افتتاحية “أخبار الساعة”: التحالف ماضٍ في مهمته حتى النهاية

  • 12 نوفمبر 2018

ينطوي طلب التحالف العربي في اليمن، الذي تقوده المملكة العربية السعودية وتشارك فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بقوة وفاعلية، من الولايات المتحدة الأمريكية، وقف تزويد طائراته بالوقود جواً في العمليات الجارية في اليمن على أهمية كبيرة؛ وله دلالات متعددة فهو: أولاً، يؤكد قدرة التحالف على القيام بالمهام الحربية وحده، كما أنه، ثانياً، يساعده على تكثيف عملياته الجوية والبرية ضد ميليشيا الحوثي في إطار المعارك الجارية على الساحل الغربي، وتحديداً في الحديدة لاستعادة السيطرة عليها من المتمردين الحوثيين. وكانت مشاركة الولايات المتحدة عسكرياً منذ البداية رمزية أكثر منها فعلية؛ حيث اقتصرت على الجانب الاستخباراتي والمعلوماتي، ولوجستياً كانت محصورة تقريباً في تزويد طائرات التحالف جواً بالوقود. لكن هذا لا يقلل من أهمية الانخراط الأمريكي؛ فلا شك أن مساهمة دولة مثل الولايات المتحدة في التحالف الذي تم تشكيله قبل أكثر من ثلاث سنوات من أجل إعادة الشرعية التي اغتصبها الحوثيون وحلفاؤهم بمساعدة بعض القوى اليمنية التي تلهث وراء مصالحها الخاصة ومستعدة لبيع البلاد من أجل ذاتها، مهم من أكثر من وجه؛ فهو: أولاً، يؤكد شرعية التحالف الذي حظي بتأييد عالمي واسع بما فيه تأييد الدول الكبرى الأخرى من دون استثناء؛ وبالطبع من الجامعة العربية والأمم المتحدة؛ كما أنه، ثانياً، دليل على متانة التحالف بين واشنطن وحلفائها في المنطقة.
لكن من المهم التأكيد أن هذا القرار يكتسب أهمية من حيث التوقيت أيضاً؛ فهو يأتي بينما تحقق قوات الشرعية بدعم كبير ومتواصل من التحالف العربي، انتصارات متواصلة في إطار عمليات استعادة الحديدة من الحوثيين؛ حيث أعلن الجيش اليمني والمقاومة اليمنية المشتركة، مسنودين بالتحالف العربي، إطلاق عملية عسكرية جديدة للسيطرة على ما تبقى من المدينة، فيما دمر طيران التحالف العربي أكبر مركز عمليات لميليشيات الحوثي الإرهابية، تحت الأرض في مطار الحديدة. كما بدأت قوات عسكرية مختصة في حرب الشوارع المشاركة في القتال الدائر في محوري شارع الخمسين وشارع صنعاء، بعد أن تم تزويدها بمعدات عسكرية وأسلحة نوعية، حيث دخلت المعركة «الألوية التهامية» المتخصصة بحرب الشوارع لاقتحام وسط المدينة ومواجهة الحوثيين مباشرة ومطاردة القناصة.
وبرغم هذه الانتصارات التي تنطوي على خسائر فادحة في صفوف الميليشيات الحوثية التي لم يخفَ أنها تأتمر بأمر طهران، فإن التحالف ومعه الحكومة الشرعية يؤكدان يومياً دعمهما للمساعي الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة، وهما على أتم الاستعداد للانخراط ودعم جهود المبعوث الأممي مارتين غريفيث وكل الجهود الأخرى الإقليمية والدولية التي تهدف إلى إنهاء الحرب وتضمن حماية اليمنيين وتسوية حقيقية للمشكلة من جذورها، بالاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية ومقررات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية، بحيث يتم إنهاء الانقلاب وعودة الشرعية.
لقد كان الهدف من تشكيل التحالف العربي دعم الشرعية والقضاء على التمرد الذي تسبب بكوارث غير مسبوقة للبلاد والعباد؛ وقد قدمت الدول المشاركة في التحالف تضحيات جبارة وقدمت شهداء من أبنائها من أجل اليمن، كما تواصل تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية بشكل يومي، فالإمارات والسعودية تتصدران قائمة الدول المقدمة للمساعدات والمنح لليمن، وهناك تعبئة لكل الإمكانات المتاحة من أجل التخفيف عن الشعب اليمني، بينما تواصل قوات التحالف عملياتها العسكرية بكل إصرار من أجل تحقيق الهدف الذي نشأ من أجله وهو تحرير اليمن ومساعدة شعبه على استعادة عافيته؛ وهو هدف لن تتخلى عنه السعودية والإمارات مهما كانت الظروف والصعوبات والتحديات. وما من شك أن التعبئة والحشد العسكري لقوات الجيش الوطني والمقاومة الوطنية المشتركة بدعم كامل من التحالف العربي دليل على المضي قدماً لتخليص اليمن من شر الانقلاب ومنع سقوطه بيد إيران، كما سقطت دول عربية أخرى؛ وهذا كله في الحقيقة يصب في صالح أمن الخليج واستقرار المنطقة، كما يخدم المصالح الدولية من خلال ضمان حرية الملاحة وإنهاء التهديد الذي يمثله الحوثيون للسفن التجارية العابرة من خلال باب المندب.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات