افتتاحية “أخبار الساعة”: الإمارات والأردن.. تعاون في مواجهة تهديدات المنطقة

  • 27 يونيو 2019

التمرين العسكري المشترك «الثوابت القوية/1» بين القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية «الجيش العربي» ، والذي يقام على أرض الدولة، يجسد العلاقات القوية التي تربط الدولتين الشقيقتين، والتوافق في الرؤى بينهما حول مجمل قضايا المنطقة والعالم، وخاصة في هذه المرحلة التي تتعاظم فيها التحديات والمخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار، والتي تتطلب معها تنسيق الجهود لمواجهتها والتصدي الفاعل لها.
يحظى التمرين العسكري المشترك «الثوابت القوية/1» باهتمام كبير من جانب قيادتي الدولتين، ليس فقط لأنه يسهم في تعزيز تكامل مفاهيم التخطيط والإدارة وتنفيذ العمليات العسكرية المشتركة بينهما، وإنما لأن هذه النوعية من التمرينات تسهم في تطوير مهارات الوحدات المشاركة فيها أيضاً، والارتقاء بجاهزية القوات المسلحة في الدولتين، وتعزيز قدراتها على القيام بالمهام التي توكل إليها على المستويات كافة.
ولا شك في أن حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، جانباً من هذا التمرين العسكري المشترك، أمس الأربعاء، يعكس الحرص الذي توليه قيادتي الدولتَين على تعزيز أوجه التعاون العسكري، وبما يصبّ في تعزيز جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، فهذا التعاون العسكري – كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يصب في مصلحة الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، ويعزز العمل على مواجهة المخاطر التي تواجه الأمن الإقليمي بشكل عام، والأمن القومي العربي بشكل خاص، ويوثق من عرى المحبة والتفاهم التي تجمع بين أبناء الشعبَين الشقيقَين منذ القدم.
لقد أظهر التمرين العسكري المشترك «الثوابت القوية/1» مستوى الاحترافية والكفاءة والجاهزية التي تتمتع بها القوات المسلحة في الدولتين، فضلاً عن مستوى التفاهم والتنسيق الكبيرين بين المشاركِين لدى تنفيذ التدريبات المشتركة؛ ما أخرج هذا التمرين بصورة إيجابية، جسدت المكانة المتميزة التي تحظى بها القوات المسلحة للدولتين، وقدرتهما على تنفيذ المهام التي توكَل إليهما بكل اقتدار، كما أكد هذا التمرين في الوقت ذاته استعداد القوات المسلحة للدولتَين للتصدي بكل حسم لمختلف المخاطر والتحديات التي تهدد الأمن القومي العربي، وهذا مما لا شك فيه أنه يبعث رسالة قوية مفادها أن الدولتين تقِفان في خندق واحد في الدفاع عن الأمن القومي العربي، وتعملان معاً من أجل دعم جهود السلام والتنمية للشعوب العربية.
إن المتتبع لمسيرة العلاقات الإماراتية-الأردنية خلال السنوات الماضية، وما تشهده من تقارب في الرؤى حول مجمل القضايا وتنامي التعاون بينهما في مختلف المجالات، إنما يؤكد خصوصية هذه العلاقات، وكيف أنها تشكل أهم مرتكزات الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة؛ لأنها تستند إلى أسس صلبة من التضامن والتعاون الوثيق، والتنسيق المشترك في مواجهة كل التحديات والمخاطر التي تنطوي على تهديد واضح لأمن واستقرار الدول العربية، وهذا ما يتجسد على أرض الواقع في مشاركتهما الفاعلة في العديد من المبادرات والجهود التي تستهدف تحقيق الأمن والاستقرار على الصعيدَين الإقليمي والدولي، حيث انضمت الدولتان إلى العديد من التحالفات التي تتصدى للإرهاب والتطرف في المنطقة، كما ترفضان بشكل قاطع التدخلات الخارجية في شؤون دول المنطقة.
تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة دائماً على تعزيز التعاون مع الدول العربية الشقيقة في مختلف المجالات، وتعمل على تعزيز التضامن العربي بوجه عام، لأنها تدرك أن ذلك هو المدخل للحفاظ على المصالح العربية العليا، والتصدي لمختلف التحديات والتهديدات التي تواجه الدول العربية، وتقدم العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات والأردن نموذجاً للعلاقات الفاعلة والمؤثرة في محيطيها العربي والإقليمي، وخاصة أن الدولتين – كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، تقفان في جبهة واحدة في الحرب ضد التطرف والإرهاب، والعمل من أجل السلام والتنمية في المنطقة، والتصدي لمحاولات التدخل في الشؤون الداخلية العربية.

Share