الفلسطينيون أنفسهم، وبما ينسجم بشكل تام مع الإجماع العربي والإسلامي على اعتبارها قضية جوهرية للأمتين العربية والإسلامية، وعلى السعي نحو التوصل إلى حل شامل ودائم وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وحين جاء خيار السلام والجنوح إليه كانت الإمارات أيضاً في مقدمة الداعمين لهذا الخيار والمساندين للجهود الدولية والإقليمية الساعية إلى إقامة سلام حقيقي؛ باعتبار ذلك بوابة نحو إقامة علاقات متوازنة بين دول المنطقة، وطريقاً سيقود إلى تعاون بنّاء لما فيه صالح شعوبها وازدهارها وتقدمها، لكنه دعم مشروط ومقيّد بإنصاف الشعب الفلسطيني، وضمان حصوله على حقوقه وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، ومبادئ مؤتمر مدريد للسلام.

عندما تعلن إسرائيل نيتها ضم مناطق جديدة في الضفة الغربية المحتلة تجعل نحو ثلثي مساحتها تحت السيادة الإسرائيلية، فإنها بذلك تضرب عرض الحائط بالمواقف المعتدلة كافة التي تبنتها الدول العربية، وتقوّض بشكل حقيقي الجهود كافة التي بُذلت على مدار نحو 30 عاماً مضت منذ مؤتمر مدريد لإيجاد تسوية عادلة ومقبولة من الأطراف كافة للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي تقوم على أساس حل الدولتين، وتدق المسمار الأخير في نعش إمكانية قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة، وتختصر الحلم الفلسطيني إلى ما هو أسوأ من الوضع القائم حالياً، وهو أمر بلا شك يرفضه الشعب الفلسطيني وقيادته، وترفضه كل الدول العربية، وفي مقدّمتها دولة الإمارات التي أكدت رفضها لكل ما تضمّنه برنامج الحكومة الإسرائيلية الجديدة من خطط وإجراءات لضم أراضٍ فلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

الرفض الإماراتي للسياسة الإسرائيلية في محاولاتها شق الصف، جاء واضحاً لا لبس فيه وعلى لسان رأس الدبلوماسية الخارجية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، حين حذر من النتائج الوخيمة التي تترتب على السياسة الإسرائيلية غير القانونية لأنها تقوّض فرص السلام وتتعارض مع الجهود كافة التي يبذلها المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي دائم، ووفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.

لقد كان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، حريصاً على تعرية وكشف الزيف والتدليس الذي يمارسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تحدث عن قبول عربي ضمني بالخطوات التي تنوي حكومته القيام بها، حيث أكّد سموّه أن هذه الادعاءات تجافي الواقع وتنافي حقيقة الموقف العربي؛ فالإجماع العربي معلن وثابت في القرارات الصادرة عن جامعة الدول العربية، وتم تأكيده في العديد من الاجتماعات الوزارية العربية.

موقف الإمارات واضح وثابت وغير قابل للتأويل، وهو أن مسار عملية السلام في الشرق الأوسط واضح ومعروف، وهو الالتزام بالمبادئ الدولية المتفق عليها لحل القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ولا بديل غير ذلك لتحقيق سلام ينصف الأطراف المعنية، وترضى به الأجيال المقبلة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات